بحث اجتماع وزاري مسألة تدفق المقاتلين الأجانب إلى سوريا في العاصمة البلجيكية، بروكسل، بمشاركة 11 دولة، بينها دول عربية.


نصر المجالي: يأتي انعقاد الاجتماع، الخميس، ليوم واحد، بعد تصاعد أعداد المقاتلين الأوروبيين في سوريا، وكذلك لمواصلة النقاشات حول وضع تدابير وطنية وقائية في الدول المشاركة، والتعاون في ما بينها للحد من خطورة الظاهرة عليها.

شارك في الاجتماع وكلاء ووزراء داخلية كل من (فرنسا، ألمانيا، إسبانيا، السويد، هولندا، المملكة المتحدة، الأردن، المغرب، تونس، تركيا، والولايات المتحدة)، إلى جانب منسق الاتحاد الأوروبي في مجال مكافحة الإرهاب جيل دو كيرشوف.

ويعتبر هذا الاجتماع، الذي استمر يومًا واحدًا، امتدادًا للاجتماعات السابقة، التي عقدت خلال الأشهر الماضية، لدراسة التدابير التي يتعيّن اتخاذها في ما يتعلق بمسألة سفر المقاتلين الأجانب إلى سوريا، وتأثير هذه الظاهرة على الأمن الداخلي لدولهم في حال عودتهم إليها.

وبحسب بيان صادر من جويل ميلكيه وزيرة الداخلية البلجيكية، فإن الاجتماع الوزاري سيناقش تواجد المقاتلين الأجانب في سوريا واتخاذ إجراءات لمنع سفر آخرين إلى هناك، فضلًا عن التدابير المتعلقة بمراقبة تحركاتهم دوليًا.

وحذر خبراء من أن أعداد هؤلاء (الجهاديين) الأوروبيين، الذين قتل العشرات منهم في المعارك، أو جرحوا أو أسروا على أيدي الجيش السوري، يزداد عددهم، ويحاولون التوجّه إلى سوريا.

تعزيز التعاون
ودعت مذكرة إلى ضرورة تعزيز التعاون بين الاتحاد الأوروبي وأنقرة من أجل فرض مزيد من المراقبة على الحدود التركية السورية، والطرق التي يتخذها "المقاتلون" للدخول إلى سوريا، إضافة إلى مراقبة المطارات والرحلات الجوية، وخاصة مخيمات اللاجئين.
&
وكان جيل دي كيريشوف منسق الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإرهاب، حذر في وقت سابق من العام الحالي من قدوم المقاتلين الجهاديين المقاتلين لنظام الأسد على أرض سوريا إلى أوروبا للعيش فيها، وقال: "إن عدد القادمين والخارجين من وإلى سوريا في تزايد مستمر، ما يستدعي وقفة صارمة للحد من ذلك".
&
واعتبر منسق الاتحاد الأوروبي أن هؤلاء المقاتلين يتعلمون القتال في سوريا، ويتم تلقينهم ما زعم أنه تعاليم الإسلام المتشدد، الأمر الذي سيشكل خطرًا حقيقيًّا للداخل الأوروبي على حد قوله، كما حذر "كيريشوف" في مذكرة تم عرضها على اجتماع وزراء الداخلية لدول الاتحاد الأوروبي في كانون الأول (ديسمبر) الماضي من أن هؤلاء المقاتلين غالبًا ما يعتبرون أبطالًا عند فئة من الشباب الأوروبي؛ ما يعزز فرص انتدابهم والمضي في الطريق نفسه.
&
11 ألف مقاتل
من جهته، كان معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى اعترف بأن مسألة المقاتلين الأجانب في سوريا أصبحت مصدر قلق متزايد للحكومات الغربية.
&
وأشار المعهد إلى أنه وفقًا للعديد من المصادر، أصبح هناك ما يقدر بنحو 11 ألف مقاتل من 74 دولة في صفوف المعارضة السورية، وأن عدد المقاتلين من أوروبا الغربية تضاعف منذ شهر إبريل/ نيسان من العام الماضي من 600 فقط إلى 1900 حاليًا.
&
وقال آرون زيلين الباحث في معهد واشنطن إنه بين عامي 2011 و2013 ارتفع عدد المقاتلين الأجانب من 3300 إلى 11 ألفًا، مشيرًا إلى أنهم ذهبوا إلى سوريا للانضمام إلى صفوف المعارضة.
&
وأضاف الباحث أن هذا العدد يشمل الذين ما زالوا في سوريا حاليًا، وهؤلاء الذين عادوا إلى أوطانهم، حيث تم إلقاء القبض عليهم أو لقوا حتفهم.
&
ويشير الباحث إلى أنه على الرغم من أن غالبية المقاتلين الأجانب في سوريا هي من دول عربية أو أوروبية، إذ تصل نسبتهم إلى 80 بالمائة، إلا أن هناك مقاتلين من جنوب شرق آسيا وأميركا الشمالية وأستراليا ومن دول أفريقية.

وكانت بلجيكا أحصت منذ عام 2012 مشاركة نحو 300 شخص من مواطنيها في القتال الدائر في سوريا، من بينهم 50 عادوا و20 قتلوا.&
&
عبء على المعارضة
كما قدرت مؤسسة كيليام، وهي معهد للأبحاث حول الإسلاميين، ومقرها لندن،عدد الجهاديين البريطانيين في سوريا بحوالى 200 إلى 1200، التحق معظمهم بصفوف جبهة النصرة والدولة الإسلامية في العراق والشام، باستثناء البعض من أصل سوري الذين انضموا إلى المجموعات المسلحة المعتدلة.
&
وبحسب وزير الداخلية الفرنسي، مانويل فالس، يحارب 250 فرنسيًا حاليًا في سوريا، قتل 21 منهم. وأصبح هؤلاء الجهاديون الأوروبيون يشكلون عبئًا وإحراجًا للمعارضة السورية المعتدلة، التي تعهدت لدى الحكومات الأوروبية بعدم استقبالهم، و"لكن في المقابل يتم استقبالهم بالترحاب" من قبل جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة في سوريا والدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) المرتبطة أيضًا بتنظيم (القاعدة).

&