القوانين الـ 7 بين النفع.. والمنفعة !!
صلاح حيدر
كم كان جميلا شحذ واستنفار تلك الهمم والطاقات النيابية والشعبية طيلة الايام... بل والاسابيع الطويلة الماضية تمهيدا ودعما وترويجا لقضية الاصلاح الرياضي ومشاريع القوانين التي تبنتها لجنة الشباب والرياضة في مجلس الامة، والتي اقرت معظم بنودها وموادها في الجلسة الماراثونية التي عقدها المجلس يوم الثلاثاء الماضي.وكم كان رائعا ذلك التجاوب والتفاعل الصادق والمتفائل من المجتمع الكويتي قاطبة.. والمهتمين بالشؤون الرياضية خاصة.
وكم كانت متقنة تلك الاستراتيجية الذكية التي اتبعها الاباء الروحيون لتلك القوانين الاصلاحية، والتي نجحت باستثمار غضب الشارع الرياضي الكويتي اثر الاخفاق المدوي لمنتخبنا الوطني لكرة القدم في بطولة كأس الخليج الثامنة عشرة التي اقيمت الشهر الماضي في العاصمة الاماراتية الشقيقة ابو ظبي وتمكنت من تحويله لعنصر ضغط واحراج مهم وفعال على اعضاء اخرين في المجلس ممن كانوا لا يدعمون او على الاقل كانوا متحفظين على بعض بنود مسودة تلك القوانين، ونجحت كتلة الاصلاح الرياضي ان جازت التسمية في حشد تأييد مطلق وكبير لتمرير مشروعها بالاجماع في معظم المواد او بالاغلبية في المواد القليلة المتبقية.
وبلا ادنى شك فان كل هذه الوسائل هي حقوق مشروعة وتنم عن ذكاء وادراك لاصول اللعبة السياسية ورغبة الشارع الرياضي الحقيقية بالاصلاح، ولعل الاهم الان هي تساؤلات مشروعة تراود الكثيرين من المهتمين بهذا الشأن.. وبدورنا نتساءل هل ارتقت تلك القرارات الجديدة لمستوى طموح الرياضة الكويتية.. هل هي كفيلة بنهوضنا وعودتنا لحصد الالقاب والبطولات؟!
تعديل ميزان القوى .. بالرياضةما يلفت للنظر ان الحملات الدعائية والترويجية لتلك المشاريع تضمنت شعارات رنانة وحساسة كثيرة اهمها laquo;لنستعيد امجادناraquo; وباعتقادنا ان استعادة الامجاد.. تتطلب دراسات علمية وعملية ومتطورة لايجاد حلول جديدة وجذرية لرياضتنا المتدهورة.. ومثل هذه الدراسات يجب ان تتضمن ارقاما.. وخطط عمل.. واستراتيجيات واضحة المعالم والاهم ارقام متوقعة ومستهدفة كتمديد فترات زمنية وتدريجية لاعداد انديتنا ومنتخباتنا للوصول الى اهداف واضحة المعالم، فمثل هذه الحقائق هي التي يمكن ان نسميها اصلاحا حقيقيا.
وبرأينا ان قرارات مجلس الامة الاخيرة لا تندرج تحت هذا الاطار ولا هي حوله حتى بل يمكن اختصار كل ما حدث بانه تعديل لميزان القوى في الوسط الرياضي.. وسحب بساط التفرد بالسلطة من كتلة او اشخاص معينين وهي خطوة ايجابية يمكن اعتبارها مسألة تصحيح مسار اداري في اعلى الهرم الرياضي ولكننا في المقابل كنا نتمنى ان تترافق هذه الخطوة مع اجراءات وقرارات اخرى علمية وموضوعية من شأنها ان تعالج السلبيات في اساسيات حركتنا الرياضية وقواعدها ولوائحها ونظمها الهشة والمتآكلة.. كنا نتمنى قرارات مدروسة ومنظمة تستند كما قلنا الى حقائق واهداف وارقام، ووقتها فقط يمكن ان نصف هذه المحاولة بانها اصلاحات حقيقية؟!
ميراث .. اسودعلى اي حال .. فمن المهم هنا التأكيد على واقع مأساوي ومرير يمكن استنباطه من قرارات هذه الجلسة وما سبقها من اعداد وتهيئة وصخب اعلامي دعائي.. الا وهو الصراع المزمن والانقسام المرير الذي تعانيه الحركة الرياضية ولعل اسوأ ما في الامر ان هذه المهاترات القديمة باساسها.. الجديدة بآلياتها هي في الواقع laquo;ميراث اسودraquo; لحقبة الثمانينات المظلمة بصراعاتها التي كنا نعتقد انها صفحة وطويت بعد الغزو والتحرير عندما ذابت حدود الانقسام وتعاضد الجميع في فترة ذهبية من التجانس والانسجام مشكلة بذلك ارضية صلبة ومناخاً صحياً استطاعت خلاله رياضتنا استعادة شيء من بريقها في حقبة التسعينات وخصوصا على صعيد كرة القدم.
وهنا لابد ان يكون لنا رأينا.. اذ كنا نتمنى من الاخوة الافاضل مقدمي هذه الاقتراحات لو انهم حرصوا على تهيئة مثل هذه الاجواء الصحية وارضية قائمة على نبذ الخلافات لا اشعالها ورش الملح على جرحها، لاننا نعرف جيدا بان المنطق يعارض اي اصلاح مهما كان نوعه في ظل وجود مثل هذا الصراع.. والانقسام.
حل.. ترقيعي!لنفترض جدلا ان هذه القرارات الجديدة لم ترتد عباءة الشخصانية ولا هي موجهة ضد اسماء معينة.. فهل يمكن اعتبار قرار الفصل بين المناصب في الاندية والاتحادات واللجنة الاولمبية والهيئة العامة للشباب والرياضة على انه اصلاح رياضي من شأنه ان يعيد رياضتنا الى القمة من جديد. او بعبارة اخرى هل يمكن اعتباره حلا جذريا؟!
باعتقادنا انه لو لم يكن ضد اشخاص معينة واسماء محددة فانه ليس سوى تصحيح مسار محدود وتقويم اعوجاج مكنون او بعبارة اخرى حل ترقيعي اخر، وهو ما لم نكن ننتظره ولا نتمناه من هذه اللجنة.
ولا نعرف حقيقة ما هي علاقة هذا الفصل بالارقام والنتائج والاهداف المرجوة والمنتظرة من انديتنا واتحاداتنا . فرقنا ومنتخباتنا.. بالتنافس الرياضي الداخلي والخارجي.
استقلالية الرياضة إصلاح حقيقي!نعم نؤيد الفصل بين المناصب ولكن بشروط ان يكون مبنيا على اساس اكثر شمولية وموضوعية.. كنا نتمنى من لجنة الشباب والرياضة او مقدمي هذه الاقتراحات ان يرفعوا رؤوسهم ليتطلعوا الى المستقبل البعيد بنظرة دقيقة وثاقبة ومتأنية من شأنها ان تعيد رياضتنا ليس الى سابق عهدها فقط بل وستكون كفيلة ايضا بان تنقلنا الى الالفية الثالثة بخطى ثابتة ومتزنة وواعدة.. ونعتقد ان اية محاولة اصلاحية ناجحة فيما يتعلق بالفصل يجب ان تستند الى نقطة مفصلية وتاريخية مهمة وفعالة، تتمثل بتحقيق الاستقلالية للرياضة بكل ميزانياتها ولوائحها وانظمتها وكوادرها، وفصلها عن قطاع الشباب. فمثل هذا الفصل وهذا المشروع الجريء والشجاع والشامل، هو الذي يمكن ان يكون حجر الاساس لمسيرة رياضية فاعلة وواعدة.. وهو الذي يمكن ان نسميه اصلاحا حقيقيا يتناسب مع كل ما عشناه في الاسابيع القليلة الماضية من ضجة اعلامية وشعارات رنانة.. وهتافات حماسية!
6 سنوات... للتجربةثمة جانب اخر في هذه القرارات يضعنا في ارض الحيرة والقلق .. فمن حقنا ان نشعر بالحيرة لاننا لا نعرف تحديدا ما هي النتائج الايجابية المرتقبة التي ينتظرها من اصر على اجراء انتخابات على الاندية والاتحادات الرياضية في نفس اليوم.. وما هي الحقائق والمعطيات التي استند عليها ليتأكد من ان هذا الازدحام الانتخابي وهذه الآلية ستؤتي ثمارها وتفتح الطريق امام الكفاءات والكوادر المطلوبة للوصول الى مقاعد الاندية او الاتحادات او الاثنين معا لتنتج نجاحاً بنجاح!!
اما القلق فيتمثل بعامل الوقت، اذ ان الانتخابات الجدية ستقام في شهر اكتوبر من العام المقبل 2008 اي بعد ما يزيد عن السنة ونصف السنة من تاريخ اقرار القرارات 2007/2/20 اضف الى ذلك 4 سنوات حتى مدة الدورة الانتخابية الجديدة لمجالس الادارات اي ما يقارب الست سنوات من الان، ترى ماذا لو لم تأت هذه التعديلات بما تتمناه الانفس.. ألن نكون وقتها ندور في حلقة مفرغة تعيدنا الى نقطة الصفر.. بعدما اضعنا 6 سنوات ثمينة من عمر رياضتنا.. على تجربة لا نعرف اساسها؟! نعتقد ان هذا البند زئبقي قابل للتمدد والانكماش تحت ضغط الاحداث والتداعيات.
الثلث أو النصف.. أفضلوفي ذات الشأن الانتخابي فإننا تابعنا خلال الجلسة بضعة اقتراحات تتعلق بتحديد عدد الاصوات الذي يحق لكل عضو من اعضاء الجمعية العمومية الادلاء به.
فالمعروف ان المقاعد المخصصة لاعضاء مجلس الادارة في كل ناد رياضي تبلغ 11 مقعدا.. وتمت صياغة عدة اقتراحات في هذا البند أولها ان يسمح لكل عضو من اعضاء الجمعية العمومية بانتخاب 3 اعضاء فقط (الثلث) واقتراح آخر بأن يتم انتخاب خمسة اعضاء واقتراح ثالث يحدد العدد نسبة (النصف + واحد).
وباعتقادنا ان أي من هذه الاقتراحات وخصوصا الاول (3 اصوات) أو الثاني (خمسة اصوات) كانا يستحقان مزيدا من الدراسة قبل التقرير والاقرار فكل منهما يقضي بارخاء قبضة كتلة معينة على جميع مقاعد مجلس الادارة ويتيح للكفاءات سواء المستقلون منهم أو ممن كانوا بقائمة خماسية أو ثلاثية النجاح والحصول على مقاعد مجلس الادارة.. الا ان هذين الاقتراحين سقطا في التصويت ليتم بعد ذلك اقرار السماح لعدد يساوي اعضاء مجلس الادارة بالاقتراع السري.
وهنا لا بد لنا من وقفة واضحة وصريحة.. فبرأينا ان اسقاط هذين المقترحين لم يأت اعتباطا ولا من فراغ وانما لعدم رغبة البعض في اشراك أي مجموعة منافسة معها.. أو مع مجاميعها ومناصريها في مقاعد مجالس ادارات الاندية التي يمثلونها.. ولخشية تكتلات اخرى من المطالبة بتطبيق هذه الاقتراحات.. لو مررت.. على النقابات والجمعيات التي تسيطر عليها كتلهم ولعل هذا الواقع يقودنا لاستنتاج مهم للغاية يتمثل بالازدواجية في الطرح والمعايير.. والا فكيف نريد منع الانفراد بالسلطة في المناصب الرياضية ونتيح المجال لكتل اخرى معينة بالسيطرة على مجالس ادارات الاندية.. وهو ما يعني ان الاصلاح في هذا الشأن ناقص.. ومشوه ومبتور؟!
التفرغ والاحتراف آخر.. الهم؟!والآن لنأت الى laquo;مربط الفرسraquo;.. وحجر الزاوية.. فالجماهير الرياضية قاطبة وعشاق كرة القدم خاصة.. كانوا يحلمون ونحن مثلهم بتوليد آليات جديدة تسمح لنا اللحاق بركب الدول الخليجية الشقيقة فيما يتعلق بقانوني التفرغ والاحتراف.ونعتقد ان الجماهير المتعطشة للانتصارات وللاستمتاع بمتابعة المباريات كانت تولي هذين الجانبين الاهتمام الاكبر على هامش واسع من قضية الاصلاح الرياضي المنشود املا بارتقاء فعلي وملموس بالشكل والمضمون رياضيا.
نعم نعرف ان هذا الملف من اختصاص الحكومة التي كنا ندرك انها ستطلب مهلة للدراسة واعداد النظم الكفيلة بتطبيق هذين الشقين ولكننا كنا نتمنى من مقدمي مقترحات الاصلاح.. ان يتطرقوا خلال مداولاتهم وخطبهم الحماسية الى تصور مبدئي وارقام تقريبية وانظمة اولية عن كيفية ومواعيد بدء تحقيق هذه الاحلام الوردية التي تدغدغ مشاعرنا وآمالنا وليتهم فعلوا او ادركوا ما فعلوا برؤوسنا الممتلئة بالاحلام.
ولا نود القول .. هنا ان هذا التفرغ المرتقب.. وذاك الاحتراف المنتظر هما آخر الهم والاولويات رغم انهما كانا مدرجين على رأس قائمة المشاريع؟!
اخيرا.. فاننا نجد انفسنا ملزمين هنا للعودة الى نقطة البداية والتأكيد على ان الاصلاح الحقيقي في واقعنا الرياضي يتطلب منا آلية عمل مختلفة تماما.. واستراتيجية شاملة ومنظمة تمنحنا تأشيرة الانتقال تدريجيا من عالم الهواية المتهاوي الى تجربة الاحتراف الناجحة المأمولة.
وعلى هذا الاساس فاننا في laquo;الوطنraquo; سعينا للاستفادة من تجارب الاخرين ممن سبقونا في هذا المجال.. وتوجهنا الى اشقاء تربطنا بهم علاقات اخوية وطيدة في كل من قطر والامارات والسعودية، فخرجنا بمحصلة شبه متكاملة يمكن ان نسميها خارطة طريق الاصلاح الرياضي في الكويت.وسنضع هذه المقترحات والافكار المتواضعة امام قرائنا الاعزاء.. وعشاق الرياضة بشكل خاص على حلقات متتالية اعتبارا من الغد (يتبع).
نقلا عن الوطن الكويتية بتاريخ 24 فبراير 2007















التعليقات