بعد فوزهن بألقاب مهمة في سنة 2008
هل تسيطر المراهقات على عالم التنس في 2009؟

روميو روفائيل من لندن : إذا لم تكن ظاهرة وجود لاعبات مراهقات في عالم التنس ميزة تستحق الذكر، إلا أنها كانت انطلاقة ممتازة لظهورهن في منافسات اتحاد التنس للمحترفات لعام 2008،

كارولين فوزنياكي
حيث كان هناك 5 لاعبات تقل أعمارهن عن 20 عامًا قد أنهين الموسم وهن يحتلن أحد المراكز الـ20 الأولى، وواحدة منهن، انيسكا رادافنسكا (19 عامًا، بولندا) استطاعت أن تقتحم أحد المراكز الـ10 الأولى في تموز الماضي. إنها مسألة الوقت قبل أن تنضم إليها كارولين فوزنياكي (18 عامًا، الدنمارك) وفيكتوريا ازارنيكا (19 عاماً، روسيا البيضاء) وأليز كورنييه (18 عاماً، فرنسا) ودومينيكا سيبولكوفا (19 عاماً، سلوفاكيا).

وأدى تزايد المنافسات القوية إلى اقتحام اللاعبات المراهقات أنفسهن أكثر فأكثر في بطولات المحترفات ومنافسة اللاعبات الكبار بكل ثقة. ويذكر بهذا الصدد أن رادافانسكا استطاعت أن تظهر بامتياز، خصوصًا في ضربات الارسال عندما فازت ببطولتي ويمبلدون للمراهقات في عام 2005 ورولاند غروس في 2006، السنة التي حصلت فيها على لقب أفضل لاعبة جديدة وافدة في اتحاد اللاعبات المحترفات.

وقد بدأت رادافانسكا حياتها مع اللاعبات الراشدات بزخم كبير في بطولات عام 2007 عندما فازت في أول بطولة لها في ستوكهولم وسجلت أفضل 10 انتصارات ضد السويسرية مارتينا هيغينس والروسية ماريا شارابوفا والسلوفاكية دانييلا هانتوتشوفا.

أما هذا العام فقد بدأت رادافانسكا من حيث توقفت العام الماضي، إذ فازت على الملاعب الصلبة في مدينة باتايا التايلاندية والترابية في اسطنبول، وبعدها أصبحت أول لاعبة تنس بولندية حصلت على جوائز نقدية وصلت إلى أكثر من مليون دولار، وبعدها فازت ايضًا على الملاعب العشبية في ايستبورن.

واستطاعت رادافانسكا ببراعتها وأسلوبها الحذر والواعي على التأثير على البطولات الكبرى، إذ وصلت إلى الدور الربع النهائي في بطولات غراند سلام في استراليا المفتوحة وويمبلدون، وإلى الدور الرابع في بطولتي ملبورن وباريس. وهذه النتائج كانت كافية لتأهلها كاحتياطية أولى لبطولة quot;سوني اريكسونquot; في الدوحة، إذ تم دعوتها لمواجهة الروسية سفيتلانا كوزنتسوفا (23 عاماً) بدلاً من اللاعبة الأميركية المصابة سيرينا وليامز، وتمكنت من الفوز عليها بمجموعتين ضد لا شيء.

وإذا كان تألق رادافانسكا وتقدمها في التصنيف الدولي من المركز الـ26 إلى العاشر محل الاعجاب، إلا أن كارولين فوزنياكي كانت متحمسة وتواقة للوصول إلى القمة. وبالفعل، فمن مجموعة اللاعبات

أليز كورنييه
لصغار اللواتي ظهرن بصورة مميزة في ملاعب التنس، فإن بطلة ويمبلدون للصغار لعام 2006 استطاعت أن تقفز من المركز الـ60 إلى احتلالها الترتيب الـ12 بين أفضل اللاعبات المحترفات خلال تلك السنة، وذلك بعد فوزها ببطولات عدة من ضمنها بطولات ستوكهولم ونيوهيفن الأميركية واليابان المفتوحة. وفي طريقها إلى المباراة النهائية في بطولة لوكسمبورغ في تشرين الأول الماضي كانت الدنماركية قد حققت مئة فوز في حياتها. وكل هذا تحقق بعد مواجهتها منافسات صعبة، إذ إنها في خلال 20 بطولة لم تفز إلا في 8 منها، لأن فوزنياكي لعبت ضد منافسات يحتلن أحد المراكز العشر الأوائل في الترتيب العالمي. ولكن قوتها وعزمها جعلتاها تفوز بأربع بطولات على أفضل 10 لاعبات، لكنها انهزمت بعد ذلك على يد اللاعبة الثانية في العالم كوزنتسوفا في نهائي بطولة ايستبورن التي اعتبرت نتيجتها مفاجأة كبيرة وغير متوقعة.

وبينما ازدادت شهرة رادافانسكا وفوزنياكي بعد فوزهن بثلاثة ألقاب لكل منهن في 2008، ما زالت ازارنيكا، التي تقدمت من المركز الـ30 إلى الـ15، تسعى للفوز بأول لقب لها، إلا أنها في عام 2005 كانت بطلة اللاعبات الصغار لبطولة أميركا المفتوحة واستراليا، وكانت قاب قوسين أو أدنى للحصول على لقبها الأول عندما انهزمت في نهائي بطولتي غولد كوست وبراغ أمام الصينية لي نا (26 عامًا) والروسية فيرا زفونارينا (24 عامًا) على التوالي. ويمكن النظر إلى كلا المناسبتين بأنها أضاعت فرصًا ثمينة. إلا أن ظهورها بمستوى جيد في هاتين البطولتين يشير إلى أن اللاعبة البالغة الـ19 عامًا ستؤتي بثمار فوزها بلقب في سباق الجائزة الكبرى للتنس قريباً.
أما اللاعبة الفرنسية كورنيه، فإنها تلعب بطريقة مختلفة للغاية، وقد اعتبر اداءها الجميل الأفضل في الملاعب. ومثل فوزنياكي، فإن كورنيه (18 عاماً) فازت بأول لقب لها على أرض رملية في تموز الماضي في بطولة بودابست، ولكنها جذبت الانتباه والعناوين البارزة عندما وصلت إلى الدور قبل النهائي على الملاعب الرملية في بطولتي ايمليا ايلاند على سواحل فلوريدا الأميركية وتشارلتون في ولاية كارولاينا الجنوبية، بعد أن هزمت لاعبتين تصنيفهما أحد المراكز الـ10 الأوائل. وقد صنفت لاعبة من الدرجة (1) بعد أن وصلت إلى المباراة النهائية في روما.

وتحت مرأى ومسمع جميع التوقعات وصلت كورنيه إلى المرحلة الـ32 في بطولة رولان غاروس بعد أن فازت بلقب هذه البطولة للصغار قبل 12 شهرًا. وترجمة هذه النتائج مع عوامل أخرى، فإنها ستكون عاملاً أساسياً في تقدم كورنيه، وكل الدلائل تبشر لها بالخير، إذ مع وصولها إلى الدورين قبل النهائي في نيوهيفن الأميركية والربع النهائي في لينز الألمانية، وكلاهما على الملاعب الصلبة، ساعد في رفع ترتيبها في التصنيف العالمي من الـ55 في كانون الثاني الماضي إلى المركز الـ16 في نهاية الموسم.

وعلى الرغم من أنها في أدنى مرتبة من اللاعبات المراهقات المصنفات في المراكز الـ20 الأولى، فالصغيرة سيبولكوفا تلقت ضربة شديدة، خصوصًا أمام لاعبات النخبة، ففي حين سجلت رادافانسكا وأزارنيكا وكورنيه خمس انتصارات لكل واحدة منهن على لاعبات مصنفات في المراكز الخمسة الأوائل، إلا أن سيبولكوفا سجلت ثلاث انتصارات ضد ايلينا ديمنييفا وايلينا يانكوفتيش وآنا ايفانوفيتش. ومثل ازارنيكا فإن سيبولكوفا لم تحصل على أي لقب لحد الآن، ولكنها وصلت إلى المباراة النهائية في اميليا ايلاند ومونتريال، وأستطاعت ان تقفز في التصنيف العالمي من المركز الـ51 إلى 19.

كيف سيكون نجاح أو اخفاق هؤلاء اللاعبات في عام 2009 وما بعده؟ سيكون هذا تخمين كل مهتم بهذه اللعبة، خصوصاً أن انبعاث أسلوب الأداء لبعض اللاعبات تركز أكثر في المنافسات، وهناك

دومينيكا سيبولكوفا
موجة جديدة من المنافسات المقبلات اللواتي تقف وراءهن.

ولكن من المفيد أن ننظر إلى سجل البطولات لكل واحدة منهن ضد الأخرى، وعند فرز هذه المنافسات تظهر رادافانسكا وازارناكا في المقدمة مع ثلاثة انتصارات مقابل ثلاث خسارات لكل واحدة منهن، وتأتي بعدهن فوزنيكي بـ3-5 ثم كورنيه 2-3 ثم سيبولكوفا على الرغم من أن سجلها ضد أفضل اللاعبات هو 2-9. ومثل هذه الاحصاءات يمكن أن يصبح عاملاً مهمًا عندما تبدأ مواجهة بعضهن بعضًا للحصول على أكبر الجوائز الرياضية.