بكين : استقبلت حشود متحمسة الشعلة الاولمبية لحظة وصولها الى ميدان تيانانمين بهتافات quot;الاولمبياد الى الامام .. الصين الى الامام.quot; يوم الاربعاء في نهاية مسيرتها العالمية التي شهدت اضطرابات واحتجاجات.وقبل يومين على حفل افتتاح الاولمبياد حاول محتجون أجانب افساد احتفالات الحكومة الصينية بعد أن رفعوا لافتات كتبوا عليها quot;حرروا التبتquot; على أعمدة إنارة قرب استاد عش الطائرة المعلم الاولمبي الرئيسي في بكين.وهرعت الشرطة لاعتقال بريطانيين اثنين وامريكيين اثنين.
ووصل الى بكين بالفعل معظم الرياضيين المشاركين في الدورة البالغ عددهم الاجمالي 10500 رياضي. ومن المقرر ان تنطلق اولى منافسات الدورة وهي مسابقة كرة القدم النسائية مساء يوم الاربعاء قبيل الافتتاح الرسمي للالعاب يوم الجمعة وهو ما يمنح المشجعين الصينيين اول فرصة للتعبير عن ولعهم بالاولمبياد.
وتنطلق مسابقة كرة القدم للرجال التي سينافس فيها مواهب من أمثال الارجنتيني ليونيل ميسي والبرازيلي رونالدينيو يوم الخميس.
وفي مطلع الاسبوع المقبل تبدأ منافسات السباحة التي تنتظرها الجماهير على احر من الجمر في مجمع quot;مكعب الماءquot; الجديد وهو من المعالم الاولمبية البارزة التي بنيت خصيصا لاستضافة منافسات دورة بكين.
وسيحاول السباح الامريكي مايكل فيلبس خلال هذه المنافسات تحطيم الرقم القياسي المسجل باسم مواطنه مارك سبيتز في دورة ميونيخ عام 1972 عندما اصبح اول سباح يحصد سبع ميداليات ذهبية في دورة أولمبية واحدة.
وفي ميدان تيانانمين وهو أحد معالم العاصمة الصينية الشهيرة والذي شهد عملية سحق احتجاجات الطلاب عام 1989 حمل واحد من اشهر الرياضيين في الصين وهو العملاق ياو مينج المحترف في دوري السلة الامريكي الشعلة الاولمبية فوق بحر من الوجوه المتحمسة.
ورغم عدم اكتمال لياقته عقب خضوعه لعملية لعلاج كسر مضاعف في القدم سيقود ياو الفريق الصيني عندما تنطلق منافسات كرة السلة مطلع الاسبوع المقبل والتي سيحاول خلالها الفريق الامريكي الثأر لخسارته للميدالية الذهبية في دورة اثينا قبل أربع سنوات.
وارتدى أطفال قمصانا كتبت على صدرها عبارة quot;أحب الصينquot; فيما لوح عمال بالاعلام بينما تناثرت الطبول والالات النحاسية في ميدان تيانانمين تحت لوحة زيتية عملاقة للزعيم الراحل ماوتسي تونج.
وكان يانج ليوي أول رجل تطلقه الصين الى الفضاء قد بدأ مسيرة حمل الشعلة في بكين.
وتأمل الصين إن تساعد مشاهد حمل الشعلة والسير بها عبر أنحاء المدينة مستضيفة الاولمبياد في إزالة مشاهد الاحتجاجات المؤيدة للتبت التي شهدتها باريس ولندن ومناطق أخرى.
ولذلك سارعت الشرطة بفض احتجاجات يوم الاربعاء واستغرق الامر منها 12 دقيقة فقط لتفريق المحتجين طبقا لما ذكرته وسائل الاعلام المحلية.
ومنحت الالعاب الصين فرصة لا سابق لها لاظهار النهضة والحداثة التي تعيشها لكنها ايضا وحدت منتقدين لسجل الصين في مجال حقوق الانسان.
وحكم الصين الذي امتد لنصف قرن لاقليم التبت الواقع في جبال الهيمالايا من القضايا الشائكة.
وجرحت مشاهد الاحتجاجات التي رافقت مسيرة الشعلة حوال العالم العديد من الصينيين الذين يرون في الالعاب فرصة للفخر الوطني لبلد يعتبره البعض القوة العظمى القادمة بقوة في القرن 21.
وقال شي لي الذي كان يقف بين الحشود التي التفت حول الشعلة الاولمبية quot; الامر لا يتعلق فقط بالرياضة بل بصورة الصين.quot;
واضاف quot;كانت السعادة سترتسم على وجه الزعيم ماو اذا كان بيننا في هذه اللحظة.quot;
لكن ما يعكر صفو مسيرة الشعلة في بكين انها بدأت تحت سحب التلوث التي غلفت السماء.
وانفقت الصين نحو 18 مليار دولار على اجراءات للحد من التلوث وابقائه ضمن المستويات الامنة طبقا لاحصاءات المسؤولين عن الدورة لكنها لم تنجح مع ذلك في الحفاظ على السماء صافية.
ووصل بعض الرياضيين في البعثة الاولمبية الامريكية الى بكين وهو يضعون اقنعة سوداء على انوفهم وافواههم رغم ان ان اللجنة الاولمبية الدولية سارعت الى ابداء عدم موافقتها على هذا التصرف قائلة انه quot;غير ضروريquot;
لكن بعض الرياضيين لم يأبهوا بالتلوث.
فبينما يلجأ رياضيون كثيرون الى التأمل أو الاستماع الى الموسيقى لتهدئة اعصابهم قبل المنافسات حاول عدد من الرباعين الذين تدربوا في بكين الاسترخاء عن طريق التدخين.
وربما بالغ الرباع الايطالي جيورجيو دى لوكا بعض الشيء بقوله quot;اقول ان هناك 70 من كل 100 رياضي في القرية الاولمبية يدخنون.quot;
وكان دى لوكا يدخن ويتناول القهوة اثناء استراحته بعد حصة تدريبية في صالة الالعاب الرياضية. وتجاهل الرباع بسعادة نظرات الاستهجان من مدربه.
ويحظر التدخين في معظم مناطق القرية الاولمبية لكن هناك اماكن مخصصة للتدخين وقال دى لوكا انه حتى بعض الرياضيين يتسللون الى الشرفات لتدخين سيجارة بسرعة.
وبينما تحاول معظم البعثات التركيز استعدادا للاولمبياد توجه رياضيون من بعثة جاميكا الى احد اندية موسيقى الجاز للاحتفال بعيد استقلال البلاد.
وقام بعضهم بالعزف فوق المنصة ومن بينهم العداء اوسيان بولت المتخصص في سباق 100 متر.
ومن اجل حماية الرياضيين وحراسة الاولمبياد من اي اعمال ارهابية او احتجاجات نشرت الصين قوة من 100 الف فرد لتامين بكين.
ويتدفق عدة ملايين من الزوار على الصين لمشاهدة الالعاب خاصة في وجود رياضيين بارزين مثل السويسري روجيه فيدرر والاسباني رفائيل نادال.
وسيجدد اللاعبان مشاهد الاثارة والثأر الشخصي بينهما في منافسات التنس في بكين.
وسيشهد سباق 100 متر في العاب القوى ببكين منافسة حامية الوطيس على صعيد الرجال بين بولت واسافا باول وتايسون جاي وسيحصل الفائز منهم على لقب اسرع رجل في العالم.
ومن بين الاشياء التي ستشكل ضغطا دوليا على الصين فريق دارفور وهو ائتلاف من الرياضيين يحاولون لفت الانتباه للصراع في السودان. وقال هذا الائتلاف ان بكين رفضت منح تأشيرة دخول لمؤسس الفريق جوي تشيك الحائز على ميدالية ذهبية اولمبية من قبل.
ووصف تشيك حرمانه من التأشيرة بانه quot;جزء من محاولة منهجية من قبل الحكومة الصينية لتهديد رياضيين يتحدثون بشكل صريح وعلني نيابة عن شعب دارفور البريء.quot;
وهيمنت فضائح المنشطات على بداية دورة اثينا قبل اربع سنوات وقبل انطلاق اولمبياد بكين سحبت بعثات وطنية نحو 20 رياضيا. وتخطط اللجنة الاولمبية الدولية الى اجراء نحو خمسة الاف اختبار لضبط المخالفين.
وفي احدث هذه القضايا قالت الهند يوم الاربعاء أنها قررت استبعاد الرباعة مونيكا ديفي من المشاركة في مسابقة رفع الاثقال في دورة بكين بعد سقوطها في اختبار للمنشطات في بلادها.














التعليقات