من هو الرياضي quot;الأعظمquot; بعد نتائجهم اللافتة في اولمبياد بكين ؟
المقارنة بين العداء بولت والسباح فيلبس... مجرد غباء!
روميو روفائيل من لندن: قبل أيام قليلة شاهد الملايين من محبي الألعاب الأولمبية عبر شاشات التلفزيون الإنجاز الكبير الذي حققه العداء الجامايكي يوسين بولت الذي لم يشاهد مثله من قبل. والكثير كانوا مندهشين بما قام به هذا العداء الرائع في سباق 100 متر عدوًا عندما ظهرت على لوحة التسجيل الوقت الذي قطعه هذا العداء مسجلاً 9.69 ثانية ومحطمًا بذلك الرقم القياسي العالمي. وبعدها شاهد الملايين السباح الأميركي مايكل فيلبس يحصل على ميداليته الذهبية الثامنة في سباحة أولمبياد بكين لعام 2008، وهي الميدالية الذهبية الرابعة عشرة في حياته المهنية.
إذن، أي أداء كان الأحسن؟
| فيلبس اثناء تتويجه باحدى ميدالياته في الاولمبياد |
ومن المحتمل أن تكون المقارنة بينهما شيئًا بغيضًا. ولكن هناك ايضًا الادمان، ولا مفر منه. وببساطة لا أحد يستطيع أن يغض النظر عن ذلك. إنها كالبطاطس المقرمشة، فبمجرد أن تضع واحدة في فمك فإنك سوف لن تتوقف.
في حين أن quot;رصاصة بالتيمورquot; كانت تفتقر إلى quot;برق بولتquot;، بالمعنى المسرحي. إذ إن السجل الرائع لفيلبس لا يمكن إنكاره. ولم يكن قد أخطأ عندما حول نظراته هنا وهناك وهو يبتسم للكاميرات عندما كان يتسابق في المرحلة الثالثة من سباق التتابع 4 في 100م متنوعة.
لكن أداء بولت كان أحسن الاثنين، كان كل شيء، ولم يشهد أحد أبداً مثل هذا العمل الرائع. وبطبيعة الحال لم يكن أداء فيلبس واحداً فقط، يجب على المرء أن ينظر إلى مجموعة أعماله، بكل ما في هذه الكلمة من معنى.
| بولت يحي الجماهير بعد فوزه بالذهبية |
وهذا ما حدث، كان السباق كلاسيكيًا، ومشاركة السباح البالغ الـ23 من العمر كانت عظيمة وحاسمة. بطريقة فراشة تسلم السباح فيلبس السباق من زميله الذي كان في المركز الثالث بعد سباحة صدر رائعة من الياباني كوسيك كيتاجيما والاسترالي برينتون ريكارد. ومهما حصل، وبكل بساطة، اندفع فيلبس إلى الأمام بقوة لا تقاوم، مثلما فعل في انتصاراته الخمسة الفردية. وكان الفارق بينه وبين أقرب منافسيه ثلاثة أرباع الثانية وأصبح فوز فريق الولايات المتحدة بين يدي جيسون ليزاك، السباح الذي أبقى سجل فيلبس على الطريق الصحيح عندما فاز بالمرحلة الأخيرة من السباق مسجلاً رقماً عالمياً جديداً قدره 3.29.34 دقيقة.
| فيلبس يحتفل بالذهبية وسط اعلام اميركا |
وسبق للاسطورة سبيتز أن توج خلفه قبل حصوله على الميدالية الذهبية الثامنة. وعقب على ذلك بقوله لتلفزيون أميركي يوم السبت الماضي: quot;إنه (فيلبس) أكبر رياضي أولمبي في كل الأوقات... ومن المحتمل أن يكون أعظم رياضي مقارنة بأي رياضي آخر في أي قرن كان، القرن العشرين أو القرن الـ21، أو أي قرن كانquot;. والادعاء quot;أي قرن كانquot; سيأخذ وقتاً طويلاً جداً.
فيلبس بالتأكيد هو أعظم سباح في كل الأوقات، وسيكون استياؤه مبررًا إذا لم يستطع الحصول على وسام أفضل رياضي في العالم عندما تبدأ هذه الأوسمة تتوزع على الرياضيين.
| بولت يتوشح بالميدالية الذهبية |
لا يستطيع أحد المقارنة، ولكن هذا لا يعني منع الناس من المحاولة. لا نحاول هنا إلى وضع المعايير للحكم على هذا أو ذاك، أو اقتراح قائمة باسماء المرشحين، قد ننسى أحد الرياضيين، ونحن نترك ذلك للمشجعين. إلا أن الاقتراح من أين تأتي المشاكل الكبيرة عندما تبدأ بوضع أسماء الرياضيين المرشحين؟ العقبة الرئيسية الأولى هي الحواجز الموجودة للدخول في كل لعبة رياضية على حدة. بكل بساطة، معظم الناس يطمح إلى الجري السريع بدلاً من السباحة السريعة.
إذا كان هذا صواباً أو خطأ، فمازالت السباحة، إلى حد كبير، تعتبر في مركز الطبقة الوسطى في الرياضات، واستطاعت بعض الدول الغنية من دعم هذه الرياضة، إذ أنه هناك استثناءات لهذا، حيث أن 21 بلداً مختلفاً قد فاز في ميداليات السباحة في بكين. ولكن الحقيقة ستبقى ثابتة، حيث أن أكثر من نصف الـ96 ميدالية مخصصة للفائزين في بطولات السباحة ذهبت إلى الولايات المتحدة واستراليا. والبقية ذهبت إلى الصين ومجموعة دول السبع وروسيا. ولكن سيكون هناك قدر أكبر بكثير من انتشار الميداليات بين الدول في ألعاب القوى.
وهناك طريقة أخرى للنظر إلى هذا، وهي اتاحة الفرصة. حتى في بعض البلدان الغنية مثل المملكة اللمتحدة، فهناك عنصر اليانصيب لدعم السباحة في هذا البلد، خصوصاً أن لديه نقص في أحواض السباحة لمسافة 50 مترًا، والتركيز على ايجاد مدربين ماهرين ودعمهم حول هذه الأحواض.
وربما هناك طريقة ثانية أيضًا للمقارنة بين انجازات فيلبس والانجازات الأخرى المهيمنة على الرياضيين من الرجال والنساء في الميادين التي تتطلب درجة عالية من التدريب الشاق والخبرة والمداخلات التقنية.
| فيلبس بعد نهاية احدى السباقات |
ولكن هل يستطيع quot;الرياضيينquot; مثل هؤلاء التأكيد على أنهم quot;الأعظمquot;؟
ما يفعلونه هو شيء محدد وغير متاح إلا لعدد قليل من سكان العالم. ومع ذلك، وبسبب ذلك أيضًا، لا أحد يستطيع أن يتجاهل بشكل كامل الانجازات التي حققها أي واحد من هؤلاء الرياضيين، لمجرد أنه لم يأت دور الجميع. فيلبس، شوماخر، وودز وعدد كبير من الرياضيين من الممكن أن يبقوا quot;عظماءquot;. ولكنها حجة صعبة لمعظم الناس، وهذا هو السبب الذي يجعل الأمر محتومًا للأغلبية بالعودة إلى الرياضات الممكن الوصول إليها. ولكن لماذا كلما يطرح السؤال عن أعظم رياضي في كل الأوقات يظهر إلى العلن اسم لاعب الكرة الأرجنتيني الفذ دييغو مارادونا؟ والذي ترددت شائعات بأنه موجود في القرية الأولمبية في بكين ويحاول جاهدًا ملاقاة بولت.
اللعب النظيف سيذهب لفيلبس، على الرغم من أنه ينبغي عليه تأجيل هذه المناقشة حتى يتم اختياره كأحسن رياضي في العالم،. وهو لم ينته بعد من حصده للميداليات الذهبية، وكذلك بولت.














التعليقات