قصة رجل لعبت الصدفة في حياته اكثر من دور (1/3)
لطفي الزعبي: احلى شيء في الدنيا .. تكون وحيد اهلك!
زيد بنيامين من دبي : يعود التاريخ بنا الى كواليس التلفزيون الاردني، في حدود نهاية عقد الثمانينات من القرن الماضي، كان هناك مذيعان يستعدان لتقديم برنامج يحمل عنوان (المجلة الرياضية) لاول مرة في حياتهما على الشاشة،
| لطفي الزعبي |
ولد لطفي في قرية (جُفين) التابعة للواء (الكورة) شمال مدينة اربد حيث تتركز عشيرة الزعبي والكل في القرية اولاد عم كما يصفها ضيفنا quot;قرية تقع على سطح جبل، تشتهر بزراعة الزيتون، اهلها طيبون جداً، اناس بسطاء، اذا صار فيه شي تشوف الناس كلها تجمعت، العزاء عندهم اربعون يوماً، مش ثلاثة ايام .. (زي الناس)quot;. في ظل هذه الاجواء (الحميمية) والغارقة في التراث، وفي هذه القرية التي يسكنها 6 الاف شخص، كان صعباً ان يدخل اي شخص كلطفي الزعبي يعيش بين ابناء عمومته في مشاجرة، خصوصا وان ابناء العم في تلك الحالة يحيرون الى اي جانب سيقفون ومن من المتخاصمين سيساندون، لكن الحالة كانت مختلفة مع لطفي quot;كنت وحيد اهلي، وكنت مدللاً اكثر من اللزوم، لكنني على الرغم من ذلك كنت مسالماً الى اقصى الحدود، ولم اكن عدوانياً، او لا اتحدث كثيراً، كما كنت اقرأ كثيراً و اقضي بعض الوقت في التأمل ، وفوق كل ذلك كنت احب الرياضة الى درجة كبيرة .. وخصوصاً كرة القدمquot;.
اليوم.. كل مرة يزور فيها لطفي قريته (جفين) يرى ان شيئاً ما قد تغير فيها quot; تغيير توجه الناس من الزراعة والفلاحة، الى المدنية، كانوا يريدون ان يكونوا مثل اهل المدن، فالست اللي كانت تخبز بالطابون، بطلت، وراحت تشتري
| لطفي الزعبي مع المنتج بالقسم الرياضي بالعربية وحيد رزق المصري |
كان مستوى لطفي الدراسي جيداً خلال سنوات دراسته quot;كنت اميل الى التحليل والاستنتاج، وقد كان مستواي في اللغة العربية جيداًquot; اما نقطة ضعفه الرئيسية في المدرسة فكانت اللغة الانجليزية quot;كانت مشكلة جيل بأكمله اعتقد، فالطفل (شو ما بتعبي بمخه بيتعلمه)، ولم اكن ضعيفاً لانني انا ضعيف في المتابعة، او ما الى ذلك، كانت المشكلة في المدرسين، لم نكن نملك مدرسين مؤهلين، وقد اصبحت ملماً بهذه اللغة فيما بعد، من خلال الجامعة، وبفضل الاعتماد على نفسي بالدخول في دورات تقويةquot;.
ارتبط تراجع مستوى لطفي في اللغة الانجليزية الى حادثة جمعته بمدرس المادة اثناء دراسته quot; كان يضربنا كثيراً، وبيدرس انجليزي!، وقد خلق موقفه هذا عقدة في دراسة هذه المادة بالنسبة لناquot;، اما عن اسباب تقدم مستواه في اللغة العربية بالمقارنة مع الانجليزية فيقول quot;كان ابن عمي (ابو يزن) يدرسنا اللغة العربية، كان يحب اللغة العربية وينظم لنا المسابقات الشعرية، فلذلك كنت ممتازاً في الادب والاعراب .. يمكن افضل من الانquot;.
ولم تخلوا تلك السنوات من الشقاوة ايضاً quot;كان فيه مدرس كنا بنرمي عليه حبات حمص.. مش راح اقولك اسمه حتى لا احرجه.. لم اكن مسالماً هنا بالمرةquot;، كما لم تكن تلك المرحلة الصاخبة من حياته تخلو من المواجهات كون لطفي كان الابن الوحيد لعائلته وكان من الصعب التجاوز عليه من أي كان quot; كنت انا عريف الصف، كنت بسجل اسماء اللي بيغلطوا، ولم اكن اسجل اسماء اصدقائي، ولم يشتكوني للاستاذة، لا اعرف السبب، ربما لانني كنت محبوباًquot;.
ويتذكر لطفي مدرساً في مدرسة القرية وهو ابن عمه في نفس الوقت (يوسف سالم) quot;طلب مني ان اصف، فصفيت، رجع قلي صف كويس، فحاولت فسلخني كف، هربت عند المدير (محمد ابو شقير)، قلت له: بدي العن ابوك.. يا ابن
| وهنا مع زميله مصطفى الآغا |
الكلب (يضحك).. فحماني المدير في موقف لن انساه، فجاء الاستاذ من وراه يريد ضربي، فوقف المدير في وجهه قائلاً: انت عارف من هذا، وشو وضعه وهو وحيد ابوه وامهquot;
من هنا كان مفهوماً ان لطفي صاحب الشعر الطويل قد تجاوز الكثير من العقبات التي قد توضع امام الاطفال اللذين هم من سنه quot; كنت مدللاً.. فمثلاً حينما يسألني الاستاذ عن شعري الطويل كنت اقول له: انا وحيد اهلي يا استاذquot;، وهي حجة التي استخدمها العديد من اقرانه للدفاع عنه.
كانت المدرسة بالنسبة للطفي المكان المفضل بعكس اقرانه، فهو وحيد اهله المحمي من كل سوء او تجاوز، صاحب اعلى مصروف بالمقارنة مع الاخرين quot;ولم افكر ان اترك المدرسة اطلاقاً، كنت احلم ان اكون طبيباً ثم طياراً لكن اهلي وقفوا في وجهي لانهم خافوا علي من ان أفقد حياتي بسبب سقوط طائرة ماquot;.
بقيت الرياضة هي العامل المشترك لجميع سنوات عمر لطفي الزعبي والحديث هنا عن كرة القدم بالتحديد quot;كنت في جامعة اليرموك، وكنت العب في فريق درجة ثانية (دير ابو سعيد)، وعرفته فريقاً جيداً، ولكن لو اخذت فرصة احسن كأن اكون من ابناء وسط العاصمة عمان، كان وضعي سيكون افضلquot;.
تحول مصدر القلق من الاب والام على وحيدهم من احلامه الى واقعه خصوصا مع الاصابات التي قد تلحق به اثناء ممارسته اللعبة لكن لكرة القدم قرار اخر quot;حالما انهي يومي الجامعي كنت اذهب لاعمل (ساندويشة) لنفسي واذهب الى الملعب.. على طولquot;.
لطفي الزعبي يتمنى ان تعود تلك الايام من جديد quot;كانت مرحلة نقية، لا يوجد مكان للحقد فيها، عرفت بصفاءها، وكانت خالية من اي مسؤوليةquot;.
| لطفي مع مع عبد الرحمن الراشد وزملائه يزيد مواقي بناني وليليان تنوري |
في الحلقة الثانية: التلفزيون الاردني اكتشفني وادخلني القفص وقال لي: يسعد صباحك!
لمراسلة الكاتب: [email protected]
مواضيع سابقة للكاتب: http://www.elaphblog.com/zaidbenjamin
















التعليقات