تحظى مباراة الكلاسيكوالإسباني بين ريال مدريد و برشلونة باهتمام بالغ من قبل الجمهور الرياضي في الجزائر على اختلاف أطيافه ، فهي من الأحداث غير السياسية القليلة التي تشد إليها الأنظار من مختلف فئات المجتمع و كأنها عيد من الأعياد.

_________________________________________________________________________

الأنظار شاخصة نحو سانتياغو برنابيو لمتابعة كلاسيكو العالم

يعتبر الجمهور الجزائري من أكثر الجماهير العربية متابعة لهذه المباراة الدربي منذ سنوات طويلة، لكنّ شغفه بها يزداد من مباراة لأخرى و من موسم لآخر و معه يزداد أيضاً تعصب المحبين لكل ناد، و عادة تكتسيمباراة الكلاسيكو الأولى من الموسم اهتماماً خاصاً لأنها تحدّد بنسبة كبيرة النادي الذي سيتوّج ببطولة الدوريعكس كلاسيكو الإياب الذي عادة ما يكون مجرد تحصيل حاصل ،فعلى بعد ساعات فقط من ضربة البداية فإن الحديث الأول الذي يطغى على الشارع الرياضي يتمحور حول المواجهة المرتقبة مساءالسبت المقبل.

ويشمل الحديث جانبين أحدهما فني خالص يتعلق بالفريق الذي سينتصر ، حيث يرى في هذا الصدد محبو ريال مدريد خصوصاً المتعصبين منهم أن الوقت قد حان للريال ليقول كلمته و يثأر لهم من هزائم الموسم المنصرم محلياً و قارياً ، و يبررون طرحهم بالنتائج الطيبة التي حققها أشبال المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو منذ انطلاق الموسم الجاري سواء في الدوري المحلي حيث يحتل الصدارة أو في مسابقة عصبة أبطال أوروبا حيث ضمن تأهله إلى الدور الموالي مبكراً.

ومثلما كان الحال في الكلاسيكيات الخمسة للعام الماضي فإن أنصار الريال يراهنون على الأداء اللافت للمهاجم البرتغالي كريستيانو رونالدو وعلى التكتيك الذي سيختاره مواطنه مورينيو لهذه المباراة ، كما يراهنون على تحقيق الانتصار لقتل الدوري مبكراً وإبعاد الغريم عن المنافسة بشكل نهائي من خلال تحطيمه نفسياً ، أما نظراؤهم عشاق برشلونة فيرون أن البارسا سيكرر انتصاره على الريال مثلما فعل الموسم الماضي و يتفاءلون خيرا بالمدرب اليافع بيب غوارديولا و يؤكدون أن حقبته هي حقبة الإنجازات ، ورغم تعثرهم في بعض المباريات مثلما حدث مؤخراً أمام خيتافي إلا أنهم يعتبرون تلك الخسارة ناقوس خطر دقّ في وقته المناسبليستفيق أبناء كتالونياويستعدوا جيداً للمعركة الكروية الكبرىعلاوةعلى انهاقد دفعت غوارديولا لتصحيح بعض الأخطاء الفنية والتكتيكية التي كان سيستفيد منها الداهية مورينيو لولا تلك الهزيمة.

وبرأي المتعصبين من محبي البارصا فإن الإنتصارات المحلية والقارية التي سجلها غريمهم اللدود هذا الموسم لا تعني لهم أي شيء لأنها ببساطة كانت أمام أندية متواضعة وفريقهم أيضا حقق انتصارات عريضة ، ويؤكدون ان المستوي الحقيقي للريال سيظهر يوم السبتالمقبل أمام البارسا و ليس أمام ليفانتي أو ملقة وفرق أخرى، ويرشحون الأرجنتيني ليونيل ميسي ليقول كلمتهم مثلما كان عليه الحال في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا.

أما الجانب الثاني الذي يشغل بال الجزائريين فيتعلق ببث المباراة ، فإذا كانت الأقلية منهم ممن أسعفتهم أوضاعهم المادية سيتنقلون إلى اسبانيا لمشاهدة المباراة من المدرجات ، فإن الأغلبية الساحقة خاصة من ذوي الدخل المحدود محتارة في الطريقة التي تمكنهم من مشاهدة المباراة من دون مشاكل ومباشرة ، ولأن اقتناء البطاقة التي تمكنهم من ذلك أمر أصبح صعباً في ظل الاحتكار الذي تمارسه القناة الفضائية المالكة لحقوق بث الدوري الاسباني ، فإن البحث عن البدائل بات أمراً ضرورياً ومنذ أيام ، و كالعادة لجأ معظمهم إلى محلات فك التشفير لعلهم يجدون ما يصبون إليه، ولأن الأخيرة لا تقدم حلولا آمنة و مضمونة وبإمكان العرس أن يتحول إلىعزاء إذا ما وضع تشفير جديد في آخر اللحظات، فان اللجوء إلى الخطة البديلة ضروري أيضاً ، و التي تقوم على حل من الاثنين ، الأول هو حجز مكان في المقاهي التي عادة ما تستغل هذا الحدث الرياضي استغلالاً جيداً قد يضمن لها مداخيل عدة أسابيع من خلال ضمان تخصيص جهاز تلفزيوني مجهز ببطاقة التشفير لنقل المباراة في ظروف خاصة يميّزها الحماس الفيّاض الذي يصل إلى درجة التلاسن بين المحبين خصوصاً عند تسجيل الأهدافوكأنك في الملعب حيث يعمد بعض أصحاب المقاهي إلى تقسيم زوارهم حسب النادي الذي يشجعونه بل إن بعض المولعين بهذه المباراة يفضل مشاهدتها في المقهى رغم إمكانية مشاهدتها في بيتهلان المقهى تضمن له أيضاً الحماس.

ومع توالي الكلاسيكيات بين الريال و البارصا أصبح ملاك المقاهي خاصة الشعبية منها المتواجدة في أحياء ذات كثافة سكانية عالية يتمتعون بخبرة في التنظيم لهذا العرس، فمع اندلاع بعض الحوادث الناجمة عن شدة التعصب لهذا الفريق أو ذلك ظهرت مقاهي خاصة بمشجعي برشلونة لا يرتادهانظراؤهم لريال مدريد خاصة أثناء المواجهة بينهماوذلك من أجل تفادي تكسير المقهى عن آخره في نهاية المباراة ، أما الحل الثاني فهو اقتناء بطاقة بشكل جماعي لتخفيض التكاليف خاصة أن نسبة هامة من الجمهور لا تشاهد من مباريات الدوري الاسباني إلا مباراة الكلاسيكو.

وقد يتم نصب شاشات عملاقة في بعض الساحات العمومية لإتاحة الفرصة أمام المتفرجين لمشاهدة المباراة.

وأمام هذه المعطيات وهذا الهوس بهذه المباراة فإن هناك من يجدها فرصة لا تعوض للاغتنام منها، حيث تنشط تجارة البطاقات والأجهزة المقرصنة وبأسعار غير تلك التي ألفها الجمهور، و تنشط أيضاً تجارة أقمصة اللاعبين خاصة النجومالمعروفين منهم ، ورايات الفريقين التي تتزين بها مختلف المحلات التجارية والمقاهي والبيوت والسيارات وغيرها.

ومن شدة التعلق بهذا الموعد فإن الجميع يضبط ساعته على توقيت المباراة بل وساعات قبلها ليتابع التحليلات والآراء التي تساهم في ارتفاع حدة الحماس بين المحبين ، وكل متفرج يعمل على إنهاء التزاماته اليومية مبكراً ليتفرغ بعدهافقط للمباراة.

وتختلف شعبية الناديين من مدينة لأخرى بل وحتى من حي لآخر فالنادي الملكي تراجعت مكانته في الجزائر منذ اعتزال الفرنسي ذي الأصل الجزائري زين الدين زيدان عام 2006 خاصة في منطقة القبائل و بالضبط مدينة بجاية التي تنحدر منها عائلة زيزو ، وبالمقابلأصبحت شعبية برشلونة سيلاً يجرف معه الشباب منذ بروز ميسي وقدوم بيب غوارديولا.

وعن كلاسيكو السبت يقول محمد وهو من أنصار برشلونة إن المباراة و بغض النظر عن نتيجتها النهائية تبقى حدثاً يميز الساحة الرياضية في العالم بأسره ليس فقط لأن طرفيها متخمان بالنجوم ولكن لان الإعلام أصبح يركز على الكرة الاسبانية في العشرية الأخيرة وخاصة بعد تتويج المنتخب الاسباني ببطولة أمم أوروبا وبعدها بكأس العالم.

و يضيف أن تشفير الدوري زاد من اهتمام الجمهور بها ، وعن نتيجة المباراة يقول إن المباريات السابقة بين الغريمين أكدت أن أكبر خطأ يرتكبه أي خبير في مجال كرة القدم هو التنبؤ بنتيجتها ،لان الأخيرة غير مرتبطة بمعطيات مسبقة.

أما جمال وهو من محبي الريال فيقول إن لقاء الغريمين تحول من كلاسيكو اسباني حتى بداية التسعينات إلى كلاسيكو عالمي منذ صدور قانون بوسمان ، وكلما قدم نجم جديد سواء إلى الريال أو إلى البارسا و مهما كانت جنسيته جلب معه الآلاف من المحبين يضافون إلى الملايين الأخرى، والآن تحولت هذه المباراة لوحدهاإلى ظاهرة اجتماعية لأنها لا تخص فقط المولعين بكرة القدم ولها تأثيرات جانبية كثيرة على مختلف جوانب الحياة في اسبانيا وخارجها ، أما عن الفائز فيقول إن الفرصة تبدو مواتية للنادي الملكي وإذا لم يفز يوم السبت فلن ينتصر أبدا.

ويجمع الكل في الجزائر على أن المستوى الفني الراقي لهذه المباراة هو احد أهم العوامل التي تدفع أي شخص لمشاهدتها لأنها تضمن الفرجة في وقت انحط فيه مستوى مباريات الدوري المحلي وحتى مباريات نهائيات كأس العالم لم تعد تضمن الفرجة ، فالكلاسيكو الاسباني إبداع على المباشر من قبل لاعبين حافزهم الرئيس هو تلك الملايين التي تشاهدهم من مختلف أصقاع المعمورة.

كما أن مباراة العملاقين الاسبانيين تنسي الجمهور الجزائري البسيط الكثير من متاعبه وهمومه اليومية فهي فرصة ليروّح عن نفسه، خاصة أن الكلاسيكو الجزائري بين الاتحاد والمولودية الذي أصبح يقام في إحدى مزارع العاصمة لم يعد يفي بغرضه في الميدان رغم الجمهورمن الشناوة والمسامعية يصنع عرساً قد لا يضاهيه أي عرسفوق المدرجات.

ويمني محبو الناديين أنفسهم بتكرار سيناريو الموسم المنصرم غير أن الأمنية الأكبر هي بلوغهما معا نهائي عصبة أبطال أوروبا حيث يجمعون على انه سيكون سابقة تاريخية قد لا تتكرر في كرة القدم الأوروبية وفي تاريخ الناديين.

على الصعيد الإعلامي فإن للصحافة المحلية حصة من الكعكة الاسبانية ، ذلك أن الصحف الجزائرية سواء تلك المتخصصة في كرة القدم أو الملاحق الرياضية تجدها فرصة من ذهب لتغيير مواضيعها الرئيسة من خلال نقل تصريحات وحوارات نجوم الفريقين ، والمباريات السابقة بينهماوكل ما يتعلق بهما ، بل ويذهب بعضها إلى انجاز أعداد خاصة بالكلاسيكو يوم المباراة وفي اليوم الموالي ، بهدف استقطاب اكبر عدد من القراء ورفع نسبة المبيعات، وتعمد أغلب الصحف إلى إرسال مبعوثين عنها إلى اسبانيا لتتبع المباراة عن قرب وعن كثب.

وفي هذا السياق يقول عدلان حميدشي رئيس تحرير صحيفة الخبر الرياضي واسعة الانتشار إن المواجهة بين ريال مدريد و برشلونة هي الأفضل للجماهير ليشاهدوها و للإعلاميين ليكتبوا عنها وفي الوقت الحالي لا يمكن مقارنتها بأي مباراة أخرى من كافة النواحي الفنية وغير الفنية.

ويضيف أن نتيجة الفريقين في أبطال أوروبا ستحدد بنسبة هامة أداءهما يوم السبت ، ويؤكد ان الإعلاميين مثلهم مثل بقية الجمهور ينقسمون على أنفسهم بين مشجع للريال ومحب للبارصا وهو ما ينعكس على التقارير والتحليلات الإعلامية.

أما السيد محمد لقصاص رئيس تحرير موقع أنصار نادي مولودية الجزائر فيقول ان مباراة الغريمين هي كلاسيكو عالميبأتم معنى الكلمة لأن جميع سكان العالم يتمنون مشاهدته ،ويقول إن محبي المولودية المعروفين باسم الشناوة أي الصينيين نظرا لكثرة عددهم منقسمون بعضهم يناصر الريال لان المولودية سبق له أن لعب ضد هذا النادي وهم يمثلون قدامى المحبين أما الجيل الجديد منهم فإن اغلبهم يشجع البارسا، و يستطرد قائلا إن تراجع مستوى مباريات الدوريات الأوروبية خاصة ايطاليا جعل بوصلة الجمهور تتجه أكثر نحو اسبانيا.

على الصعيد الفني فان مباراة الكلاسيكو تفيد كثيرا اللاعبين والمدربين نظرا لمستواها العالي وفي هذا الموضوع يقول نجم الكرة الجزائرية والعربية لعشرية الثمانينات والمدرب الحالي لرديف الخضرلخضر بلومي والذي كان قريبا من اللعب في الدوري الاسباني عام 1986 ان مباراة الريال و البارسا تعتبر درسا كبيرا في كرة القدممن الناحية التقنية تقدمه مجموعة من أفضل أساتذة العالم في هذا الميدانيستفيد منه كثيرا المدربون واللاعبون على حد السواء لتطوير أدائهم.

ويضيف بلومي أن الفريقين يقدمان آخر الإبداعات التكتيكية التي تجود بها القدرات الفكرية لمورينيو وغوارديولافي كيفية تسيير المباراة والاحتفاظ بالكرة وتمريرها وغيرها من الأمور وحسب بلومي فان برشلونة هو الذي سيفوز بهذا اللقاء رغم أن الريال يسجل نتائج هامة في الآونة الأخيرة .

أما نجم وسط المنتخب الجزائري و نادي مولودية وهران سابقا سي طاهر شريف ألوزاني و الذي يشجع برشلونة فيرى ان المباراة ستكون صعبة على الفريقين معا ولكن الأكثر هدوءا وسيطرة على الأعصاب هو الذي سيفوز ويؤكد ان الفائز سيخطو خطوة كبيرة نحو لقب البطولة وينصح ألوزاني لاعبي الأندية الجزائرية باستغلال هذه المباراة للتعرف أكثرإلىالجوانب الفنية وخاصة الانضباط التكتيكي للاعبين داخل أرضية الميدان طوال المباراة رغم انهم نجوم كبار لكنهم ملتزمون بنصائح المدرب و يناشد اللاعبين أيضاً عدم مشاهدة المباراة كمشجعين بل كمتعلمين لان اللقاء سيكون غنياً بالإبداع الفني.