لطالما كانت لعنة الإصابة هي العدو الأول للاعبي لكرة القدم، فكثير منهم حُرموا من المشاركة في أكبر البطولات بسبب الإصابة، التي تكررت معهم بالتزامن مع أحداث كروية كبرى لا تتكرر كثيراً خلال مسيرتهم في الملاعب.
جهاد عمر_إيلاف: ولم تشذ نسخة 2018 التي انطلقت الخميس في روسيا عن القاعدة، وشهدت غياب العديد من اللاعبين بداعي الإصابة، فخرج بعضهم مبكراً من حسابات مدربيهم بسبب اصابتهم خلال الموسم، وغادر البعض الآخر المعسكرات الإعدادية للمونديال نظراً لإصابتهم في التمارين أو المباريات الودية.
في هذا التقرير نستعرض أبرز 10 لاعبين كانت الإصابة وراء حرمانهم من المشاركة في كأس العالم.
الفريدو دي ستيفانو
يعتبر دي ستيفانو أسطورة نادي ريال مدريد الإسباني، ولسوء حظه فإنه لم يحظى أبداً بشرف المشاركة في بطولات كأس العالم، رغم أنه دافع عن ألوان ثلاثة منتخبات، فغاب عن مونديال 1950 في البرازيل، عندما كان يلعب للأرجنتين لأسباب سياسية.
وكان دي ستيفانو يأمل التواجد في النسخة التالية عام 1954 في سويسرا بعد أن تحوّل للدفاع عن ألوان منتخب كولومبيا، لكنه تعرض للإيقاف، ليرتدي بعد ذلك قميص المنتخب الإسباني، وكانت الأنظار تتجه إليه للمشاركة مع المنتخب الأحمر في مونديال 1962 في تشيلي.
لكن سوء الحظ واصل ملاحقة أسطورة ريال مدريد، حيث تعرض لتمزق عضلي قبل فترة وجيزة من انطلاق كأس العالم، ليتم استبعاده مع قائمة اللاعبين الإسبان المشاركين في المونديال، لكن الاتحاد الإسباني قرر حينها اصطحاب دي سيتيفانو ضمن بعثته تكريماً له ليكون دي ستيفانو أحد أشهر النجوم الذين لم يشاركوا أبداً في كأس العالم.
روماريو
قبل انطلاق كأس العالم بفرنسا 1998 كان الجميع يرشح المنتخب البرازيلي للحفاظ على تاجه العالمي في ظل الخطورة التي شكلها هجومه، والذي كان يقوده الثنائي رونالدو اليافع مع روماريو المخضرم، فالأول كان في بداية مشواره مع المنتخب والثاني كان يراهن على مشاركة أخيرة خاصة بعد تألقهما اللافت في السنوات التي سبقت مونديال فرنسا.
لكن ماريو زاغالو مدرب المنتخب البرازيلي استبعد روماريو من القائمة النهائية بسبب تعرضه لإصابة في عضلة ساقه اليمنى، وقد أكد أطباء السامبا استحالة الاعتماد عليه من قبل المدرب بسبب تلك الإصابة والتي أنهت مسيرة روماريو مع منتخب بلاده.
المفاجأة كانت لاحقاً حينما ظهر روماريو في مؤتمر صحفي نفى فيه تعرضه لإصابة، وقال إن الأمر لا يعدو كونه مجرد كدمة بسيطة لن تمنعه من المشاركة في المونديال، وبكى بحرقة في ذلك المؤتمر، ليعتزل بعد ذلك مكتفياً بمشاركتين في كأس العالم عامي 1990 في إيطاليا و1994 في أمريكا.
ماركو فان باستين
كان النجم الهولندي الملقب بالجناح الطائر، من أكثر اللاعبين معاناة من الإصابات المتلاحقة التي أجبرته على الاعتزال مبكراً، ولولاها لكان أحد أفضل نجوم كرة القدم على مر التاريخ لما يتمتع به من قدرات ومهارات فنية.
قبل انطلاق بطولة كأس العالم عام 1994 في الولايات المتحدة تعرض فان باستين للإصابة في الركبة خلال مشاركته مع فريقه ميلان الإيطالي، وأجرى عدة عمليات ومحاولات للتعافي، لك بلا فائدة ليتم استبعاده من القائمة المشاركة في المونديال.
بعد المونديال بعام واحد وبسبب نفس الإصابة أعلن فان باستين اعتزال كرة القدم بشكل نهائي وهو في سن الـ 31 عاماً فقط، لينهى مبكراً مسيرة لواحد من أفضل المهاجمين في التاريخ.
انجيلو بيروتزي
كان بيروتزي هو الحارس الأول للمنتخب الإيطالي بفضل تألقه اللافت مع يوفنتوس، ويستعد لحماية عرين "الآزوري" في بطولة كأس العالم عام 1998 في فرنسا، لكنه تعرض لصدمة كبيرة قبل فترة قصيرة من المونديال بعدما تعرض لإصابة حرمته من التواجد في الحدث العالمي الكبير.
غياب بيروتزي شكّل صدمة كبيرة له كونه كان ينتظر تلك الفرصة على أحر من الجمر بعدما حُرم من التواجد في النسخة السابقة لتواجد أسماء مميزة في حراسة المرمى، ليشارك في مونديال فرنسا بدلاً منه المخضرم جيانلوكا باليوكا، لينتظر الحارس المخضرم حتى مونديال عام 2006 في ألمانا والذي تواجد فيه كحارس ثالث خلف جانلويجي بوفون وماركو أميليا، ليشارك زملائه فرحة التتويج باللقب دون أن يشارك فعلياً.
مايكل بالاك
تعرض بالاك لإصابة خطيرة مع ناديه تشيلسي الإنجليزي في نهائي كأس إنجلترا ضد بورتسموث بعد تدخل عنيف من اللاعب الغاني كيفين برانس بواتينغ، غاب بسببها عن بطولة كأس العالم 2010 في جنوب إفريقيا، ليشكّل ذلك صدمة كبرى للاعب الذي كان الأفضل في منتخب ألمانيا حينها.
بعد الإصابة اعتبرت الصحافة الألمانية تدخل بواتينغ ضد بالاك متعمداً لحرمان منتخب المانشافت من جهود بالاك ضد غانا بعدما أوقعت القرعة منتخبيهما في نفس المجموعة.
وأكدت إصابة بالاك سوء حظ اللاعب الذي يُنظر له كأحد أكثر اللاعبين المنحوسين في العالم بسبب بعدما اعتاد الخسارة في المباريات الحاسمة سواء مع الأندية التي دافع عن ألوانها أو حتى مع منتخب ألمانيا.
سانتياغو كانيزاريس
كان كانيزاريس الحارس الأساسي لمنتخب إسبانيا قبل انطلاق بطولة كأس العالم عام 2002 في كوريا الجنوبية واليابان، ولم يكن يختلف اثنان وقتها على أنه الحارس الإسباني الأفضل رغم تألق الحارس الواعد في ذلك الوقت إيكر كاسياس مع ريال مدريد.
لكن كانيزاريس الذي سطع نجمه مع فالنسيا تعرض لإصابة خطيرة وساذجة قبل فترة قصيرة من انطلاق المونديال، بعدما حاول إيقاف زجاجة فتعرض لتمزق عضلي حرمه من التواجد في البطولة.
في النسخة التالية لكأس العالم عام 2006 تواجد كانيزاريس ضمن القائمة لكنه لم يشارك بعدما أصبح كاسياس هو الحارس الأول، علماً أنه كان كذلك ضمن قائمة إسبانيا في نسخة عام 1998، لكنه لم يشارك أيضاً وكان احتياطياً للمخضرم أندوني زوبيزاريتا.
ديفيد بيكهام
لم يكن بيكهام محظوظاً مع منتخب بلاده في كأس العالم ففي مشاركته الأولى عام 1998 تعرض للطرد بعد تدخله ضد الأرجنتيني دييغو سيميوني فخرج مع الأسود الثلاثة من الدور ثمن النهائي، بينما لم يشارك في مونديال عام 2010، بفعل تعرضه للإصابة قبل أسابيع من انطلاق البطولة.
وكان بيكهام يأمل أن ينهي مسيرته الدولية بشكل مثالي من خلال التواجد في مونديال جنوب أفريقيا، بعدما بلغ سن الـ 35 عاماً، إلا أنه تعرض لإصابة في احدى مباريات ناديه ميلان في الدوري الإيطالي حيث أصيب بتمزق عضلي ليغيب عن البطولة.
فرانك ريبيري
حرمت الإصابة نجم المنتخب الفرنسي فرانك ريبيري من المشاركة في نهائيات كأس العالم عام 2014 في البرازيل، والتي كان من المفترض ان تكون النسخة الأخيرة التي يتواجد فيها قبل اعتزاله اللعب الدولي.
وعانى ريبيري من إصابة في أسفل الظهر وحاول على مدى أسابيع التعافي من تلك الإصابة، لكن دون جدوى ليعلن مدرب منتخب الديوك حينها استبعاده من القائمة النهائية، في ضربة موجعة للمنتخب وللاعب الذي كان يمني النفس بالاعتزال مباشرة عقب البطولة.
وسارع ريبيري بعد ذلك لاعلان اعتزاله، رغم أنه كان بإمكانه تقديم الكثير للمنتخب الفرنسي، بدليل استمراره في الملاعب لحد الآن مع فريق بايرن ميونيخ الألماني، علماً أنه شارك في 81 مباراة دولية سجل خلالها 16 هدفا، وخاض أول مباراة دولية مع المنتخب الفرنسي عام 2006، وساهم في حصوله على المركز الثاني في كأس العالم التي أقيمت في العام نفسه بألمانيا.
ماركو رويس
لعنة الإصابة لاحقت نجم بروسيا دورتموند ماركو رويس كثيراً في مسيرته الكروية، لكن أكثرها قسوة كانت قبل بطولة كأس العالم عام 2014 في البرازيل، وحرمته وقتها من التواجد في المونديال.
تعرض حينها رويس لتمزق جزئي في أربطة الكاحل الأيسر في آخر مباراة إعدادية خاضها المنتخب الألماني أمام نظيره الأرميني قبل التوجه إلى البرازيل، ليتم استبعاده من القائمة النهائية، وسط حسرة كبيرة للاعب الذي كان يأمل التواجد في البطولة.
مأساة رويس تكررت بعد عامين فقط وفي وقت حساس أيضاً، إذ تعرض لإصابة خطيرة تسببت باستبعاده من قائمة المنتخب الألماني التي شاركت في بطولة كأس الأمم الأوروبية الأخيرة عام 2016 في فرنسا، لينضم إلى قائمة أكثر اللاعبين المنحوسين في العالم.
راداميل فالكاو
كان غياب النجم فالكاو عن منتخب كولومبيا في نهائيات كأس العالم عام 2014 في البرازيل بمثابة فاجعة وطنية، بالنظر إلى أهمية وقيمة اللاعب والشعبية الجارفة التي يتمتع بها في بلاده وبين مشجعي كرة القدم على وجه الخصوص.
ورغم قيام فالكاو بجهود مضاعفة من أجل التعافي من الإصابة التي تعرض لها في ركبته مع فريقه موناكو الفرنسي، إلا أن الأرجنتيني خوسيه بيكرمان، مدرب المنتخب الكولومبي، أقصاه من التشكيلة النهائية التي خاضت المونديال بعد استشارة فريقه الطبي.
واضطر الرئيس الكولومبي خوان مانويل سانتوس حينها أن يتدخل بنفسه من اجل رفع معنويات ابناء بلاده من خلال حسابه على موقع "تويتر" حيث قال: "البلاد تأسف على غياب النمر فالكاو... رغم ذلك، نحن نعلم ان منتخبنا سيلعب دورا كبير".



















التعليقات