قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

نتساءل جميعنا ما هو السبب وراء الخيانات الزوجية، الجواب قد تحدده أسباب وراثية لان هناك عوامل بيولوجية تؤثر على استقرار الزواج السعيد. وتوصل الباحثون إلى أنه في الوقت الذي قد يكون فيه بعض الأفراد مقاومين بطبيعتهم للإغراءات، فإن بمقدور الرجال والنساء أيضًا أن يدربوا أنفسهم لكي يحموا علاقاتهم ويزيدوا شعورهم بالالتزام.

أشرف أبوجلالة من القاهرة: تساؤل يتبادر إلى أذهان كثيرين، وتتفاوت إجابته من شخص إلى آخر، وهو المتعلق بأسباب خداع بعض الرجال والنساء لشركائهم، في الوقت الذي يقاوم فيه البعض الآخر ما يُعرض عليهم من إغراءات. وقد بدأ يتزايد اهتمام العلماء بدراسة ما أسموه بـ quot;علم الالتزامquot;، وهم إذ يقومون الآن بدراسة كل شيء متعلق بالعوامل البيولوجية التي يبدو أن لها أثرًا على الاستقرار الزوجي لاستجابة الفرد النفسية بعد مغازلة شخص غريب.

وتقول صحيفة quot;النيويورك تايمزquot; الأميركية في معرض حديث لها حول هذا الأمر، إن ما توصل إليه الباحثون من نتائج في هذا السياق يشير إلى أنه وفي الوقت الذي قد يكون فيه بعض الأفراد مقاومين بطبيعتهم للإغراءات، فإن بمقدور الرجال والنساء أيضًا أن يدربوا أنفسهم لكي يحموا علاقاتهم ويزيدوا شعورهم بالالتزام. وتنوه الصحيفة في هذا الإطار كذلك إلى أن مجموعة من الدراسات التي أجريت اخيرًا قد أثارت تساؤلات حول ما إن كان للعوامل الوراثية تأثير على الالتزام والاستقرار الزوجي أم لا.

وأوضحت في هذا الجانب إلى أن هاس والوم، اختصاصي علم الأحياء في معهد كارولينسكا في السويد، قد قام بدراسة 552 توأمًا لمعرفة المزيد من المعلومات المتعلقة بجين يرتبط بتنظيم الجسم لهرمون quot;فاسوبريسينquot; الكيميائي الذي يقوم بإفرازه الدماغ، وهو الهرمون الذي يُعرف بهرمون الارتباط. وقد اتضح أن الرجال الذين يوجد لديهم تغييرًا في ذلك الجين، تقل لديهم احتمالات أن يكونوا متزوجين، أما الذين تزوجوا، فكانوا أكثر عرضة للمشكلات الزوجية الخطرة والارتباط بزوجات غير سعيدات. وتَبَيَّن كذلك أن من بين الرجال الذين يحملون نسختين من المتغير الجيني، قد تعرض ثلثهم تقريبًا لأزمة خطيرة في علاقاتهم على مدار العام المنقضي، وهو ضعف العدد الذي تم تسجيله لدى الرجال الذين لا يحملون هذا المتغير.

وفي الوقت الذي غالبًا ما توصف فيه تلك السِمة بـ quot;جين الإخلاصquot;، اهتم البحث الذي أجراه والوم على الاستقرار في العلاقة الزوجية، وليس الإخلاص. وفي حديثه مع الصحيفة، قال :quot; من الصعب استخدام تلك المعلومات في تنبؤ أي سلوكيات مستقبلية لدى الرجالquot;. وتلفت الصحيفة من جانبها إلى أن والوم يعمل الآن برفقة زملائه لتكرار النتائج وإجراء بحوث مماثلة لدى النساء. وفي الوقت الذي يُحتمل أن توجد فيه اختلافات وراثية تؤثر على مسألة التزام أحد الطرفين تجاه الطرف الآخر، تشير دراسات أخرى إلى أنه من الممكن تدريب المخ كي يصبح قادرًا على رفض ومقاومة الإغراءات.

وفي ذات السياق، لفتت الصحيفة إلى سلسلة الدراسات غير التقليدية التي أجراها باحث علم نفس في جامعة ماكجيل بمونتريال يدعى، جون ليدون، حيث نظرت في الطريقة التي يتصرف من خلالها الأفراد داخل العلاقات الملتزمة عندما تُعرض عليهم إغراءات. وقد أظهرت إحدى الدراسات أن الرجال والنساء المتزوجين ويتميزون بدرجة عالية من الالتزام قد طُلِب منهم أن يصنفوا درجة جاذبية أفراد من الجنس الآخر بعد أن شاهدوا لهم مجموعة من الصور، وبصورة وصفها الباحثون بأنها لم تكن مفاجئة، أعطى هؤلاء الأشخاص أعلى التصنيفات للناس الذين عادةً ما يُنظر إليهم على أنهم جذابين.

وتبين أنه عند انجذابهم لشخص ما قد يهدد علاقتهم الزوجية، يبدو وأنهم يقولون لأنفسهم بصورة غريزية :quot; ليس هذا الرجل ( أو تلك المرأة ) بالشخصية العظيمةquot;. وهنا، يقول دكتور ليدون :quot; كلما زادت درجة التزامك، كلما كنت أقل انجذاباً لأناس آخرين يهددون علاقتك الزوجيةquot;. ومع هذا، فقد سجلت بعض الأبحاث التي أجريت في جامعة ماكجيل أن هناك فروقًا بين الجنسين في طريقة الرد على تهديد بخداع الطرف الآخر. ورغم أن ذلك لا يعني بالضرورة التنبؤ بطبيعة السلوكيات الحقيقية، إلا أن الاختلافات في طريقة الرد قادت الباحثين إلى التفكير في أن النساء ربما تكون لديهن نوع من أنواع أنظمة الإنذار المبكر لتنبيههن بما يهدد علاقتهن الزوجية.

ورغم هذا كله، فقد بقى هذا التساؤل الذي صبَّت الصحيفة تركيزها عليه في نهاية التقرير، وهو المتعلق بمدى إمكانية تدريب الفرد على مقاومة الإغراءات. وقد خلص الباحثون في هذا السياق عبر مجموعة من الدراسات إلى أن مشاعر الحب أو الوفاء قد لا تكون الأساس الذي يعني بالمحافظة على استمرار العلاقات الزوجية. وعوضًا عن ذلك، قال العلماء إن ما تتمتع به من مستوى التزام قد يتوقف على النطاق الذي يعزز من خلاله الشريك حياتك ويوسع به آفاقك ndash; ذلك المفهوم الذي وصفه آرثر آرون، العالم النفسي وباحث العلاقات في جامعة ستوني بروك بـ quot; التوسع الذاتيquot;.

ولقياس تلك الميزة، تم طرح سلسلة من الأسئلة على الأزواج، منها: إلى أي مدى يقوم شريكك بتوفير مصدر للتجارب المثيرة، وإلى أي مدى تجعلك معرفتك بشريكك شخص أفضل ؟ وإلى أي حد تنظر إلى شريكك على أنه وسيلة لتطوير قدراتك الخاصة ؟ - هذا ويرتكز الباحثون الآن على سلسلة من الدراسات لتحديد الطريقة التي تؤثر من خلالها عملية quot;التوسع الذاتيquot; على العلاقات الزوجية. ويفترضون في هذا الشأن أن الأزواج الذين يقومون باستكشاف أماكن جديدة ويقدمون على تجربة أشياء جديدة، سيستفيدون من مشاعر التوسع الذاتي، ومن ثم رفع مستوى التزامهم تجاه بعضهم البعض.

ويختم دكتور آرون بقوله :quot; ندخل في علاقات لأن الشخص الآخر يصبح جزءًا منَّا، وهو ما ينقل لنا شعورًا بالرحابة. ولهذا السبب، يظل الناس الذين يقعون في الحب يتبادلون أطراف الحديث طوال الليل، وهو الأمر الذي يبدو مثيرًا في واقع الأمر. ونعتقد أن بإمكان الزوجين أن يعيدا بعضًا من هذا بإقدامهما سويًا على القيام بأشياء صعبة ومثيرةquot;.