أشرف أبوجلالة من القاهرة: في وقت كانت تسود فيه اعتقادات بأن المستوى التعليمي المتقدم للمرأة يزيد من احتمالات تأخيرها للأمومة، وجدت دراسة حديثة أن نمط شخصية المرأة يلعب دورًا في تلك المسألة. وأفاد التقرير البحثي الذي أجراه باحثون من معهد البحوث الاقتصادية والاجتماعية في بريطانيا بأن ارتفاع مستويات الـ quot;الانبساطيةquot; وquot;المقبوليةquot; وquot;الميول العصبيةquot; يُسرِّع من رغبة المرأة في إنجاب الأطفال. وعلى العكس، تبين أن ارتفاع مستويات quot;حيوية الضميرquot; وquot;التفتحquot; يرتبط بتأخير الولادة.

وأوضحت الدراسة أن السمات الشخصية الخمسة ترافقت مع المرحلة العمرية التي أنجبت عندها أكثر من 16 ألف سيدة أول أطفالهن. وأشارت صحيفة الغارديان البريطانية إلى أن لارا تافاريز، مؤلفة الدراسة، قد استعانت ببيانات من فريق مسح أحوال الأسر المعيشية في بريطانيا quot;BHPSquot;، وهي البيانات التي جرى تجميعها على مدار السنوات الخمس الماضية. وقد ثبت أن هناك فجوة تبلغ في المتوسط عامين بين متوسط العمر عند الولادة الأولى للمرأة بغض النظر عن مؤهلاتها الخاصة بالتعليم العالي.

ومع هذا، لفتت تافاريز إلى أن سمات الشخصية من الممكن أن تساعد على تفسير فجوة توقيت الأمومة بين النساء ذوات المستويات التعليمية المختلفة. وتابعت حديثها في هذا السياق بقولها :quot; عثرت معظم الدراسات على أدلة تُبيِّن وجود علاقة إيجابية بين التعليم والسن عند الولادة الأولى. ومع هذا، تُعد الطبيعة الخاصة بتلك العلاقة أقل وضوحا ً بكثير. فتكمن الصعوبة في دراسة العلاقة بين التعليم والخصوبة في أنها قد تكون مزيفة. فأولا ً، تؤثر سمات الشخصية على كل ٍ من القرارات الخاصة بالتعليم والخصوبة. وثانيًا، تقوم بعض السيدات المتعلمات تعليماً عاليا ً ndash; وهنَّ الأكثر تفتحا ً ndash; بتأجيل فكرة الإنجاب تماما ً، ولذلك يقمن برفع متوسط العمر عند الولادة الأولى بداخل المجموعة التي تتألف من السيدات الأكثر تعليماً، ومن ثم خلق فجوة توقيت خاصة بالخصوبة بين السيدات الأكثر والأقل تعلماًquot;.

ثم تمضي الصحيفة لتقول إن سن الإنجاب قد ارتفع في جميع أنحاء أوروبا خلال السنوات الأخيرة. ففي إنكلترا وويلز، قفز متوسط العمر عند الولادة الأولى من 25.2 عام 1980 إلى 30.2 عام 2006، وهو ما يتم تصنيفه ضمن أعلى المعدلات في أوروبا. وبحسب ما ذكره العاملون بفريق مسح أحوال الأسر المعيشية في بريطانيا، فإن الانبساطية تتميز أساسا ً بالمؤانسة، حيث يميل المتفتحون إلى أن يكونوا ثرثارين وميالين إلى التوكيد. كما ترتبط سمة quot;المقبوليةquot; برغبة الفرد في مساعدة الآخرين ndash; بمعنى أن يكون حريصا ً على الاعتناء بالآخرين، ومعاونتهم، ومعاملتهم بود.

أما سمة quot;الميول العصبيةquot; فتشير إلى استقرار الأفراد العاطفي، ومن تتزايد لديهم مستويات تلك السمة، يميلون إلى أن يكونوا قلقين، ومكتئبين، ولديهم شعوراً بعدم الأمان. أما الأشخاص الذين ترتفع لديهم مستويات quot;حيوية الضميرquot; فيميلون إلى الالتزام بإتباع القواعد، وأن يكونوا جديرين بالثقة، والإجادة في التنظيم، وكذلك الانضباط الذاتي. في ما يعكس quot;التفتحquot; ميل الأفراد إلى فعل الأمور غير التقليدية، والتفكير. كما تميل السيدات المتفتحات إلى الاستمتاع بكونهن مستقلات ومتحررات، وغير مرتبطات بأشخاص أو بأماكن أو بالتزامات ndash; ويمكنهن أن يكنَّ متمردات.

وتختم تافاريز حديثها بالقول:quot; إن الأشخاص الأكثر تفتحا ً قد يكونوا أقل عرضة للضغوط الاجتماعية في ما يتعلق بمسألة الإنجاب. وذلك لأن الأشخاص الذين يكون لديهم درجة عالية من التفتح عادة ً ما يكون لديهم قطاع عريض من الاهتمامات، كما يكونوا أقل عرضة في ما يتعلق بتوجههم الأسري على وجه الخصوص. أما تراجع معدلات الخصوبة فيرتبط بالانتقال إلى نموذج الأسرة الفردية، الذي يتسم بالتنمية الذاتية، والاستقلالية الفردية، والمساواة بين الجنسين. وبمعنى أخر، القيام بمنح التغيير في القيم الذي أسفر عن زيادة الوزن إلى التفضيلات الفردية. أو، بعبارة أخرى، إلى سمة التفتحquot;.