يستعين المعالجون بتدخلات سلوكية أثناء اليقظة لإبعاد شبح الكوابيس.

أشرف أبوجلالة من القاهرة: عادةً ما تتلاشى الكوابيس الناجمة عن الأحداث الصادمة مع مرور الوقت، في الوقت الذي تخفت فيه حدة الصور المُرعِبة والمكائد المخيفة. وقد تتطور الأحلام بصورة طبيعية أيضًا إلى ما يُطلق عليها بعض المختصين quot;mastery dreams quot;، التي يجد فيها الفرد وسيلة لتخفيف الألم أو الرعب ndash; مثل مواجهة مغتصب أو إنقاذ شخص ما من حريق.

لكن في حالة عدم حدوث ذلك بصورة تلقائية، يستعين كثير من المعالجين بالتدخلات السلوكية لتقليل الكوابيس أو توجيه المريض أثناء استيقاظه نحو التعود على تلك الأحلام التي تُعرف بـ quot;mastery dreamsquot; ndash; والاستعانة في هذا الإطار بالعقل الواعي للتحكم في الطرق الجامحة للاوعي. وتلفت صحيفة النيويورك تايمز الأميركية في هذا الإطار إلى أن بعضًا من تلك التقنيات يُستعان بها منذ سنوات. وفي واحدة من تلك الطرق العلاجية، التي تُعرف بـ
quot;الحلم الواضحquot;، يتم تعليم المرضى على أن يصبحوا مدركين بأنهم يحلمون في الوقت الذي يحدث فيه الحلم.

وفي طريقة علاجية أخرى، يتم تعريض المرضى أثناء استيقاظهم للأمور التي قد تطاردهم أثناء نومهم ndash; مثل ثعبان حي، محبوس داخل قفص وغير ضار ndash; حتى تنحسر مشاعر الخوف لديهم. وهما الطريقتان اللتين يتم بحثهما الآن على نطاق واسع. وفي الآونة الأخيرة، قام المعالجون وغيرهم من الخبراء باستخدام تقنية تسمى بـ quot;حضانة الحلمquot;، التي أجريت عليها في البداية أبحاثًا في مطلع التسعينات من القرن الماضي من جانب ديردري باريت، الطبيبة النفسانية في كلية الطب بجامعة هارفارد الأميركية. ثم تشير الصحيفة في السياق عينه إلى أفلام الخيال العلمي التي أنتجتها هوليود أخيرًا وتعاملت مع الحلم الواضح وفكرة السيطرة على الأحلام، والتي كان آخرها فيلم quot;Inceptionquot;، الذي تدور فكرته حول أحلك طبقات الحلم.
وباستخدام تقنية حضانة الحلم لحل المشكلة، طلبت دكتور باريت من المرضى أن يكتبوا مشكلة في صورة عبارة موجزة أو جملة ووضع ما قاموا بتدوينه إلى جانب السرير. ثم أخبرتهم بأن يستعرضوا المشكلة لبضع دقائق قبل أن يخلدوا إلى النوم، وبمجرد أن يتواجدوا في السرير، يقومون بتصور المشكلة على أنها صورة ملموسة، إن كان ذلك ممكنًا. وعند توجههم للنوم، يتوجب على المرضى أن يخبروا أنفسهم بأنهم يريدون أن يحلموا بالمشكلة والحفاظ بطريقة مثالية على ورقة وقلم، وربما مصباح يدوي أو قلم بطرف مضاء. وبغض النظر عن الوقت الذي يستيقظون فيه، ينبغي عليهم أن يستلقوا بهدوء قبل أن ينهضوا من الفراش. كما يتوجب عليهم تسجيل كل ما يتذكروه.

وللحد من الكوابيس، ساعدت باريت المرضى على وضع سيناريو متقن للعمل من خلاله، وبإمكانهم أن يُذكِّروا أنفسهم به حين يغفون، قائلين لأنفسهم quot;إذا حلمت الليلة بحلم الحريق، أو فيتنام، فإني أريد العثور على خرطوم مياه لإطفاء الحريق، أو أن أجمِّد العمل، أو أن أتحدث إلى طفل فيتناميquot;، بحسب ما ذكرته باريت. في حين قام دكتور باري كراكوف، من مركز موسى بن ميمون لعلوم وفنون النوم في ألبوكيركي، بالمساعدة في تطوير طريقة علاجية جديدة. وفي الدليل المكون من 110 صفحة وقام كراكوف بمنحه لمرضاه، جعلهم يختارون كابوسًا يريدون تحويله إلى حلم أقل حدة.
ويقول هذا الدليل :quot; قم بتغيير الكابوس كيفما تشاء، ودع صورًا إيجابية جديدة تظهر في ذهنك لتوجيهك في (تصوير) حلمك الجديدquot;. ثم يقوم المرضى بعدها بتجريب الحلم الجديد، الذي قد يكون نسخة أقل إثارة ً للرعب من الكابوس أو حلم مختلف تمامًا، مرة واحدة في اليوم على الأقل لمدة عشر أو عشرين دقيقة. واقترح كراكوف تذكر الكابوس مرة واحدة فقط أو مرتين في الأسبوع ndash; وكذلك عند تغييره إلى حلم جديد.