قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

باريس: سيتعين على مصنعي البلاستيك التخلص سريعا من النفط الأحفوري، في ظل عجز الإجراءات المقررة أساسا للجم الاستهلاك عن تحقيق الأهداف المناخية المقررة في قمتي باريس وغلاسكو، وفق ما أقر قائمون على قطاع صناعة البلاستيك الأوروبي تحت ضغط تقرير صادر عن خبراء الأمم المتحدة المناخيين الاثنين.

وبيّنت دراسة "Reshaping plastics" ("إعادة تشكيل البلاستيك") التي أجريت بإشراف قطاع البلاستيك الأوروبي ونُشرت نتائجها الاثنين، أن على المصنّعين إعادة التنظيم والاستثمار على نطاق واسع في السنوات الخمس المقبلة في "ابتكارات جذرية" مختلفة، من أجل جعل الإنتاج "دائرياً" أكثر، بموازاة الحد بدرجة كبيرة من استهلاكهم للنفط الخام وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون ومعالجة مشكلة النفايات.

إعادة التدوير

وأقرت الدراسة بأن "إعادة التدوير وحدها لن تكون كافية" لبلوغ الهدف الرامي بتقليص انبعاثات الغازات المسببة لمفعول الدفيئة إلى الصفر بحلول عام 2050. وهي نُشرت بالتزامن مع تقرير المناخ الثالث للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ والذي دعا إلى خفض "سريع وجذري وفوري في أغلب الأحيان" لانبعاثات الغازات المسببة لمفعول الدفيئة، بهدف حصر الاحترار المناخي بدرجة مئوية ونصف درجة مقارنة مع مستويات ما قبل الثورة الصناعية.

وقالت فيرجينيا يانسنز المديرة العامة لهيئة "بلاستيكس يوروب" التي تجمع الصناعيين الأوروبيين الرئيسيين في مجال المواد الكيميائية البلاستيكية والبتروكيميائية وإعادة التدوير، "نحن ندرك خطورة أزمة المناخ والتحدي الذي تشكله النفايات البلاستيكية".

وكان مصنّعو البلاستيك في السابق يوصون حصرا بإعادة التدوير بموازاة الاستمرار في دعم نمو إنتاج البلاستيك البكر المتأتي من النفط الأحفوري من دون تحويل نمط الإنتاج نفسه.

هذه الدراسة التي نشرتها شركة سيستميك SystemiQ البريطانية، أجريت على يد لجنة علماء تحت إشراف مجموعة خبراء دوليين بينهم صناعيون وأساتذة جامعيون إضافة إلى المدير العام لمنظمة "زيرو وايست يوروب" غير الحكومية جون مارك سايمن.

وركزت دراسة "Reshaping plastics" على أربعة استخدامات رئيسية للبلاستيك (التغليف والتجهيز المنزلي وقطاع السيارات والبناء).

وبينت الدراسة أن الإجراءات التي أُطلقت بهدف مكافحة انتشار المواد البلاستيكية المعدة للاستخدام مرة واحدة أو في سبيل أنشطة إعادة التدوير "لن تتيح تحقيق الأهداف المناخية" ويتعين تاليا "تسريع الحركة"، وفق ما قال المدير العام لهيئة "بلاستيكس يوروب" جان إيف داكلان لوكالة فرانس برس معتبرا أن نتائج الدراسة تدفع إلى "تغيير كبير في قطاع الصناعة".

كما تُظهر الدراسة أن "جزءا كبيرا من الجهد المطلوب بذله يمكن البدء به اعتبارا من 2030"، من خلال تقليص حجم الإنتاج وتطوير أنشطة إعادة التدوير الميكانيكية والكيميائية، أو تغيير المواد المستخدمة بهدف اعتماد منتجات ذات مصدر حيوي في التغليف.

لكن بالإضافة إلى هذه المقاربات المرتبطة بالاقتصاد الدائري، تحدثت الدراسة عن "ضرورة" اللجوء إلى حلول تكنولوجية أقل نضجاً، مثل استخدام الهيدروجين الأخضر واعتماد تقنيات لالتقاط ثاني أكسيد الكربون المنبعث لإعادة تصنيع البلاستيك في أجهزة التكسير البخارية، والانتقال إلى البوليمرات الحيوية المصدر المتأتية من الكتلة الحيوية وكهربة أجهزة التكسير البخارية، بهدف تحقيق الهدف الرامي بتسجيل انبعاثات معدومة لثاني أكسيد الكربون في أوروبا.

وأكد داكلان أن "لا حل سحريا" ووحيدا للحد بشكل كبير من النفايات وانبعاثات غازات الدفيئة وتحقيق الحياد الكربوني، قائلا "يجب بذل كل جهد ممكن وإلى أقصى حد".

ومن خلال الجمع بين الحلول المذكورة، يمكن أن يأتي 50% من البلاستيك الأوروبي من مصادر أخرى غير النفط الأحفوري عام 2030، مقارنة بـ 14% فقط اليوم، وفق تقديرات الدراسة.

وعام 2050، يُتوقع أن يرتفع هذا المعدل إلى 78%، إذ إن إنتاج البلاستيك البكر في أوروبا لن يستهلك سوى 10,8 ملايين طن فقط من النفط سنويا، مقابل 44 طناً حالياً.

غياب الرؤية المشتركة

ولم تجب الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في تقريرها الذي نُشر الاثنين عن سؤال جوهري عما إذا كان من الممكن يوما الاستغناء تماما عن النفط الأحفوري على الكوكب لتصنيع البلاستيك.

واكتفى الملخص الفني للتقرير بالقول "لا توجد رؤية مشتركة حتى الآن بشأن المواد البلاستيكية الخالية من المصادر الأحفورية، لكن هناك احتمالات عدة" في هذا الإطار.

وعلى الصعيد العالمي، يشير علماء المناخ إلى أن تحقيق مستوى معدوم للانبعاثات في قطاع البلاستيك سيكون "تحدياً" ، نظرا "لاعتماد القطاع بنسبة 99% على المواد الخام الأحفورية، والمعدل المنخفض جداً لإعادة التدوير (حوالي 10 %)، والانبعاثات المرتفعة من قطاع البتروكيميائيات".

وفي الوقت نفسه، "يُعد البلاستيك مهما لتقليل الانبعاثات في القطاعات الأخرى"، بحسب الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ. فعلى سبيل المثال، يساعد البلاستيك على "تخفيف" وزن السيارات ما يقلص حاجتها إلى الطاقة للتنقل.