قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

يصادق حلف شمال الاطلسي خلال قمة يعقدها الجمعة والسبت في لشبونة على استراتيجية محفوفة بالمخاطر للخروج من المستنقع الافغاني من خلال نقل مسؤولية العمليات تدريجيا بين 2011 و2014 الى القوات الافغانية المحلية.


كابول:اكد الممثل المدني للحلف الاطلسي في افغانستان الاربعاء ان الحلف سيسلم المسؤوليات الامنية في quot;العديدquot; من الولايات الافغانية الى حكومة كابول في النصف الاول من العام القادم. وقال مارك سيدويل للصحافيين في كابول انه من المرجح ان يقدم قادة الدول ال28 الاعضاء في الحلف، خلال مؤتمر مهم يبدأ الجمعة، دعمهم لخطة تقضي بنقل كامل المسؤوليات الى الحكومة الافغانية خلال اربعة اعوام.

واضاف quot;ما اتوقعه هو ان يقولوا (...) ان عملية نقل (السلطات) ستبدأ في النصف الاول من 2011 وسيتولى الافغان قيادة بلدهم بالكامل بنهاية 2014quot;. وقال سيدول ان تقييما تم تقديمه بخصوص المناطق التي يمكن ان تبدأ فيها العملية في الاشهر الستة المقبلة ولغاية عامين، نافيا في الوقت عينه صحة تقارير اعلامية نشرت مؤخرا وحددت هذه المناطق.

واضاف ان المناطق لن يتم الكشف عنها في مؤتمر الحلف، واصفا تقارير نشرت مؤخرا حول خريطة وجدول زمني لنقل السلطات بانها quot;تكهناتquot;. لكنه اضاف quot;سنبدأ بالعديد من الولايات (...) في بعض الحالات ستكون الولاية بكاملها (...) وفي حالات اخرى سنبدأ باقليم او باقل من اقليم، على مستوى بلدية او بلدة ونتوسع منهاquot;.

وكان الرئيس الاميركي باراك اوباما قال العام الماضي ان القوات ستبدأ بالانسحاب من افغانستان اعتبارا من تموز/يوليو 2011، وذلك خلال اعلانه عن رفع عديد الجنود بعشرات الالاف لمواجهة تمرد طالبان في جنوب افغانستان.

الا ان ادارته تراجعت مؤخرا عن هذا الموعد كون البعض فسره على انه موعد لانسحاب كامل القوات الاجنبية ولأن الاوضاع على الارض ليست مواتية لسحب القوات. ويبدو الهدف الذي وضعه الرئيس الافغاني حميد كرزاي بتسلم كامل المهام من القوات الاجنبية بنهاية 2014 واقعيا اكثر.

وقال سيدول ان تاريخ 2014 quot;هدفquot; وليس موعدا، محذرا من ان القوات الاجنبية ربما تبقى في افغانستان بعد هذا التاريخ، ولكن بتفويض مختلف، لتقديم المساعدة اللوجستية للقوات الافغانية وتدريبها.

معاهدة استراتيجية محفوفة بالمخاطر

ويصادق حلف شمال الاطلسي خلال قمة يعقدها الجمعة والسبت في لشبونة على استراتيجية محفوفة بالمخاطر للخروج من المستنقع الافغاني من خلال نقل مسؤولية العمليات تدريجيا بين 2011 و2014 الى القوات الافغانية المحلية.

وسيقر قادة الدول الحليفة ال28 في الان نفسه خلال هذه القمة بدخول الحلف عهدا جديدا لعالم متعدد الاقطاب يواجه مخاطر متعددة الاشكال، باقرارهم quot;مفهوما استراتيجياquot; جديدا يستخلص عبر التجربة الافغانية. وستكون هذه الوثيقة المفصلة والتحليلية بمثابة دليل ارشادي يستند اليه الحلف لتوجيه عمله خلال السنوات العشر المقبلة.

كما سيرسي الحلفاء بشكل رسمي السبت تفعيل تعاونهم مع موسكو بمناسبة قمة بين الحلف الاطلسي وروسيا. وهذه الرهانات والتحديات المدرجة على جدول اعمال قمة الحلف تعتبر هائلة بالنسبة لمنظمة تبحث منذ انتهاء الحرب الباردة عن مبرر جديد لوجودها، في وقت ينتقل مركز العالم الى منطقة المحيط الهادئ.

وهذا ما حمل الامين العام للحلف اندرس فوغ راسموسن على وصف القمة مسبقا بانها قمة quot;تاريخيةquot;. وقال راسموسن الاثنين quot;سندخل مرحلة جديدة بشكل جوهري في افغانستانquot; مع اطلاق عملية quot;نقلquot; المسؤوليات الامنية، ما سيعني عمليا quot;افغنةquot; النزاع بعد تسع سنوات على اجتياح هذا البلد في عملية عسكرية شنتها قوات الائتلاف بقيادة الولايات المتحدة.

والهدف هو جعل القوة الدولية للمساعدة في ارساء الامن بافغانستان (ايساف) لا تقوم الا بدور الدعم وذلك بعد ان تسلم الاقاليم واحدا بعد الاخر في كل مرة من خلال عملية انتقالية تستمر بين 18 و24 شهرا، لقيادة العمليات في الجيش والشرطة الافغانيين.

واكد راسموسن ان quot;العملية ستبدأ في مطلع العامquot; ما يعني عمليا في النصف الاول من السنة، في تاريخ ومنطقة لم يحددا بعد، مضيفا انه quot;اذا ما سمحت الظروف بذلك، فسوف يتم تفعيلها عام 2014quot;.

ومن المتوقع المصادقة على هذا القرار من قبل مسؤولي الدول ال48 المشاركة في قوة ايساف التابعة للحلف الاطلسي ، وهي 28 دولة من الحلف وعشرون دولة اخرى، اضافة الى اليابان والرئيس الافغاني حميد كرزاي اللذين سيحضران الى لشبونة بهذه المناسبة.

وسيمهد هذا القرار لاولى عمليات سحب الجنود اعتبارا من العام المقبل، وسيستجيب لمطالب الرأي العام ولا سيما الاوروبي المشكك في جدوى العملية العسكرية في هذا البلد، في وقت سجلت حصيلة القتلى في صفوف القوات الاجنبية في افغانستان مستوى قياسيا عام 2010 مع سقوط حوالى 650 عسكريا.

وفي المقابل، وصل عديد القوات الدولية الى مستوى قياسي ايضا يقارب 150 الف جندي، لكن بدون ان ينجح ذلك في منع حركة طالبان من مضاعفة هجماتها واعتداءاتها الدامية في كل انحاء هذا البلد.

والحلف الاطلسي مدرك جيدا انه اذا ما فشلت استراتيجيته، فان ذلك قد يسيء الى مصداقيته وتاليا الى عمله في المستقبل. وسيتم خلال القمة اقرار quot;شراكة طويلة الامدquot; مع كابول لتجنب اتهام الحلف بالتخلي عن حكومة هذا البلد في استراتيجيته الجديدة.

ومن نتائج القمة الاخرى المرتقبة بحسب راسموسن تعزيز فاعلية الحلف بحمله على الاستثمار في مجالات quot;اساسيةquot; مثل الاجراءات التصدي لهجمات الكترونية محتملة. كما يتعين بهذا الصدد ترسيخ الشراكة مع دول مثل استراليا واليابان، واقامة حوار مع القوى الناشئة مثل الهند والصين.

وسيتم عرض كل هذه المسائل في quot;المفهوم الاستراتيجيquot; الجديد الذي سيحل محل المفهوم السابق المعتمد منذ العام 1999. وبموازاة ذلك، سيصادق الحلف الاطلسي على تخفيض قوي في موظفيه المدنيين والعسكريين الدائمين.

واخيرا، قال راسموسن ان قمة لشبونة ستعطي الاشارة quot;لانطلاقة جديدة في علاقاتنا مع روسياquot;. وسيتم بصورة خاصة بهذا الصدد اطلاق دراسة مشتركة لتقصي امكانية الربط بين الدرع الصاروخية الروسية والدرع التي يعتزم الحلف نشرها في المستقبل، ما يعكس تغييرا ملفتا في موقف موسكو.

ويتحتم قبل ذلك على الدول ال28 اتخاذ قرار مبدئي بانشاء نظامها الخاص المضاد للصواريخ بهدف حماية اراضي وشعوب اوروبا.

ابرز محطات التدخل العسكري الاميركي

في ما يلي ابرز محطات التدخل العسكري الاميركي في افغانستان منذ السابع من تشرين الاول/اكتوبر 2001 حين انطلق الهجوم العسكري لتعقب اسامة بن لادن وتنظيمه quot;القاعدةquot; بعد اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر.

- في كانون الاول/ديسمبر 2001، وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد يؤكد ان ما بين 1500 الى الفي جندي اميركي باتوا منتشرين على الاراضي الافغانية.

- في آذار/مارس 2004، عديد القوات الاميركية في افغانستان يرتفع الى حوالى 13 الفا و500 جندي مع وصول الفي جندي من قوات مشاة البحرية quot;المارينزquot;. واخذ هذا العدد يرتفع تدريجيا مع محاولة القوات الاميركية توسيع نطاق سلطة الحكومة الافغانية الموالية لها ليشمل مناطق اخرى غير العاصمة كابول.

- في كانون الاول/ديسمبر 2005، عديد القوات الاميركية في افغانستان يبلغ 19 الف جندي.

- في نيسان/ابريل 2006، ومع بدء هجوم الربيع على حركة طالبان يرتفع عدد الجنود الاميركيين المنتشرين في افغانستان الى 23 الفا و300 جندي، ليعود وينخفض الى حوالى 20 الفا مع نقل المسؤوليات العسكرية في جنوب افغانستان الى قيادة قوات حلف شمال الاطلسي.

- في شباط/فبراير 2007 يعلن البنتاغون ان عدد قواته في افغانستان سيرتفع الى 27 الف جندي بعد نشر كتيبة جديدة، وذلك بهدف الاستعداد لصد هجوم الربيع الذي يشنه عناصر حركة طالبان.

- في آب/اغسطس 2008، البنتاغون يمدد حتى تشرين الثاني/نوفمبر انتشار 1250 جنديا من المارينز بغية الابقاء على وتيرة تدريب قوات الامن الافغانية. وكانت واشنطن مددت مهمة 220 جندي من المارينز في جنوب افغانستان حتى تشرين الثاني/نوفمبر.

- في شباط/فبراير 2009، الرئيس الاميركي الجديد باراك اوباما يسمح بنشر حوالى 17 الف جندي اميركي اضافي في افغانستان اعتبارا من الربيع، لينضموا بذلك الى 38 الف جندي اميركي منتشرين في هذا البلد. في آذار/مارس يعلن اوباما quot;استراتيجية جديدةquot; تلحظ تقديم مساعدة مدنية متزايدة لكابول وارسال حوالى اربعة الاف جندي اضافي للمساعدة على تدريب القوات الامنية الافغانية.

- في كانون الاول/ديسمبر 2009، باراك اوباما يعلن ان 30 الف جندي اميركي اضافي سينتشرون على وجه السرعة في افغانستان مطلع 2010، واصفا ارسال هذه التعزيزات بانه quot;مصلحة وطنية حيويةquot; للولايات المتحدة. اوباما يؤكد انه quot;بعد 18 شهرا ستبدأ القوات بالعودة الى الديارquot;، اي اعتبارا من تموز/يوليو 2011.

- في شباط/فبراير 2010، يشن 15 الف جندي من قوات حلف شمال الاطلسي، غالبيتهم من الاميركيين، هجوما واسع النطاق على معقل حركة طالبان في مرجة (جنوب)، في اضخم هجوم من نوعه منذ سقوط نظام طالبان في 2001.

- في حزيران/يونيو 2010، الجنرال ديفيد بترايوس يعين قائدا لقوات التحالف الدولي محل الجنرال ستانلي ماكريستال الذي اقيل من منصبه بسبب ادلائه بتصريحات اعتبرت مسيئة لادارة اوباما.

140 الف جندي في افغانستان

ينتشر حوالى 140 الف عسكري اجنبي في افغانستان في اطار القوة الدولية للمساعدة على ارساء الامن (ايساف) التابعة للحلف الاطلسي والائتلاف الذي تقوده الولايات المتحدة ضمن عملية quot;الحرية الدائمةquot; التي اطاحت نظام طالبان في نهاية 2001.

وتؤمن الولايات المتحدة القسم الاكبر من القوات في افغانستان حيث تنشر اكثر من مئة الف جندي يتوزعون بين قوة الحلف الاطلسي (90 الفا) وقوات الائتلاف (10 الاف). والى الولايات المتحدة، تشارك 48 دولة في قوة ايساف المنتشرة في افغانستان منذ صيف 2003، وبينها دول الحلف الاطلسي ال 28.

وتعمل ايساف وقوات عملية quot;الحرية الدائمةquot; تحت قيادة الجنرال الاميركي ديفيد بترايوس الذي خلف الجنرال ستانلي ماكريستال في حزيران/يونيو الماضي. في ما يلي الدول الرئيسية المساهمة في ايساف (ارقام ايساف بتاريخ 15 تشرين الثاني/نوفمبر 2010):


- بريطانيا : 9500

- المانيا : 4341

- فرنسا : 3850

- ايطاليا : 3688

- كندا : 2922

- بولندا : 2519

- تركيا : 1790

- رومانيا : 1648

- اسبانيا : 1576

- استراليا : 1550

- جورجيا : 924

- الدنمارك : 750


وفي ما يلي قائمة الدول المساهمة الاخرى:


بلغاريا (516)، المجر (502)، السويد (500)، بلجيكا (491)، الجمهورية التشيكية (468)، النروج (353)، كرواتيا (299)، البانيا (258)، سلوفاكيا (250)، كوريا الجنوبية (246)، هولندا (242)، نيوزيلندا (234)، ليتوانيا (219)، لاتفيا (189)، مقدونيا (163)، فنلندا (150)، استونيا (140)، البرتغال (95)، اذربيجان (94)، اليونان (80)، سلوفينيا (78)، منغوليا (47)، البوسنة والهرسك (45)، ارمينيا (40)، سنغافورة (38)، الامارات العربية المتحدة (35)، مونتينيغرو (31)، ماليزيا (30)، اوكرانيا (16)، لوكسمبورغ (9)، ايرلندا (7)، ايسلندا (4)، النمسا (3).


ومنذ العام 2001، قتل 2215 جنديا اجنبيا في افغانستان، بينهم 1385 اميركيا و344 بريطانيا و152 كنديا و50 فرنسيا، بحسب حصيلة اعدتها وكالة فرانس برس استنادا الى ارقام موقع quot;أيكاجولتيز.اورغquot; المستقل على الانترنت.

وقتل منذ مطلع العام الحالي 643 جنديا اجنبيا في افغانستان، بالمقارنة مع 521 قتيلا سقطوا في 2009 التي كانت تعتبر السنة الاكثر دموية على صفوف القوات الاجنبية منذ بدء النزاع.