قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

تثير مواقف البابا بنديكتوس العديد من التساؤلات والإنتقادات، وكان أخرها طريقة تعامله مع فضيحة الإعتداءات الجنسيّة في الكنيسة الكاثوليكيةالتي هزّت الفاتيكان .

لندن: حاول البابا بنديكتس السادس عشر ان يسدل الستار على فضيحة الاعتداءات الجنسية التي هزت الكنيسة الكاثوليكية، برسالة وجهها يوم السبت الماضي الى كاثوليك ايرلندا يعتذر فيها عن الاعتداءات quot;الآثمة والاجراميةquot; على الأطفال، التي أسهم الكشف عنها في سقوط حكومة دبلن.

واستخدم البابا لغة غير معهودة من البابوات الذين تُعتبر اقوالهم بشأن بعض القضايا quot;معصومةquot; عند الكاثوليك.إذ قال انه quot;آسف بحقquot; لما حدث على امتداد عقود. ولكن مبادرة البابا اورثت لدى العديد من المنتقدين والمعجبين على السواء، شعوراً بأنه كان يستطيع ان يفعل أكثر باتخاذه موقفاً أكثر جرأة.

وعندما امتدت الفضيحة في انحاء اوروبا رأى أكثر من مسؤول كبير في الفاتيكان، ان من المناسب دبلوماسياً ان يشمل البابا برسالته بلداناً أخرى الى جانب ايرلندا.ولكن مفردات مثل quot;دبلوماسيةquot; وتعابير مثل quot;تأثير الاعلامquot; لا مكان لها في قاموس بنديكتس الذي تمسك بخطته، فشعر كاثوليك في هولندا والمانيا والنمسا وسويسرا وايطاليا بأنه لا يكترث بوقوع اعتداءات مماثلة أُميط اللثام عنها في كنائسهم.وكانت مشاعر الانفعال حادة بصفة خاصة في المانيا بسبب صمت أول الماني يتولى البابوية منذ نحو الف عام.

وتقول صحيفة الغارديان ان الفضيحة تسلط الضوء على جانبين في شخصية البابا المتناقضة، حياؤه وعناده.فان للبابا بنديكتس مصافحة ناعمة ويميل الى خفض نظره حين يتحدث اليك.كما انه صاحب عادات معتدلة، فهو لا يمتنع عن تناول النبيذ لكن مشروبه المفضل عصير البرتقال الطازج.

ويميلالبابا الى الموسيقى الكلاسيكية عدا اهتمامه باللاهوت، وهو عازف بيانو بارع يعشق بصفة خاصة موسيقى موزارت وباخ، كما انه يحب القطط ويبدو ان القطط تبادله هذا الحب، ويقول عضو مجلس الشيوخ الايطالي مارسيلو بيرا الذي تعاون مع البابا في تأليف كتاب نُشر عام 2004 انه أقل تكلفاً في المجالس الخاصة ويحب الدردشة وخلع عباءته الرسمية، ولكن احد مرؤوسي بنديكتس وصف البابا بأنه quot;بلا دمquot;، وكان لاشتهاره بكونه عصا البابا يوحنا بولس الغليظة، ما يبرره بكل تأكيد، بحسب الصحيفة.

على امتداد 24 عاماً قبل ان يصبح بابا الفاتيكان، كان بنديكتس رئيس مجمع عقيدة الايمان، المسؤول عن مراقبة التزام رجال الدين الذين يمارسون التدريس في المؤسسات الكاثوليكية بالقواعد التي يضعها الفاتيكان. ومن بين اشهر القضايا التي تعامل معها البابا قضية عالم اللاهوت الاميركي تشارلس كوران الذي اتُهم بالخروج عن موقف الفاتيكان من تحديد النسل. ففي آذار/مارس عام 2986 عقد كوران اجتماعاً مع يوزيف راتسنغر قبل ان يصبح البابا وآخرين من اعضاء المجمع.وكان كوران يجادل معهم بأن موقفه ينجسم مع التفكير اللاهوتي العصري العام عندما طلب منه راتسنغر ان يسمي آخرين يشاركونه آراءه. فعدد كوران اسماءهم وكانوا جميعهم من الالمان.ثم سأل راتسنغر إن كان كوران يريد اتهام هؤلاء لأن quot;المجمع سيكون سعيداً بفتح تحقيق معهمquot;.

هذه الواقعة التي تشير الى موقف غير متسامح تفسر التناقض الظاهر في البابوية الحالية ـ ان رجلاً معتدلاً مثل بنديكتس اغضب عليه الناس أكثر من اي بابا في التاريخ، ابتداء من تصريحاته عام 2006 عن الرسول محمد مقتبساًكلام الامبراطور البيزنطي مانويل على نبي المسلمين، مروراً بإثارة حفيظة البروتستانت عندما سمى كنائسهم مجرد quot;مذاهب سماويةquot;، ووضولاً إلى إغضاب ممثلي السكان الأصليين في اميركا اللاتينية عندما اصر على ان التبشير في العالم الجديد لا يشكل quot;فرض ثقافة غريبةquot;. كما اثار استنكار اليهود عندما وضع البابا بيوس الثاني عشر المثير للجدل بسبب مواقفه خلال الحرب العالمية الثانية، على طريق التطويب. وفي عام 2009 استفز مشاعر الكثير من الكاثوليك بانهاء عقوبة العزلة التي كانت مفروضة على اربعة اساقفة تقليديين متزمتين.

وكما اظهرت الفضيحة الأخيرة فان البابا بنديكتس كان يستطيع ان يستعيد الكثير من مواقعه التي فقدها مع الفاتيكان في ايرلندا، تحديداً بعزله الكاردينال شون برايدي الذي اعترف بضلوعه في التستر على اعتداءات جنسيّة ارتكبت في السبعينات.ولكنه لم يفعل وبقي برايدي في موقعه.كما اسبغ البابا أسقفية على قس نمساوي قال في مواعظه ان اعصار كاترينا كان انتقاماً الهياً من خطايا نيو اورليانز.ولكن انصار البابا بنديكتس وحتى بعض منتقديه يجادلون بأن تصويره محافظاً خالصاً لا ينصفه، وهم يشيرون الى مواقفه من قضايا متعددة، إذ دان البابا بنديكتس غزو العراق، ويعارض عقوبة الاعدام، الى جانب شجبه الاجهاض، وكان موقفه المعادي لحرية السوق مفاجأة للمحافظين الجدد من المعجبين به.ويصر عضو مجلس الشيوخ الايطالي بيرا على ان بنديكتس ليس محافظاً بل quot;ان هذا بابا يقبل لغة الليبرالية بالمعنى الأصلي للكلمة ويريد التواصل مع كل من يستخدمون هذه اللغةquot;. ولعل هذا هو السبب في صعوبة الحكم على البابا ووضعه في خانة واحدة.