أكدت المملكة العربية السعودية التزامها الكامل بمبادئ نزع الأسلحة التي حددها المجتمع الدولي بدليل انضمامها لعدد من الاتفاقيات والمعاهدات الرئيسية في ذلك المجال حيث كانت من أوائل الدول الموقعة على اتفاقية حظر استحداث وإنتاج وتخزين واستعمال الأسلحة الكيميائية واتفاقية حظر استخدام الأسلحة البيولوجية ومعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية واتفاق الضمانات الشامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وبرتوكول الكميات الصغيرة.
وأوضح المندوب الدائم للمملكة العربية السعودية لدى الأمم المتحدة السفير خالد بن عبد الرزاق النفيسي في كلمة المملكة التي ألقاها يوم أمس أمام الدورة الموضوعية للجنة نزع الأسلحة التابعة للمنظمة الدولية أن المملكة العربية السعودية وبالإضافة إلى توقيعها على الاتفاقات الدولية المذكورة آنفا تتعاون وبشكل وثيق ومستمر مع اللجنة المنشأة وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 1540 من خلال تزويدها بالتقارير المتتابعة المطلوبة والمعلومات الكافية الوافية عن الأنظمة والتشريعات القائمة والمستحدثة فيها في ذلك الخصوص والتي كان آخرها النظام الوطني لتنفيذ اتفاقية الأسلحة الكيميائية الصادر عن مجلس الوزراء السعودي في الثامن والعشرين من شهر نوفمبر 2005م.
وأشار إلى أن حكومة المملكة العربية السعودية تؤكد على أهمية الدور المحوري الذي تقوم به هيئة نزع السلاح التابعة للأمم المتحدة باعتبارها جهازا فنيا متخصصا يسهم في تحريك آليات نزع السلاح شبه المتوقفة والتخفيف من المخاطر التي تهدد الأمن والسلم في أنحاء العالم.
وشدد السفير النفيسي على أن المجتمع الدولي يعي تماما أنه ليس هناك حلا آخر بغية تحقيق حياة آمنة وكريمة للأجيال القادمة إلا من خلال تعزيز السلم والأمن الدوليين عبر احترام الدول للمعاهدات والاتفاقيات الدولية لنزع السلاح وعدم الانتشار لما في ذلك من أثر في المساعدة على تقليص الخطر النووي ومنع انتشاره.
وقال إنه على الرغم من الجهود الكبيرة المبذولة في مجال نزع السلاح ومن ضمنها جهود هذه الهيئة وغيرها من قنوات نزع الأسلحة إلا أنه لا زال هناك قصور في التنفيذ والتطبيق الجاد من قبل الإرادة السياسية لدى بعض الدول التي تمتلك الأسلحة النووية لأنها غير مستعدة للتخلص منها أو إخضاعها لنظام الرقابة الدولية الشاملة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأمر الذي أدى إلى استمرار التنافس سواء في التجارب النووية أو في تطوير أسلحة الدمار الشامل.

وأكد أن الانحراف عن مبادئ الشرعية الدولية وأحكام القانون الدولي ومقتضيات العدالة الدولية كان وما زال السبب الرئيس فيما تشهده منطقة الشرق الأوسط بما فيها منطقة الخليج من مخاطر الأسلحة النووية موضحا أن غض النظر طوال عقود عن البرنامج النووي الإسرائيلي المستمر في إنتاج أسلحة الدمار الشامل يشكل خطيئة أصلية من شأنها حفز بعض الدول على المضي قدما في تطوير قدراتها النووية والتذرع بازدواجية المعايير لتبرير عدم الالتزام بقرارات الشرعية الدولية في هذا المجال.
وأشار إلى أن أسهل الحلول التي نجدها وأسرعها وأكثرها فعالية يتمثل في إعلان منطقة الشرق الأوسط بما فيها منطقة الخليج العربي منطقة خالية من كافة أسلحة الدمار الشامل بما فيها السلاح النووي ودون أي استثناءات.
وأوضح أن المملكة العربية السعودية وفي الوقت الذي تؤيد فيه حق جميع الدول في الاستخدام السلمي للطاقة النووية بما في ذلك حق الحصول على المعرفة والتقنية النووية السلمية فإنها تدعو جميع الأطراف إلى الالتزام بطريق المفاوضات والحلول السلمية.
وقال إن المملكة العربية السعودية وفي ذلك الخصوص تدعو جميع الأطراف إلى الالتزام بالحل السلمي للمسألة النووية الإيرانية وتؤكد أهمية التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في ذلك المجال خاصة وأن إيران تعلن دوما أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية الأمر الذي يوفر أرضية خصبة لم تستنفد بعد.
وأفاد السفير النفيسي أن العالم يواجه اليوم تحديات ومسئوليات جسام تزيد من حجم المسئولية الملقاة على عاتق المنظمة الدولية ولذلك فإن الأمل لا بد أن يكون نبراسا يقود الجميع للعمل بموضوعية وجدية وروح بناءة لمواجهة تلك التحديات.