قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

للمثليين في المغرب مجلة الكترونية وشوارع وعلب ليلية خاصة بهم إلا أنهم يفتقرون إلى تأييد المجتمع لهم إذ ما زالت تعلو الأصوات التي تطالب بعزلهم والتظاهر ضدهم ومحاكمتهم مقابل قلّة تشدد على حمايتهم وحريتهم.

الدار البيضاء: يبحث المثليون في المغرب عن مزيد من التحرر، في ظل تصاعد الأصوات المؤيدة والمنتقدة للخطوات التي يعتزمون القيام بها. ورغم أن المجتمع المغربي يعارض المثلية الجنسية ويرفض وجودها، كما ويعاقب عليها القانون، إلا أن هذه الفئة عمدت، أخيرا، إلى إطلاق مجلة إلكترونية تحمل اسم quot;مثليquot; للتعبير عن أفكارهم وأوضاعهم والمشاكل التي تواجههم، وللتعريف بأنفسهم. وليس هذا فحسب، بل إنهم يسعون إلى عقد تجمعات لهم، وهو ما يجعل في كل مرة يروج فيها هذا النبأ تسلط الأضواء الإعلامية عليهم.

لقاءات وتجمعات

ويلعب الهاتف المحمول دوراً مهماً في تحديد مسار لقاءات المثليين، ويشهد شارع محمد الخامس في العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء، وكورنيش عين الذئاب نشاطاً كبيراً لهؤلاء، كما أنهم يتواجدون بكثرة بالقرب من المحلات الشهيرة في منطقة المعاريف.

ويتجمع المثليون في جماعات بالقرب من الساحة الكبرى، كما أنهم يجوبون الطرقات أو يقفون متسمرين وأعينهم على زبائن محتملين، ولا يتورعون في معاكسة من يتوسمون فيه علامات الاستجابة لنزواتهم. ومن بين المثليين الذين رصدتهم quot;إيلافquot; حالة سمير، الذي يلقبه زبائنه بـ quot;سميرةquot;، وهو شاب في ربيعه العشرين، يتمركز نشاطه في شارع الروداني، حيث ينتظر زبائنه هناك، قبل أن يصعد معهم إلى السيارة، التي تقله.

وعندما حاولنا تبادل أطراف الحديث معه، بادرنا بالقول quot;هل من خدمة يا أيها الوسيمquot;، فأجبناه quot;لا لا شيء أنا أتجول فقط في الشارعquot;. ليرد quot;إذا كنتم تشعرون بالوحدة فأنا يمكنني أن أؤنس وحدتكمquot;.

حاولنا استدراجه في الحديث، لمعرفة منذ متى وهو يتردد على هذا الشارع، فأجاب quot;أنا أسكن هنا، وأغلب زبائني ألتقي بهم عن طريق الهاتف، وهم شخصيات مرموقةquot;، قبل أن ينقطع حبل الحديث بيننا عندما توقفت سيارة فارهة أقلته لتنطلق بسرعة الريح.

العلب الليلية

في العلب الليلية الوضع مختلف، فالمثليون معروفون لدى الزبائن، الذين تقبلوا وجودهم، ولا يتخذون أي مواقف ضدهم. ويتصيد المثليون الزبائن في العلب الليلة، في حين يتكلف بعضهم بتنظيم لقاءات أو سهرات في منزلية. وتعد العلب من أهم الفضاءات التي يترددون عليها، حيث يوجد زبائن خاصون بهم، بينما يفضل آخرون عقد صفقات معهم عبر الهاتف، دون إثارة الانتباه.

مؤيدون ومنتقدون للمثليين

وبما أنه لابد أن يكون لأي نشاط موقف، فإن تحركات المثليين تتأرجح بين منتقدين ومؤيدين، فيما لا تتشدد السلطة في التعامل معهم. وفي هذا الإطار، قالت خديجة الرياضي، رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، quot;المواثيق الدولية لحقوق الإنسان تنص على حماية الحريات الفردية، التي يجب بدورها أن تكون محمية من طرف القوانين المغربيةquot;. وأضافت الرياضي، في تصريح لـ quot;إيلافquot;، quot;لا أحد يجب أن يمس لا في كرامته أو شخصه أو جسده ولا بأي شكل من الأشكال لأنها مسائل تتعلق بحريته الشخصيةquot;.

وأوضحت رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن quot;مسألة التوجه الجنسي أو الهوية الجنسية تدخل في إطار الحريات الشخصية والهوية الخاصة بالإنسان، ولا يمكن لأي أحد التدخل فيها ما دام لا يمس بحرية شخص آخر، وزادت قائلة quot;كل واحد يجب أن يكون حرا، وحريته تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين. ومسؤولية الدولة هي حماية هذه الحريات، رغم أنها فردية، كما يجب عليها أن تجعل المواطنين مقتنعين بحرية هؤلاء الأشخاصquot;.

الإسلاميون من بين أكثر المنتقدين لمحاولات تحرر المثليين، وهو ما عبر عنه الحسن الداودي نائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، إذ قال، في تصريح لـ quot;إيلافquot;، quot;لديهم دعم خارجي، وإذا لم تكن هناك حركات قوية من الداخل فهذه هي المصيبةquot;. وأوضح الحسن الداودي quot;الحركات الداخلية ضعيفة بالمقارنة مع النفوذ الخارجي، ويجب مواجهة النفوذ الخارجي إذا أراد المغرب أن تكون لديه وقايةquot;.

وذكر القيادي في العدالة والتنمية quot;هذا شأن المجتمع وليس الحكومة لوحدها، إذ يجب تنظيم تظاهرات ضدهم. فالأحزاب والجمعيات وغيرها يجب أن تنخرط في التصدي لهم، ولا يمكن أن نحمل كل شيء للحكومة، فهي عليها ضغوطات قوية من الخارج. فأي نشاط نقوم به، سواء كجمعيات أو أحزاب أو غيرها، سيدعم موقف الحكومة. والأساس يجب عزلهم ووضع حد للضغوطات. وإذا تركنا الحكومة والمحاكم لوحدهما سيواجهان ضغطا قوياquot;. وحاولت quot;إيلافquot; الاتصال بسمير بركاشي، رئيس جمعية quot;كيف كيفquot;، الذي يستقر في إسبانيا، غير أنه لم يرد عليها سوى المجيب الآلي.

والتقت quot;إيلافquot; بشباب لاستطلاع آرائهم، فقال نور الدين مليدي (25 سنة)، quot;بالنسبة لي أنا أعتبر أن المثليين في تزايد، وهم يشوهون صورة المغربquot;، مشيرا إلى أن quot;وجودهم مرفوض، ومحاولات بحثهن عن التحرر، والخروج إلى العلن غير مقبولةquot;. وشدد نور الدين، في تصريح لـ quot;إيلافquot;، على ضرورة quot;تدخل السلطات للتصدي إليهم، والحيلولة دون تكثيف نشاطاتهمquot;.

من جهته، أشار رشيد (م) إلى أن quot;الحرية الفردية يجب أن تحترم، كما لا يجب أن نشن عليهم كل هذا الهجوم، غير أنه في الوقت نفسه لا يجب أن يبحثوا عن الخروج إلى العلن بهذه الطريقةquot;. وأوضح رشيد، لـ quot;إيلافquot;، quot;المهم كل شخص حر في نفسه، لكن لا يجب أن تخدش هذه الحرية بصورة المجتمع بأسره وتضر بهquot;. ويعاقب القانون المغربي من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وأداء غرامة من 200 إلى 1000 درهم في حق من ارتكب فعلاً من أفعال المثلية الجنسية مع أشخاص من جنسه..quot;.