أكدت مجموعة مننساء الكويتيات البارزات على أن الإخلاص لا يشترى بالمال بل ينبع من داخل الإنسان وتربيته وشخصيته وبيئته والوازع الديني لديه ووضعن زواجًا كهذا ضمن زيجات المصلحة،وذلك خلال استفتاء أجرته إيلاف إثر عرض سيدة سعودية مبلغًا مرقومًا من المال لقاء الزواج برجل مخلص.
تختلف المجتمعات العربية والخليجية في طرق ووسائل إختيار الزوجة أو العكس، فسواء عن طريق الأهل والاقارب او العمل المشترك أو الأصدقاء أو ما يطلق عليه زواج الصالونات، أو عن طريق مواقع الإنترنت والفضائيات المتخصصة، أو عن طريق المجلات. وفي المقابل إختلفت أنواع الزواج وإستحدثت أنواع جديدة من الزواج لم نكن نسمع بها في مجتمعاتنا العربية والإسلامية ومنها الزواج العرفي، وزواج المسيار، والمصياف، والمتعة وغيره من المسميات.
وقد أثار إعلان بسيط نشر في مجلة رؤى السعودية الصادرة عن مؤسسة عكاظ في منتصف مارس الماضي ردود فعل في أوساط نسائية عربية وخليجية نتيجة عرض لإمرأة سعودية مطلقة في الثلاثينات من عمرها تطلب فيه زوجًا، مشترطة أن يكون مخلصًا حتى لو كان زواج مسيار على أن تقدم له 5 ملايين ريال. وقد إنهالت مئات بل يمكن القول بضعة آلاف من العروض للزواج بها من أزواج متزوجين وشباب لم يسبق لهم الزواج، بل إنّ سيدات تقدمن لأزواجهن بخطابات لكي يتمتع أزواجهن بهذه الثروة وبالتالي ستعود بالنفع عليهن. واليوم نشرت جريدة عكاظ ووفق موقع العربية نت عن طلب سيدة سعودية مليونيرة زواج مسيار من زوج مثقف ويكون في نهاية الأربعينات أو مطلع الخمسينات وقد ارسلت هذه السيدة سكرتيرتها إلى مقر مجلة رؤى وأطلعت إدارة المجلة على صكوك تثبت ملكيتها لعقارات وشركات وغيره.
وقد إستطلعت quot;إيلافquot; آراء عدد من الكويتيات في مجالات عمل مختلفة، فكانت النتائج أن هناك من رفض التحدث بالموضوع أو التعليق عليه كما وأن هناك تحفظ لبعضهن ولكل منهن وجهة نظر نحترمها ونقدرها فماذا قلن في هذا الإستطلاع حول هذه السيدة؟
ليس سلعة
في البداية تقول المحامية وسمية الريس: إن الإخلاص ليس سلعة تباع وتشترى، ولو أرادت هذه السيدة شراء إخلاص الزوج فمن الصعب أن تشتريه، لأن الإخلاص ينبع من داخل الإنسان وتربيته وشخصيته وبيئته والوازع الديني لديه، وعمومًا الأخلاقيات والصفات لا يعرفها أحد إلا بالعشرة، لكن أن تطلب هذه السيدة زوجًا مخلصًا وتعرض 5 ملايين ريال مع إقامته في فيلتها وهي سيدة في مقتبل العمر، هنا تضع الإخلاص وتشترط بشرط معين.
مكافأة للزوج
ورأت الريس أن هذا العرض المادي هو مكافأة للرجل الذي سيرتبط بها لتضمن إخلاصه، وحتى لو لم يكن الزوج الذي سترتبط به غير مخلص فسيقوم بتمثيل الإخلاص عليها للحصول على هذه المكافأة. وهذه السيدة تريد إخلاص الزوج بعد تجربة زواج فاشلة، وذلك لكي تشعر بالأمان، وقد يكون لديها إحساس بأن الشخص الذي سترتبط به غير مخلص، لكن هناك مقابل مادي وهدف معين من خلال المبلغ المعروض وهو 5 ملايين ريال سعودي.
وتابعت أن هذه الزوجة لن يتحقق لها بهذه الطريقة الزواج المتكافئ الرسمي أو الإستقرار أو يوفر لها عنصر الأمان، فالزواج نفسه له شروطه واستحقاقاته ومن بينها التكافؤ والثقة وتبادل الرأي وتفاهم وتقارب فئات العمر والمستوى الإجتماعي والثقافي والتعليمي والمعيشي لأن هذه الفروق تسبب مشاكل مستقبلاً.
غرض خاص
وزادت أنه قد يكون لهذه السيدة غرض خاص في نفسها وهو هل تجد أنها مرغوبة من الكثير من الشباب، وحتى الأزواج المرتبطين ولهم زوجات، وهل أن الناس هدفهم مادي أم لا؟ ومن المستحيل أن يشترى الإخلاص بالمال، وحالة السيدة السعودية هي حالة فردية وليست ظاهرة، ولأن المال لا يرتبط بالإخلاص والأخير وليد ظروف ومعطيات الفرد الشخصية وحبه للزوجة وإخلاصه لها. وأضافت أنه من خلال قضايا الأحوال الشخصية فمعظم الموكلات لدي يعانين من أزمة في إخلاص أزواجهن، وأن الزوج قد يكون مر بأزمة أو إنكسار بالمال، ويحاول إقامة علاقات مشبوهة بغرض الحصول على المال، والإخلاص شيء كبير وهو ليس للزوجة فقط من جانب الزوج بل هو إخلاص الرجل في عمله ومع أولاده وفي كافة شؤون الحياة، لكن تبادل الإخلاص مابين الزوجين هو علاقة سرية شخصية لا يعلم بها إلا كلاهما، إلا إذا كانت هناك أطراف أخرى خارجية ترى أن سلوك الزوج غير سوي وليس مخلصاً بل يقوم بتمثيل الإخلاص على زوجته.
الوفاء والإخلاص
وشددت الريس على أن الإخلاص ليس بضاعة أو سلعة تباع أو تشترى، فضلاً عن الوفاء والإخلاص من القيم النبيلة ينبعان من الشخص نفسه، وهناك أناس مخلصون في عملهم وحياتهم لأن بيئتهم وتربيتهم التي نشأوا فيها ترعرعوا ونبتوا فيها ولا يستطيعون التعامل بغير ذلك. ونافية أن تكون هناك ازمة ازواج، وبالنسبة لهذه السيدة السعودية فهي عندما وضعت هذا الإعلان في المجلة السعودية لم تطلب أي زوج وإنما زوج إشترطت فيه الإخلاص لكي يحصل على قيمة هذه المنحة.
الوسط الإجتماعي
وحول الطريقة المثالية للعثور على زوج مخلص بإعلانها في المجلة قالت الريس: quot;واضح أنها سيدة أعمال ولديها ثروة كبيرة، وتشعر أن المحيطين بها لا يخلصون لها شخصيا ولكن في العمل فقط بل قد تكون مطمعًا لهم، فلو تزوجها أحد من المحيطين بها لن يكون مخلصا لها بل تكون فريسة سهلة، فلا تشعر بالأمان من المحيطين بها في العمل، خاصة عندما تتحول علاقة العمل إلى علاقة زوجية فهي تختلف، ولذلك رأت أن تعلن في المجلة أو بوسيلة أخرى لكي تعثر على زوج من خارج محيط عملها لأنها لا تشعر بالأمان من أغلب المتقدمين لها، ولكي تعثر على زوج فليكن من المحيطين بها من وسطها الإجتماعي سواء كانوا من أهلها أو أقاربها ولن تكون مطمعًا لهم، وحتى لو طلبت زوجًا مسيارًا فلهذا النوع من الزواج لا يوجد فيه إخلاص، لأن في هذه الحالة الزوج يكون متزوجًا من غيرها ويكون لديه بيتا آخر وأولادا، لكن من ناحية الإستمتاع الشرعي فقط يكون الزوج لها، واين هنا الإخلاص إذا كان يزورها ساعات أو يومًا بالأسبوع أو بالشهر ولكن هذه السيدة طريقتها بهذا الإعلان تثير لفت الإنتباه وتريد الشهرة أو الإعلان عنها.
السؤال عن الزوج
وحول مقاييس إختيار الزوج رأت الريس أنه لابد من سؤال أهل الزوجة عن الزوج وأخلاقياته وسلوكياته وأهله وعمله، ومن خلال السؤال إذا كان هناك معرفة عائلية أو من خلال العمل بين الطرفين والإنسان لا تعرفه إلا بالعشرة والمعاملة، فضلاً عن الكفاية في مستوى المعيشة والتعليم والثقافة، أما أن ترتبط المرأة بزوج لا تعرفه ولا يوجد تكافؤ بينهما، والعلاقة الزوجية في النهاية لابد أن يسودها الثقة والإحترام المتبادل وإحترام الخصوصية.
رباط مقدس
ومن جانبها قالت الإعلامية فاطمة الطباخ إن الزواج هو رباط مقدس وأساسه هو الفهم والإحترام والإخلاص، ولكن مع إنقلاب المفاهيم تخلى كثر عن هذا الرباط المقدس وأصبح الزواج زواج المصلحة، والتي تشتري إخلاص زوجها تندرج تحت إطار زواج المصلحة، وعمومًا إذا كانت المفاهيم التي إنقلبت تكون مقننة وفيها شروط فأنا معها ولست ضدها.
السيطرة
وتابعت أن هناك نوعًا من السيدات يحببن السيطرة على الرجل بينما الرجل لا يرضخ لسيطرة المرأة بل يعتبر ذلك إنتقاصًا من رجولته، وهذه السيدة السعودية أرى أنها تحاول فرض سيطرتها بعرضها هذا المبلغ من المال لأنه يمكن القول أن هناك إنقلاب لمفاهيم المجتمع والرباط المقدس أصبح مفككًا. والإخلاص في زمن الحسناوت والفضائيات أصبح يعتبر إنتقاص من رجولته بل يعتبر قيدًا عليه، والمرأة يجب أن تحترم بيتها ولا ترضى إلا بها، وهناك مقولة عربية وخليجية تقول quot;الرجال شايل عيبهquot; ويعني ذلك أن الرجل مهما يفعل فهو على حق دائمًا وله أن يفعل ما يشاء أما بالنسبة إلى المرأة فالبطبع لا.
هدف الشهرة
وتوقعت الطباخ أن هدف هذه السيدة هو الشهرة او كتابة عمل أدبي أو القيام بإجراء دراسة أو بحث إجتماعي، وبالنسبة إلى طريقة إعلانها فمن حقها أن تعرض نفسها بأي طريقة كانت لكن مايثير الضحك على الذقون كيف الرجل يرضى أن تخطب له زوجته، ومضيفة أن معظم الرجال عندما تقدموا لهذه السيدة لم يراعوا مسألة الإخلاص بل نظروا لها كإمرأة ولديها فيللا ومال ويعتبر نفسه خالي المسؤولية وquot;شايل عيبهquot;. كما تغير مفهوم الإخلاص حتى بالنسبة إلى الرجل المتزوج لا يرفع عنه بل من الممكن أن يغازل ويتعارف، وتغيير مفاهيم في المجتمع نتيجة طغيان الماديات وإختلاط النساء بالرجال، لأن الإخلاص هو عهد بين شخصين وإحترام وهو حب الإنسان في غيبته وينبع من داخل الإنسان ويكون رقيبًا على نفسه.
شروط
ورأت الطباخ أن هناك شروطا ومقاييسا لإختيار الزوج وهو الإختيار الصحيح، وعدم الإعتماد على الاهل في إختيار الزوج أو الزوجة، وعدم السير وراء الأحاسيس الكاذبة، والتوافق الفكري والثقافي والإنسجام.
عملة نادرة
ومن جهتها أكدت الفنانة التشكيلية منى عبدالباري:أن الإخلاص أصبح عملة نادرة، فضلاً عن أن الحب لا يشترى بالمال، والمرأة بشكل عام تبحث عن الحب والإستقرار والمملكة الزوجية، بغض النظر عن المال، فإذا توفر المال والحب فهذا شيء طيب ولكن إذا توفر المال بلا حب فمن الصعب لأن الحياة الزوجية عشرة عمر وليست عشرة أيام، والشاب عندما يبحث عن فتاة من خارج بلده فلا لوم عليه، وذلك لأن غلاء المهور أصبح شيء لا يطاق وعندما يتزوج فهو كأنه يشتري سيارة وليس إمرأة يرتبط بها تقاسمه الحياة، فضلاً عن أن زيادة نسبة الطلاق أصبحت بشكل كبير في الوطن العربي وخصوصًا الخليج العربي، لأنه أصبحنا نتعامل مع الحياة والزواج بالمادة ولم يعد هناك الصبر السابق كما كان في الماضي لدى أمهاتنا وآبائنا.
طغيان الماديات
وأضافت أن الرومانسية أصبحت تتلاشى وكذلك الحب يضمحل وبدأ رويدا رويدا في طريقه للإندثار، بسبب طغيان الماديات والتكنولوجيا على حياتنا، لأننا لا نعرف إستخدام المال في مكانه الصحيح وكذلك التكنولوجيا، وإرتباط الزوجين لا بد ان يتحلى بالصبر ولا نأخذ بأن الماديات هي كل معنى الحياة، وفقدان الرومانسية ذلك نتيجة الجري وراء المادة لذلك بدأ يتلاشى كلّمن الحب والرومانسية من حياتنا.
وتنصح عبدالبارى المرأة عند زواجها بأن تدرس شخصية الزوج دراسة وافية، وأن تتحلى بالصبر ولا تستعجل في إتخاذ وإصدار القرارات، وأن تنظر للشراكة والحياة المقبلة بروح من التفاؤل والنضج.

















التعليقات