أكّد راجا ظفر الحق عضو مجلس الشيوخ الباكستانيّ ورئيس حزب الرابطة جناح نواز شريف انهناك مؤامرة لزعزعة إستقرار باكستان، فيما الحكومة تطبّق الإملاءات الخارجيّة فقط. كما أكّد ظفر الحق أنَّ النوّاب الذين استخدموا شهادات مزوّرة خدعوا الشعب وهم خونة.
راجا ظفر الحق ومراسل ايلاف |
اسلام اباد: تواجه باكستان مشاكل عديدة، بعضها نتيجة الأوضاع الداخلية وبعضها الاخر ثمرة السياسة الخارجية. ومهما كانت الأسباب، فإن النتيجة الوحيدة لهذه المشاكل هي ازدياد متاعب المواطن العادي مع كل يوم يمضي. وكانت الاحزاب السياسية في الماضي تلقي اللوم على الحكومة العسكرية وتقول إنها مسؤولة عن كل ما يجري في البلاد؛ لكن لم تشهد الأوضاع أي تغير منذ وصول الحكومة الديمقراطية بقيادة حزب الشعب منذ العام 2008.
كان مرسوم المصالحة وصمة عار على جبين حزب الشعب منذ البداية لأن رئيسها الشريك آصف علي زرداري كان على رأس قائمة المستفيدين من ذلك المرسوم المزعوم بإلغاء عدد من قضايا الفساد المالي. وقد ألغت المحكمة ذلك المرسوم وبالتالي أخذت الحكومة في سلوك طريق يؤدي إلى نشوء صراع مع القضاء. ولم ينته هذا الأمر بعد إلا أن مشكلة أخرى طفت على السطح. وهي الشهادات العلمية المزورة للنواب في البرلمان المركزي والمجالس الإقليمية.
ومن الغريب أن معظم الأحزاب تضررت بهذه الشهادات إذ يفوق عدد نواب حزب الرابطة جناح نواز شريف في هذا الصدد على الجميع ويليه حزب الشعب الحاكم والمرتبة الثالثة من نصيب حزب الرابطة جناح القائد الأعظم الحزب الحاكم السابق؛ لكن عملية تدقيق الشهادات مستمرة ومن المتوقع سقوط الكثير من النواب في هذا الرهان.
كما وأن الأوضاع الأمنية بدأت تتدهور مرة أخرى بعد توقف تحسن نسبي إثر العمليات العسكرية المتوالية في المناطق القبلية.
إيلاف حاورت راجا ظفر الحق عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب الرابطة جناح نواز شريف لتسليط الضوء على هذه الأمور. في ما يلي نص الحوار:
س: كيف تنظرون إلى الهجمات على ضريح السيد علي هجويري في لاهور؟ خاصة ان الأوساط السياسية في البلاد تشير إلى أنها مؤامرة خارجية من أجل دفع الحكومة الباكستانية إلى التحرك ضد ما يسمونه quot; طالبان البنجابيينquot;.
ج: منذ ثلاث سنوات وباكستان في دوامة من أعمال العنف والإرهاب. ولا فرق بين منطقة واخرى ولا بين حزب سياسي وآخر ... بل جميع المناطق وجميع الأحزاب وجميع الأمكنة تعرضت للعمليات الإرهابية لكن مع الأسف لم يتم جلب أي أحد إلى العدالة في هذا الصدد. قد تعرض موكب بينظير بوتو في كراتشي للتفجيرات.... ثم اغتيلت بينظير بوتو نفسها... لكن لم يُعرف شيء عمن دبر قتلها... وقد أجري تحقيق أممي بتكلفة ملايين الدولارات لكن في نهاية المطاف أثارت الحكومة حوله الشكوك. من جهة أخرى تعرضت مراكز الشرطة ومقر قيادة الجيش والأماكن الأخرى للهجمات، مما يشير إلى تواجد مؤامرة لزعزعة إستقرار باكستان.
س: هل هناك مخرج من هذا الوضع؟
ج: أصلا لن ينفع التفكير الضيق ولا يمكن به الوصول إلى جذور هذه المشكلة. وبناء عليه يجب إعادة التفكير في هذه القضية مع وضع الأوضاع الداخلية والخارجية في الاعتبار. وقد دعوت مجلس الشيوخ إلى عقد اجتماع لرؤساء جميع الأحزاب من أجل وضع إستراتيجية وطنية شاملة. ومن المؤسف أن مدينة كراتشي تشهد اغتيالات مستهدفة لكن الحكومة لا تتحرك لوضع حد أمامها ولم يتم تدوين أي محضر بما يجري هناك، في حين تعرض نشطاء جميع الأحزاب لتلك الاغتيالات دون أي تمييز بينهم. وأرى أن هذه القضية ليست قضية داخلية فقط.
س: تقول الأوساط السياسية إن حكومة إقليم البنجاب الائتلافية بين حزبكم وحزب الشعب، هي التي عرقلة طريق حزبكم في لعب دورالمعارضة النشطة حول القضايا الوطنية. كيف توضحون هذا الأمر؟
ج: ليس الأمر هكذا؛ لأن نواز شريف قد أكد أكثر من مرة أن حكومة البنجاب ليست معرضة لخطر السقوط؛ لكن ومع احتمال سقوط حكومة البنجاب لن نتردد في التخلي عنها إذ المصلحة الوطنية العليا أعز علينا ألف مرة أكثر من حكومة البنجاب. ولسنا مستعدين للخضوع لأي ابتزاز من أجل الحفاظ على هذه الحكومة.
س: إذًا هل أنتم راضون عن أداء حكومة حزب الشعب؟
ج: نحن حاولنا أن تتخذ الحكومة الإجراءات الضرورية... أن تنجز فترتها الدستورية... أن تقضي على الفساد الإداري والمالي... أن تتبنى سياسات إيجابية... وأن تفي بوعودها مع الشعب... ان تضع حدًّا أمام البطالة والتضخم... لكن مع الأسف إنها لم تقم بأي شيء من هذه الأمور وهي تزيد في الأسعار ويتوقع المزيد من الارتفاع في الأسعار، بينما الحكومة ليست راضية بتقليل مصاريفها.
س: كانت باكستان تواجه مشاكل كثيرة من قبل لكنها تشهد مشكلة جديدة وهي الشهادات المزورة للنواب والتي بدأت تسحب البساط من تحت أقدامهم. ما هو تقييمكم لهذه القضية؟
ج: : النواب الذين وصلوا إلى البرلمان عن طريق الشهادات المزورة خدعوا الشعب. وليس لهم أي حق لممارسة السياسة ولا ادعاء قيادة الشعب.
س: وهل استقالات النواب المزورين ستمهد الطريق للانتخابات المبكرة؟
ج: كل ما يجري هو الانتخابات المبكرة من دون أن يذكر اسمها. وبدأ قصر الرئاسة يتحرك لوضع العراقيل في طريق تدقيق الشهادات. وكان الكثير من النواب المزورين في البرلمان إبان حكم مشرف أيضًا؛ بيد أنه لم يتم إرسال شهاداتهم إلى مفوضية الانتخابات.
س: دعا حزبكم إلى التفاوض مع المسلحين في باكستان، على الرغم من أن الحكومة المركزية كل يوم تجدد تصميمها على محاربة آخر إرهابي في البلاد. ما رأيكم في هذا الصدد؟
ج: قبل سنوات متعددة عندما كنا نتحدث عن التفاوض مع طالبان في أفغانستان، كانت القوى الغربية تغضب وتقول كيف يمكن التفاوض مع هؤلاء الوحوش... لكنها الآن هي أيضًا تدعو إلى التفاوض حتى ان قائد القوات البريطانية دعا إلى تسريع عملية التفاوض. وإذا يمكن للغرب أن يتفاوض مع المسلحين، لماذا لا يمكننا؟ المشكلة أن الحكومة الحالية تطبق الإملاءات الخارجية فقط سواء أكانت من جانب صندوق النقد أو أي جهة أخرى. كل مواطن يرى أن الأجانب المسلحين يتجولون في مدننا بكل حرية؛ لكن وزير الداخلية يقول إنه سيقدم الاستقالة إذا ثبت تواجد عنصر من بليك واتر في باكستان.
















التعليقات