قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

أرّقت مشكلة تأخر الشباب في الزواج مضاجع أولياء الأمور في المنطقة الغربية في السعودية، وزاد من تفاقم تلك الأزمة الإجتماعية، عزوف شريحة كبيرة من شباب المنطقة عن تكبيل أنفسهم بقيود المهور المبالغ فيها، تزامناً مع تفشي ظاهرة البطالة، والدخل المادي الضعيف، مما حدا ببعض الأسر إلى تفادي هذه الاشكالية، بتخفيف أعباء المهور عن كاهل الشباب الراغبين في الزواج، سيما في ظل تقدم السن بعدد ليس بالقليل من الشباب والفتيات من دون زواج.

الرياض: تعاطي أسر المنطقة الغربية بالسعودية مع الحل الجوهري، الرامي الى تقليص مهور الفتيات، رغبة في تفادي تأخر أبنائهم وبناتهم عن الزواج، لاقى إقبالاً وساهم الى حد كبير في انعاش حركة الزواج، بعد أن كانت بطيئة - وربما منعدمة - في كثير من الأحيان، وبحسب مأذون شرعي في المنطقة الغربية بالمملكة العربية السعودية، زادت معدلات الزواج مع بداية العطلة الصيفية للعام الجاري وحتى أيامها الأخيرة، وذلك من واقع تحرير عقود النكاح المتزايدة، وتعود هذه الانتعاشة الى التسهيل في اجراءات الزواج، من خلال تقليص مهور الفتيات وتكاليف حفلات الزواج.

التوقف عن المغالاة في المهور

وقال المأذون الشرعي، الذي رفض الكشف عن هويته في حديث خاص لـ (:يلافquot;: quot;لاحظنا تأييد أمهات الفتيات وبناتهن في المنطقة، لاقتراح التوقف عن المغالاة في مهور الزواج، وتكاليف حفلاته التي تتسم دائماً بالبذخ، واستجابت امهات الفتيات لتراوُح مهر الفتاة ما بين 30 الف إلى 10 آلاف ريال، في الوقت الذي أكدت فيه نتائج استطلاع للرأي، في المنطقة الغربية بالسعودية، تأييد 30% من المستطلعة آرائهم لتحديد مهر الفتاة بـ 10 آلاف ريال، بينما فضّل 70% منهم أن يتراوح المهر ما بين 20 إلى 30 ألف ريالquot;.

ووفقاً للمأذون الشرعي، تراوح سن من عُقد قرانهم في العطلة الصيفية للعام الجاري بين 19 و 35 عاماً، وأنه حرر عقوداً لزيجات في أُسر معروفة وميسورة الحال بالمنطقة، إلا أن مراسم حفل عقد القران كانت متواضعة، وخلت من مظاهر البذخ والنفقات المبالغ فيها، إذ اقتصرت على الاحتفال في المنزل فقط، بعيداً عن الاحتفال في الفنادق وقاعات الإفراح الضخمة، وهى العادة الاجتماعية التي كانت متّبعة في الماضي، خاصة لدى الأسر ميسورة الحال والمقتدرة مادياً.

ظروف اقتصادية متردية

وفي تعليقه على هذا التغير الاجتماعي المحوري، لدى أسر المنطقة الغربية بالمملكة العربية السعودية، يقول د. أحمد المعبي، عضو المحكّمين بوزارة العدل السعودية في تصريح خاص لـ quot;إيلافquot;: quot;لابد أن يتعامل الجميع مع الواقع، وكان هناك ضرورة ملحّة لتقليص مهور الزواج المبالغ فيها، فأولياء الأمور باتوا أكثر وعياً، في ظل الظروف الاقتصادية المتردية لكثير من الشبابquot;.

وأوضح المعبي أنه بدأ يلمس هذا التوجه لكثير من الآباء، الذين يرون أن بناتهم أهم لديهم من مسألة المهر، وبات الآباء يركزون في اختيار زوجاً لبناتهم على اساس مدى استحقاق الشاب لها كزوج، مشيراً إلى أن نجاح واستقرار الزواج، هو ما يطمح إليه ويتمناه كل أب واع لابنته، كما أن هناك من الأسر المقتدرة، التي تساعد من يتقدم لخطبة بناتهن على تكاليف الزواج .

وخلص المعبي إلى أن هناك بعض المناطق في المملكة السعودية - وليست المنطقة الغربية فقط ndash; قد بدأت في تخفيض مهور الفتيات، داعياً أولياء الأمور في كل المدن والمناطق السعودية الى اتباع هذا الأسلوب، بغرض تسهيل زواج الشباب، وتفادي خطر التقدم في السن بلا زواج.

تأمين الوضع المادي

وبحسب الأبحاث الاجتماعية التي جرت مؤخراً، يعود تأخر الزواج في المملكة العربية السعودية لعدة أسباب، يأتي في مقدمتها البطالة، وعدم حصول كثير من الشباب على راتب جيد أو دخل ثابت، إضافة إلى عزوف بعض الشباب عن الزواج، رغبة فيما يتعبرونه استمتاعاً بالحرية وعدم تحمل المسؤولية، في حين يفضّل البعض من هؤلاء تأمين وضعه المادي قبل الزواج، الأمر الذي يؤدي الى إهدار سنوات طويلة من عمره، قبل التفكير في الإرتباط بزوجة وتكوين أسرة، إضافة إلى رغبة عدد كبير من الشباب في الزواج من فتيات موظفات، لتساهم معه في النفقة والأعباء المادية الأسرية، وفي ظل عدم توافر هذه الفرصة نسبياً، يتأخر سن الزواج لدى عدد كبير من الفتيات والشباب.

الى ذلك هناك العديد من فتيات السعودية، بحسب الأبحاث الإجتماعية، من يفضّلن إكمال تعليمهن، لتأمين وظيفة ذات مردود مادي تحسباً للمستقبل، ورغبة منهن في مساعدة أسرهن، أو الحصول على المال ليتمتعن بحرية الإنفاق على انفسهن.

على صعيد ذي صلة تبرز الى جانب ذلك مشكلة انتظار كثير من الفتيات للزواج من شاب ذو دخل مادي جيد، ليتمكنّ هنّ من الإنفاق على أسرهنّ حتى بعد الزواج، وبحسب متابعين يتعمد بعض أولياء الأمور تأخير زواج بناتهم، نظراً لحاجة الأسرة لمرتبها إن كانت موظفة، واشتراط بعض الأسر اختيار أزواج بناتهم على أساس طبقي أو قبلي، حتى اذا تقدم السن بالفتاة وتأخرت في الزواج.