زيباري وصالحي خلال مؤتمرهما الصحافي

وصفت المعارضة الإيرانية زيارة يقوم بها الى العراق حالياً وزير الخارجية الإيراني علي اكبر صالحي بأنها محاولة للالتفاف على قرار القضاء الاسباني في التحقيق بهجوم لقوات عراقية على مخيم منظمة مجاهدي خلق في شمال بغداد مؤكدة أن سكانه لاجئون سياسيون ومحميون دوليا تشملهم معاهدة جنيف الرابعة ولا يمكن لاحد أن يسلب منهم هذا الحق القانوني.


قالت المعارضة الإيرانية اليوم رداً على تصريحات لوزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري خلال مؤتمره الصحافي مع صالحي في بغداد أمس إن الوزير الإيراني وخلال quot;زيارته المستعجلة للعراق التي تأتي فور صدور قرار المحكمة الإسبانية بالتحقيق في الهجوم على المخيم واستدعاء ضابط عراقي رفيع للاستجواب يحاول يائسا إبطال مفعول هذا القرار او يخفف من آثارهquot;.

وأضافت أن quot;المحكمة قد بدأت التحقيق في الهجوم الذي نفذ في تموز (يوليو) عام 2009 في اطار جريمة حرب والجريمة ضد الانسانية والجريمة ضد المجتمع الدولي واستدعت اللواء عبدالحسين الشمري قائد تلك العملية للمثول أمام المحكمة الأمر الذي يؤكد حصول خرق صارخ للاتفاقيات الدولية وتحديدا اتفاقية جنيف الرابعة يتحمل السلم الحكومي العراقي مسؤولية انتهاك هذه الاتفاقيةquot;.

وأوضحت أن زيباري سبق وأن ادلى بتصريحات قال فيها quot;إن الحكومة العراقية تعهدت أن تحترم حقوقهم وتلتزم بالمواثيق الدولية وبمواثيق حقوق الانسانquot; ولكنه للأسف لم يشر أبدا وكذلك خلال مؤتمره الصحافي امس إلى الهجوم ومقتل 11 وجرح 480 واعتقال 36 من سكان أشرف لمدة 72 يوما كما لم يوضح التعذيب النفسي الذي يمارسه عناصر وزارة الاستخبارات الإيرانية من خلال 140 مكبر صوت على مدار الساعة ومنذ 11 شهرا على سكان أشرف... كما لم يحتج على الحصار المفروض على أشرف منذ عامين لا سيما في الصعيد الطبي الذي أسفر عن وفاة شخصين وتردي صحة عديد من سكانه وهي القضايا نفسها التي وردت في تقرير الامم المتحدة وكذلك تقرير مبعوثها الى العراق ايد ملكرت إلى البرلمان الاوروبي وتقرير مقرري الأمم المتحدة.

وأضافت أنه يبدو أن زيباري ومن خلال خلط مجاهدي خلق ببعض المنظمات والجماعات الأخرى وتأكيده حين يقول quot;عانينا أكثر من أي طرف آخر من شرور هذه المنظمات ضد مصالحنا ومواطنينا.. دستورنا لا يسمح إطلاقا بوجود أي منظمة على أراضينا تقوم بالاعتداء على دول الجوار، يتجاهل حقيقة أن سكان أشرف قد سلموا جميع أسلحتهم الخفيفة والثقيلة والشخصية بصورة طوعية عام 2003 الى القوات الأميركية ولا يوجد الان اي سلاح في حوزتهم منذ ثماني سنواتquot;.

وأضافت أن quot;تواجد سكان أشرف الذين يعيشون في العراق منذ 25 عامًا يأتي ضمن القوانين والمعاهدات الدولية وكما اعلن كثير من القادة العراقيين انهم لاجئون سياسيون تشملهم معاهدة جنيف الرابعة ولا أحد يمكن أن يسلب منهم هذا الحق والمركز القانوني. وقالت إن المحكمة الإسبانية أكدت ان لمجاهدي خلق منذ عام 1986 مركزًا قانونيًا وهم يعتبرون منذ عام 2004 اشخاص محميون وفقًا لمعاهدة جنيف الرابعةquot;.

وأوضحت الامانة العامة أيضا أن quot;زيباري لم يشر إلى حقيقة بان القضية الرئيسة في العراق هي قضية سرقة حق السيادة لهذه البلاد من قبل الحاكمين في إيران الذين قالوا ذلك مرارًا وتكرارًا بملء الفم وفي أعلى المستويات بانهم ينوون ملء quot;فراغ السلطةquot; الذي سيحدث نتيجة انسحاب القوات الأميركية من العراق بنهاية العام الحاليquot;.

يذكر ان وزير الخارجية الإيراني علي اكبر صالحي قد بحث في بغداد مع كبار المسؤولين العراقيين امس مسألة منظمة quot;مجاهدي خلقquot; الإيرانية المعارضة التي يسكن 3400 من عناصرها بينهم نساء واطفال في معسكر اشرف الواقع شمال بغداد. وقال زيباري خلال مؤتمر صحافي مشترك مع صالحي ان نظيره الإيراني ناقش هذه المسألة quot;مع رئيس الوزراء نوري المالكي وهي حاضرة في مباحثاتنا واتصالاتنا المباشرة بالسفارة وهذا الموضوع مهم بالنسبة لإيرانquot;.

وأضاف quot;عانينا اكثر من اي طرف آخر شرور هذه المنظمات ضد مصالحنا ومواطنينا. دستورنا لا يسمح إطلاقا بوجود اي منظمة على اراضينا تقوم بالاعتداء على دول الجوار ونحن ملتزمون بذلكquot;. وأشار إلى أنّ quot;هناك بعض الالتزامات الانسانية وفق الاعراف الدولية لكن الحكومة العراقية جادة ومصمّمة فهي صاحبة السيادة ولا تسمح لأي جهة او منظمة ان تنتقص او تقوض السيادة نحن ماضون في معالجة الموضوعquot;. وقال دون مزيد من التفاصيل quot;اتصور ان هناك بعض المقترحات الجيدة لمعالجة المسألةquot;.

من جانبه قال صالحي وهو من مواليد مدينة كربلاء وقضى شبابه في منطقة الكاظمية في بغداد ويتحدث العربية بطلاقة quot;نعقد الكثير من الأمل على جلاء القوات الاجنبية من العراق الذي نعتبر ترابه مقدساquot;. وأضاف باللهجة العراقية quot;نتطلع إلى أن يستعيد العراق على وجه السرعة استقلاله الكامل واستتباب الامن وأن يكون صاحب السيادة الوطنية الكاملة على ان يتولى ابناؤه إدارة الملفات بشكل كامل دون أي تدخلquot;.

وتتزامن زيارة صالحي الحالية الى العراق مع قبول القاضي الاسباني فرناندو اندرو باسم مبدأ العدالة الدولية التحقيق في أعمال عنف متهمة بارتكابها قوات عراقية في أشرف أسفرت عن سقوط 11 قتيلا ومئات الجرحى اواخر تموز(يوليو) عام 2009.

وقال القاضي الثلاثاء الماضي إنه سيدعو الى المثول في الثامن من آذار (مارس) الماضي اللواء العراقي عبد الحسين الشمري قائد الشرطة في محافظة ديالى في شرق العراق حيث يقع المخيم . لكن الشمري قال في تصريحات صحافية quot;انا بريء من هذه التهم، وأستغرب لماذا الدعوى مقامة ضدي، لا علاقة لي بما حدثquot;.

وأضاف ان quot;القوة التي دخلت المعسكر آنذاك كانت قادمة من بغداد وقوامها الجيش وليس الشرطة .. وبعد ان استقرت القوة في المعسكر طلبت من شرطة ديالى اقامة مركز لها بداخله وهذا ما فعلناهquot;. ومن جانبها اشادت منظمة مجاهدي خلق بالقرار الاسباني او قالت انه quot;يضفي شرعية على المطالب التي يطالب فيها باستمرار سكان اشرف بشأن ضرورة عرض الملف امام هيئة قانونية دولية محايدةquot;.

يشار إلى أنّ الحكومة العراقية تعتبر مجاهدي خلق منظمة quot;ارهابيةquot; وقد حاولت نقل مخيم اشرف الى مناطق صحراوية بعيدة عن الحدود مع إيران. وقد بني المخيم الذي يبعد ثمانين كيلومترا عن الحدود الإيرانية مطلع ثمانينات القرن الماضي حيث سمح الرئيس السابق صدام حسين لمجاهدي خلق بالاقامة لحملهم على مساندته في قتال النظام الإيراني في الحرب بين العراق وإيران التي استمرت بين عامي 1980و1988. وتدير السلطات العراقية مباشرة المخيم منذ كانون الثاني (يناير) عام 2009 تاريخ انتهاء تفويض الامم المتحدة التي اوكلت الجيش الاميركي مسؤوليته فقام بنزع السلاح عن المعارضين الإيرانيين عام 2003.