إرتفعت أصوات المطالبين بالإصلاح الفوري في المغرب هذه الأيام بشكل غير مسبوق، وحتى أن المحيطين بالملك محمد السادس يدعون إلى إصلاح عميق.



الرباط: بعد الأمير مولاي هشام، ابن عم الملك محمد السادس، الذي دعا إلى ملكية برلمانية، مشددًا على أن هذا هو السبيل الوحيد لإنقاذ هذه المؤسسة الضامنة لإستقرار المغرب، جاء صوت آخر هذه المرة من خارج العائلة الملكية، وتحديداً من حسن أوريد أحد أصدقاء الملك ومؤرخ المملكة السابق والناطق الرسمي السابق باسم القصر وزميل الملك في الدراسة.
إذ أوضح في ندوة نظمتها يومية quot;أخبار اليومquot; أمس الجمعة في الرباط، أن النظام في حاجة إلى إصلاح هادئ على الطريقة البريطانية.

الندوة التي ناقشت quot;العالم العربي ما بعد ثورتي تونس ومصرquot;...هل نحن أمام موجة رابعة من الديموقراطيةquot;، حضرها القيادي في حزب الإتحاد الإشتراكي علي بوعبيد والقاضي المقال جعفر حسون والقيادي في quot;الحركة الشعبيةquot; لحسن حداد والقيادي في quot;العدالة والتنميةquot; مصطفى الرميد ورجل الأعمال وعمدة طنجة السابق سمير عبد المولى ورجل الأعمال نور الدين عيوش، وأدار الندوة توفيق بوعشرين مدير نشر quot;أخبار اليومquot;.

وقال أوريد في حديثه عن المغرب quot;إننا نريد تغييراً وفق خصوصيتنا وبهدوءquot;، وأضاف quot;أنا مع تطور هادئquot;.

وافقه الرأي الرميد حول ضرورة الإصلاح في المغرب، وقال إننا مع quot;إصلاح هادئquot;، موضحاً أن سؤال الإصلاح الجذري سؤال مطروح على الملك، ودعا إلى الملكية البرلمانية، معتبراً أن أي تأخر عن الإصلاح قد يدفع المغاربة من الإعتدال إلى التطرف وعلى القرار السياسي أن يستبق الأمور.

وعزا الرميد ما يشهده العالم العربي من ثورات إلى أسباب موضوعية، لخصها في القرب من أوروبا ومشكلة فلسطين، معتبرًا أن هذا يجعل بزوغ الديمقراطية مستعصيًا. وشدد على أن quot;الآخرquot; لعب دوراً كبيراً في الثورات. واعتبر صاحب كتاب quot;مرآة الغرب المنكسرةquot; أن quot;نضج هذا الطموح رهين بإنخراطات الغربquot;، وهذا الأخير مهيأ لإنجاح المجال الديمقراطي، لأنه في مصلحته، وأوضح أن موقع quot;فايسبوكquot; وقناة quot;الجزيرةquot; ما هي إلا وسائل فقط، والأساس هو الإعتبارات الموضوعية، معتبراً أن ما نعيشه في العالم العربي هو quot;إنبعاث أمة حقيقيquot;.

في الاتجاه نفسه سار سمير عبد المولى، وتحدث عن دور أميركا في هذه الثورات. وأوضح أن المقدس الوحيد quot;هو اللهquot;.

من جهته ركز القاضي حسون جعفر على دور القاضي في ثورة مصر، حيث إن انتماء القضاة كان إلى الحركة الإحتجاجية quot;ضد الظلمquot;، وقال quot;للأسف نحن أبعد عن النموذج المصري، لإعتبارات تاريخيةquot;.

أما التازي فتناول في كلمته المثلث الخطير quot;الحكم والسلطة والإقتصادquot;، مضيفًا أن مهمة رئيس الدولة هي أن quot;يجمع شعبهquot; لا أن يفرقه، وأوضح أنه يجب أن يكون هناك حياد سياسي واقتصادي، وعلى رئيس الدولة quot;أن يتمتع بالحياد الإقتصادي والسياسيquot;. وهذا ما تحدث عنه سمير عبد المولى بقوله إن الاقتصاد يؤثر على العمل السياسي.

في حين رأى مصطفى الرميد أن شرط التنافسية يفرض حياد السلطة، وهذا يؤدي إلى الفساد، وقد دعا إلى التمييز بين السلطة والتجارة، وأضاف quot;لا يمكن أن تزدهر الديمقراطية إلا في ظل دولة محايدةquot;.

النقاش شهد جرأة كبيرة غير معهودة، كالمطالبة بابتعاد الملك عن الإقتصاد وعن السياسة والإستمرار كرمز للسيادة وملك لكل المغاربة.