ربيع دمشق: نار في عرين الأسد!
اعتصام نسائي للافراج عن 150 معتقلا قرب بانياس

تعلن دمشق اليوم عن الحكومة الجديدة التي يرأسها عادل سفر، حيث تؤكد مصادر إعلامية أن عدداً غير قليل من الوزراء السوريين السابقين سيُكلّفون في الوزارة الجديدة. هذا وأكدت مصادر من درعا أن الرئيسس السوري سيلتقي اليوم وفدًا من أهالي المحافظة لبحث الأحداث التي تشهدها المدينة.


دمشق: أعلن ناشط حقوقي الخميس عن اتفاق بين القيادة السورية ووفد من أهالي بانياس، يقضي بدخول الجيش إلى المدينة لحفظ النظام ومحاسبة المسؤولين عن الأحداث التي جرت خلال الأيام الماضية في المدينة، وإطلاق كل المعتقلين على خلفيتها.

واعلن رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان، الذي يتخذ من لندن مقرا له، رامي عبد الرحمن، لوكالة الأنباء الفرنسية، quot;اكد لي مشايخ مدينة بانياس انه تم الاتفاق امس (الاربعاء) بين وفد من اهالي بانياس ووفد مسؤول عن القيادة على دخول الجيش في اي لحظةquot;.

واوضح ان quot;الجيش سينتشر في نقاط محددة من المدينة لحفظ الامن فيهاquot;. واشار الى انه quot;سيتم منع العناصر الامنية من دخول الاحياء لتنفيذ حملات اعتقال فيهاquot;. وتابع ان quot;اهل المدينة رحّبوا بدخول الجيشquot;، مشيرا الى ان quot;احدى الهتافات التي كانت النسوة يطلقنها خلال اعتصامهن كانت الله سوريا والجيش والشعبquot;.

واضاف عبد الرحمن quot;كما تم الاتفاق على اطلاق سراح كل هؤلاء المعتقلينquot;، مشيرا الى ان quot;عددهم يقدر بالمئاتquot;.

وتابع رئيس المرصد ان quot;وفد القيادة وعد بملاحقة العناصر التابعة للعصابات المسلحة التي عملت على اثارة الفتنة الطائفية ومحاسبة الجهات الامنية التي غضّت الطرف، ولم تتخذ الاجراءات الكفيلة بايقاف الاعمال، التي كادت تشعل المدينة طائفيًاquot;. كما وعد الوفد quot;بتنفيذ كل المطالب الخدمية للاهاليquot; بحسب عبد الرحمن.

إلى ذلك، أكدت مصادر من محافظة درعا، أن الأسد سيلتقي اليوم الخميس وفدًا من أهالي المحافظة، يضم ممثلين من مختلف القوى والفئات الاجتماعية في المحافظة لبحث عدد من القضايا المتعلقة بالأحداث التي تشهدها المدينة منذ نحو شهر.

وقالت المصادر لوكالة quot;آكيquot; الإيطالية للأنباء إن الوفد الآتي من درعا سيكرر أمام الرئيس الأسد طلبات الاحتجاجات التي قامت في البلاد، وعلى رأسها إلغاء قانون الطوارئ وإطلاق الحريات السياسية والإعلامية ومكافحة الفساد، إضافة إلى مطالب خاصة بمحافظة درعا، منها سحب القوات العسكرية والأمنية من المدن وإطلاق سراح المعتقلين على خلفية التظاهرات والأحداث الأخيرة.

وتشهد مدينة درعا حصاراً يفرضه الجيش على مداخلها كافة، وتمنع السلطات السورية وسائل الإعلام من دخول المدينة، وتُقام الحواجز الأمنية وأسلاك شائكة على عدد من شوارع المدينة.

وشهدت المدينة منذ نحو شهر تظاهرات تطالب بالحريات وبمطالب سياسية عدة، وبكفّ يد الأجهزة الأمنية عن التحكم بالمدينة، وأسفرت هذه التظاهرات وفق بعض مراصد حقوق الإنسان السورية عن مقتل نحو 140 من المتظاهرين، وجرح المئات، واعتقال المئات أيضاً من أبناء المحافظة، فيما تقول السلطات السورية إن عددًا غير قليل من ضباط ورجال الأمن قتلوا أو جرحوا نتيجة استخدام quot;مندسينquot; الأسلحة ضد قوات الأمن والمواطنين.

ودرج أبناء المحافظة على الدعوة إلى تظاهرات واعتصامات مستمرة، يسقط في نهايتها عدد من القتلى بين صفوفهم، ويرفض الناشطون فيها الحلول الأمنية التي تتبعها السلطات السورية في حلها للمشاكل التي لم تشهد المحافظة مثيلاً لها من قبل.

إلى ذلك، يعلن اليوم الخميس عن تشكيل الحكومة السورية الجديدة التي يرأسها رئيس الوزراء المكلف عادل سفر، ومن المتوقع أن تكون هذه الحكومة انتقالية، ريثما تُقر الإصلاحات الموعودة، حيث سيتم تشكيل حكومة أخرى قادرة على تنفيذها. ووفقاً لمصادر إعلامية سورية، فإن عدداً غير قليل من الوزراء السوريين السابقين سيُكلفون في الوزارة الجديدة، وأن بعض الوزارات السيادية لن يشهد أي تغيير كالداخلية والخارجية.

وسيكون من مهام الحكومة الجديدة البدء بتنفيذ برنامج الاصلاحات التي اعلنتها القيادة السورية. وكانت حكومة محمد ناجي عطري قدمت استقالتها في 29 اذار/مارس لتهدئة الاحتجاجات التي تشهدها سوريا. واعتبرت صحيفة البعث الصادرة باسم الحزب الحاكم الاربعاء ان quot;الحكومة العتيدة تقف امام تحديات عدة، قد تكون اصعب ما واجه حكومة سوريا منذ امد طويلquot;.

واشارت الى ان quot;مكمن الصعوبة هنا لا يتجلى فقط في طبيعة وحجم المهام والآمال المعلقة عليها بقدر ما يتجلى في ضرورة خلق الايقاع الزمني الملائم بين تحقيق آمال ومطالب الناس، وبين الامكانات والقدرات المتوافرة على أرض الواقعquot;.

ووفق استطلاعات رأي أجرتها بعض وسائل الإعلام غير الحكومية السورية، فإن رأس الحكومة السورية لا يحظى بتأييد أو استحسان من السوريين، وأعرب العديد منهم عن قناعتهم بعدم جدوى التغيير الوزاري، طالما أن رأس الحكومة سيكون واحداً من أهلها القدماء. ويشددون على أنه لم يقم بأي إنجاز مهم طوال توليه وزارة الزراعة في سوريا سابقاً، بل يذهب العديد منهم إلى التأكيد على إنجازاته السلبية، والتي ساهمت في تردي الواقع الزراعي في سوريا.

نساء يعتصمن للمطالبة بالإفراج عن معتقلين

إلى ذلك، اعتصمت نساء أمس الاربعاء للمطالبة باطلاق سراح 150 معتقلاً اوقفوا في قرية البيضة في شمال غرب سوريا، وعشرات آخرين في مدينة بانياس المجاورة الثلاثاء، فيما قامت اولى التظاهرات في مدينة حلب (شمال) منذ اندلاع موجة الاحتجاجات في سوريا بتاريخ 15 اذار/مارس.

واكد رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان، الذي يتخذ من لندن مقرا له، رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس ان الامن quot;اعتقل بين 150 ومئتي شخصquot; في قرية البيضةquot;. واضاف ان quot;اكثر من خمسة آلاف سيدة يتحدرن من قرية البيضة (ريف بانياس) والقرى المجاورة لها اعتصمن على الطريق العام بين بانياس وطرطوسquot; الاربعاء.

وتابع ان الاعتصام كان quot;للمطالبة باطلاق سراح المعتقلين الذين اوقفوا امس (الثلاثاء) خلال الحملة الامنية التي شنتها القوات السورية في البلدة والقرى المجاورة لها، وتضامنا مع مدينة بانياس المحاصرةquot; منذ يومين.

ياتي الاعتصام غداة تعرض قرية البيضة الواقعة جنوب شرق بانياس (280 كلم شمال غرب دمشق) لاطلاق نار كثيف من قبل قوات الامن السورية ورجال مسلحين، اوقع خمسة جرحى على الاقل، بحسب ما افاد شهود عيان.

وقالت وكالة الانباء السورية الرسمية quot;ساناquot; ان مواجهات وقعت الثلاثاء في مدينة بانياس الساحلية بين الجيش وقوات الامن من جهة وquot;مجموعات مسلحةquot; من جهة اخرى، اسفرت عن مقتل عدد من الاشخاص، بينهم عنصر من الجيش. واضافت ان بين القتلى كذلك ثلاثة من quot;افراد العصابةquot; وquot;عددا من المدنيينquot;، إضافة الى جرح اكثر من 16 شخصًا.

وتواجه سوريا، التي تشهد موجة من الاحتجاجات غير المسبوقة في مناطق عدة من البلاد منذ 15 اذار/مارس اسفرت عن عشرات القتلى والجرحى، انتقادات دولية للطريقة التي تعاملت فيها لمواجهة هذه التظاهرات.

وأدان البيت الابيض القمع، الذي وصفه بـ quot;المشينquot; للتظاهرات في سوريا، وجدد دعوته للأسد الى احترام quot;حقوق السوريينquot;.كما أدانت المفوضة العليا لحقوق الانسان في الامم المتحدة الثلاثاء استخدام القوة ضد المتظاهرين في سوريا، منتقدة خصوصًا استخدام quot;الرصاص الحيquot; من جانب القوى الامنية.

وافادت منظمة هيومن رايتس ووتش ان قوات الامن السورية منعت الطواقم الطبية في مدينتين على الاقل من الوصول لمعالجة الجرحى من المتظاهرين خلال الاسبوع الماضي. الا ان مصدرًا سوريًا رسمياً نفى الاربعاء الاتهامات التي وجّهت الى السلطات السورية بمنع وصول الجرحى الى المشافي واسعافهم، مؤكدًا انها quot;اخبار عارية من الصحةquot;، واتهم quot;مسلحينquot; بالقيام بذلك.

وفي محاولة لاحتواء الموقف في بانياس، تحدثت معلومات عن تشكيل لجنة للتحقيق في ملابسات الاحداث فيها والتحدث مع الاهالي لبحث مطالبهم. واكد رئيس الرابطة السورية للدفاع عن حقوق الانسان عبد الكريم ريحاوي لوكالة فرانس برس أنه quot;تم قراءة بيان عبر منابر الجوامع في بانياس فجر الاربعاء، يعلن عن تشكيل لجنة لدراسة طلبات الاهالي، ويطلب من الاهالي الالتزام بالتهدئةquot;.

من جهته، اشار الشيخ محمد خويفكية من بانياس الاربعاء لوكالة الأنباء الفرنسيى quot;سمعنا من احد الاطراف عن تشكيل لجنة ستزور بانياس للتحقيق في احداث بانياس، وسيتبعها بالتاكيد التحقيق في احداث البيضةquot;. الا انه اوضح quot;الى الان لم نتلق اي خبر رسمي بهذا الموضوع، ولم يات احد لزيارتناquot;.

ولم يتم التمكن من تاكيد الخبر عبر جهة رسمية. واشار الشيخ خويفكية الى ان الوضع هادئ في بانياس، التي quot;لا تزال تعاني انقطاعًا فيالتيار الكهربائي ونقصًا في المواد الغذائيةquot;. وفي حلب، تظاهر نحو 500 طالب الاربعاء في كلية الاداب التابعة لجامعة حلب للمطالبة بإطلاق الحريات، وذلك للمرة الأولى في هذه المدينة منذ اندلاع موجة الاحتجاجات في سوريا.

وذكر رئيس اللجنة الكردية لحقوق الانسان (الراصد) رديف مصطفى ان quot;تظاهرة طلابية قامت في كلية الاداب التابعة لجامعة حلب، شارك فيها 500 طالب، تضامنًا مع درعا وبانياس وللمطالبة بإطلاق الحرياتquot;.

واضاف ان quot;قوات الامن قامت بتفريق المتظاهرينquot;، مشيرًا الى ان quot;الامن تشابك مع الطلاب بالايدي، واعتقل اربعة اشخاصquot;. واشار مصطفى الى ان quot;قوات الامن اغلقت الابواب المؤدية الى الكلية، ومنعت الدخول او الخروج عبرهاquot;.

وفي دمشق، اكد رئيس الرابطة السورية لحقوق الانسان عبد الكريم ريحاوي ان quot;نحو خمسين طالبا تظاهروا الاربعاء في كلية الحقوق التابعة لجامعة دمشق، هاتفين شعارات تنادي بالحرية. واضاف ريحاوي ان quot;قوات الامن قامت بتفريقهم بالقوةquot;، لافتا الى ان قوات الامن quot;استخدمت العنف، وضربت المشاركين بالهراواتquot;. واشار ريحاوي الى quot;حدوث اعتقالات في صفوف المشاركين، ولكن لا يعرف عددها بالتحديدquot;.

من جهة ثانية، بثّ التلفزيون السوري الاربعاء اعترافات لأشخاص، قال انهم ينتمون الى quot;احدى الخلايا الارهابية المسلحةquot;، التي مارست quot;التحريض على التظاهرquot;، اكدوا فيها انهم تلقوا دعمًا من نائب لبناني عن كتلة المستقبل.

وعرض الشريط اعترافات لشاب وصف بأنه رئيس الخلية، ويؤكد انه quot;تلقى الاموال والسلاح عبر الوسيط احمد العودة، الذي كان مرسالاً بينه وبين النائب (اللبناني) جمال الجراحquot;. والجراح نائب لبناني في تيار المستقبل، الذي يقوده رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري. وقد اكد في تصريح لتلفزيون لبناني ان quot;لا رغبة ولا قدرة لدينا للتدخل في الشؤون السوريةquot;. واضاف quot;لا اعرف احمد العودة، ولا علاقة لي بهquot;.