قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

لا تشاؤم ولا تفاؤل في ما يتعلق باتفاق المصالحة الفلسطينية، الذي أُنجز في القاهرة، بل حذرٌ من إسرائيل وتحرّشها المتوقع في غزة، ما قد يجرّ الفصائل الفلسطينية إلى دائرة ردّ الفعل، لتذهب إسرائيل بذلك إلى حلفائها حول العالم، وتبدأ باتهام الحكومة الفلسطينية الجديدة بالإرهاب.


Hamas leader Meshaal and Moussa, secretary general ...
جانب من المشاركين في التوقيع على اتفاق المصالحة الفلسطينية

أجمع محللون سياسيون على أن الدول العربية هي من أفرزت الإنقسام بين الفصائل الفلسطينية، بعدما تحالفت كل دولة مع فصيل فلسطيني على حساب آخر، واليوم يعود الجميع إلى البيت نفسه،بإنتظار تحالفات عربية جديدة، قد تفرز إنقسامًا جديدًا.

يقول الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطاالله في تصريحات لـquot;إيلافquot; إن نجاح ترتيبات الحكومة المقبلة وأفعالها على الأرض وحمايتها المشروع الوطني مرهون بأن تتركها الفصائل الفلسطينية في حالها، بل وتساعدها على تنفيذ الإتفاق على الأرض، وأن تحاول ضبط النفس أكثر من أي وقت مضىquot;.

وأضاف quot;لذلك يجب على قادة الفصائل، وخاصة العسكريين منهم، أن يذللوا العقبات أمام أفراد الأمن، الذين سيطبقون الإتفاق الجديد على أرض الميدان، وإذا لم يفعلوا ذلك فلن تنجح فتح وحماس في مهمتهماquot;.

وأشار إلى أن quot;الإتفاق سيكون ملزمًا لجميع الفصائل الفلسطينية، ولن تكون هناك إشكاليات، لأن لا مجال لحماس وفتح الآن للعودة إلى الوراء، ولأن الجميع سيعترف في داخله بأن ما يحدث في الوطن العربي يدعو إلى الوحدة أكثر من أي وقت مضىquot;.

ورأى أن quot;جمهورية مصر العربية لعبت دورًا مهمًا في تسهيل مهمة تنفيذ الإتفاق على الأرض، وما يؤكد ذلك هو لقاء أحمد الجعبري، أحد أبرز القادة العسكريين لحركة المقاومة الإسلامية quot;حماسquot; برئيس جهاز المخابرات المصرية مراد موافي، الذي بذل مجهودًا كبيرًا مع كل الفصائل والتنظيمات الفلسطينية، حتى تم التوصل إلى هذا الاتفاق التاريخيquot;. وأكد أن quot;مصر تساعد الفصائل داخلياً، وتتحدث مع مراكز القوى السياسية،وكذلك العسكرية، في الميدان، ولكن ذلك لا يظهر على الإعلامquot;.

إسرائيل ستتحرش بغزة

أما عن تصريحات حركة الجهاد الإسلامي حول عدم رغبتها بالمشاركة في الإنتخابات المقبلة، وما إذا كانت ستلعب الدور الذي لعبته حماس في المعارضة، قال عطاالله إن quot;هناك فرقًا كبيرًا بين حركة الجهاد الإسلامي وباقي الفصائل الأخرى، فرغم أن الجهاد الإسلامي لا ينسجم مع نظام السلطة الوطنية، ولكنه أكثر احترامًا للعلاقات الوطينة مع الآخرين، وتلتزم بما يتفق عليه الجميع، وتمتاز بالأخلاق على أرض الميدانquot;.

وعن تسمية الشخصيات الجديدة للحكومة، بيّن أن quot;ذلك لن يكون عقبة أمام الإتفاق، فسواء كان رئيس الوزراء من غزة أو رام الله، فذلك لن يهمّ، لأن الجميع فلسطيني، ويحمل هوية فلسطينية، ولذلك لن يكون غريبًا على الفلسطينيين وبالتأكيد سيحمل الهمّ عينهquot;.

لكنه أشار الى أنه quot;إذا كانت هناك عقبات أمام إتفاق المصالحة، فإن إسرائيل هي العقبة الأولى والأخيرة، لأنها لن تصمت، وسوف تتحرش بغزة، وربما تقدم على اغتيال قيادات في غزة، كي تجرّ الفصائل إلى الرد على ذلك، وهنا السؤال إذا كانت الفصائل ستضبط نفسها قليلاً أم لاquot;.

وأوضح أن quot;حكومة التكنوقراط ستكون من بين قيادات الفصائل أو من المقربين منها، كي يتم السيطرة ميدانيًا على ما قد يجري لاحقًا، وأضاف quot;ستكون لدى الحكومة مهمتان، وهي إعادة الإعمار، والتحضير للإنتخابات التشريعية والرئاسية المقبلة، ولن يكون لها أي دور سياسي، ولهذا السبب لن يكون هناك خلاف كبيرquot;.

الشيطان يكمن في التفاصيل

من جهته، قال المحلل السياسي محمد نبيل حسن لـquot;إيلافquot; إن quot;الإتفاق سيواجه أدق التفاصيل وبعض الإشكاليات التي سيكون من الصعب التعامل معها على الأرضquot;.

وعن سهولة تنفيذه أضاف quot;المثل يقول الشيطان يكمن في التفاصيل، والإنقسام أفرز تفاصيل كثيرة لا تحصى، وهي أهم من مجرد حبر ينثر على الورق، وهتافات وخطابات تشير إلى إنهاء الإنقسام إعلاميًا فقطquot;.

وأوضح أن quot;أفراد حركة حماس لن يصدقوا إتفاق المصالحة في الميدان، لأنهم بذلوا جهودًا كبيرة وسنوات كي يستطيعوا السيطرة على كل المؤسسات، ويأخذوا الوزارات، ويضبطوا البلد، ويبنوا مؤسسات لهمquot;.

وتابع quot;كل ذلك له علاقة بنفسيات أفراد حماس وفتح، والنظرة التي تبين من يملك ومن لا يملك، ومن وصل ومن لم يصل، ومن يحكم ومن لا يحكم، لأنه إذا ما كان هناك إتفاق جديد على الأرض، فسيكون هناك إجراءات جديدة أيضًاquot;. أما عسكريًا، فأكد أن quot;القيادي العسكري في حماس أحمد الجعبري هو اللاعب الأكبر على الساحة، وهو من يستطيع أن يُسكت الساحة أو يقلبهاquot;.

التحالفات العربية هي السبب

محمود عبّاس وخالد مشعل

وأشار إلى أن quot;نقاط التفاهمات في ورقة المصالحة غير واضحة، ولم يصل إلينا إلا أشياء عمومية، وأيضًا فإن خطاباتهم في مصر لم تدل على أن هناك رغبة في المصالحة، بل كان واضحًا أنهم مجبرون على ذلكquot;.

وقال quot;من الواضح أنه ليس هناك أجندة وطنية واضحة تلتقي عندها الفصائل كافة،وإنما مصالح لكل فصيل، ودليل ذلك أن الإتفاق لم يعالج الخصوصيات، بل جعلها عائمة تحت شعار مصلحة الوطن والثوابت الوطنيةquot;.

وبيّن بأن quot;التحالفات العربية السابقة هي التي أفرزت الإنقسام، وغياب التحالفات اليوم أرجع الفلسطينيين إلى بعضهم بعضًاquot;.

عن الفصائل الأخرى، نوه قائلاً quot;تفكير حركة الجهاد الإسلامي بالدخول في السلطة وارد لديهم، ولكن الفصيل ليس له وزن مقارنة بالفصائل الأخرى، وليس له جمهور كبير، ولذلك سارعت قيادته بالتصريح أنهم لن يدخلوا الإنتخابات، ولكن لو كان للجهاد الإسلامي شعبية تضاهي الفصائل الأخرى، لكان شريكًا في الحكومة والإقتتال والدم وكل شيءquot;.

وأكد لـquot;إيلافquot; أنه quot;في حال خرجت سوريا من أزمتها، وعادت دول الممانعة قوية، فإن الإنقسام والتجاذبات السياسية ستعود من جديدquot;.

وتابع quot;أما إذا بقي الوضع كما هو عليه، أو أفرز لنا الجمهور العربي حكومات برامجها واضحة ومختلفة عن سابقاتها، فسيكون هناك تفاؤل، وسيفرز ذلك واقعاً جديدًاquot;.

وأوضح quot;فمثلاً لنتذكر ونفسر حالة انشقاق أحمد جبريل القيادة العامة في دمشق، ومن الذي يقف وراء ذلك، وأيضًا جميل شحادة والإنشقاق في جبهة التحرير العربية، ويعرف الجميع من كان يموّل كل هذه القيادات ولمصلحة من كانت تعملquot;.

الجهاد الإسلامي: لنا اجتهاداتنا الخاصة

quot;إيلافquot; تحدثت مع القيادي في حركة الجهاد الإسلامي أحمد المدلل، فقال إن quot;ما تم في القاهرة كان بنية صافية وعزيمة وإصرار على المصالحة، وأن ذلك يدفع الجميع إلى التفاؤل بالمستقبلquot;.

وأضاف quot;شعبنا هو الضامن الوحيد لنجاح هذه المصالحة، لأنه سئم الإنقسام، وكذلك الفصائل الفلسطينية، التي لها هدف سامٍ، وهو إنهاء الإحتلالquot;.

وأكد أن quot;المصالحة تعد إنتصارًا تاريخيًا لمصر، وأول إنجاز وطني مهمّ في ظل التغيرات هناكquot;. وحول عدم رغبتهم بالمشاركة في الإنتخبات المقبلة، أوضح المدلل quot;منذ البداية لم نكن جزءًا من إستحقاقات إتفاق أوسلو، والسلطة هي من إفرازاته، وكثير من حقوقنا ضاعت بسبب ذلكquot;.

وتابع quot;هناك اجتهادات سياسية خاصة بكل فصيل، نحن في الجهاد نرى أن أوسلو أضاعت الأرض، وزادت من تعنت الإحتلال وتهويده القدس، ونهب التراث الفلسطيني ومئات الأسرى. أما حماس فقد رأت أنه يجب مشاركتها في الحكومة مع تمسكها ببرنامج المقاومة، وهو ما دفع العالم إلى مقاطعتها وحصارهاquot;.

وبيّن أن quot;حركة الجهاد الإسلامي لن تكون عائقًا أمام تطبيق أي اتفاق، يساعد على اللحمة الداخلية والتمسك بالثوابت الوطنيةquot;.

وعندما نقلت quot;إيلافquot; إليه على لسان المحللين السياسيين بأن حركة الجهاد الإسلامي ليس لها جمهور كبير، ولو كان لدخلت الحكومة، أجاب قائلاً quot;هذا كلام ليس دقيقًا البتة، فالجهاد كان له حضور لافت داخل المجتمع الفلسطيني منكل النواحي عسكريًا وسياسيًا واجتماعيًا، وهي حركة يعرفها الجميع، من خلال احترامها مبادئها، وأولى تلك المبادئ إصرارها على عدم المشاركة في الإنتخاباتquot;.

وأشار quot;مبدأنا من المشاركة في الحكومة والإنتخابات هو مبدأي، وليس محاصصة، فليس هناك تركة نتقاتل عليها، ولهذا السبب نتمسك بمبدأنا منذ إبرام اتفاق أوسلوquot;.