قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

يُعتبر اليوم حدثًا مفصليًا بشأن العلاقات الفلسطينية، حيث يشهد إعلان المصالحة الفلسطينية بمشاركة الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل ومسؤولين وممثلين عن 11 فصيلاً فلسطينيًا آخرين، فكيف يتأثر لبنان بهذه المصالحة؟

بيروت: يقول معن بشور (المنسق العام لتجمع اللجان والروابط الشعبية) لإيلاف انه من دون شك ان التوقيع على اتفاق ينهي حال الانقسام الفلسطيني الذي اضر كثيرًا بالقضية الفلسطينية، هو خطوة مهمّة، من حقنا ان نتفاءل بها، وان نرى فيها ثمرة من ثمرات الحراك الشعبي العربي، ولا سيما في مصر، والحراك الشبابي الذي رأيناه في فلسطين، ولكن في الوقت نفسه،يجب ان ندرك ان هذا الاتفاق يحتاج اولاً الى ان يشمل كل قوى في فلسطين، كما هو متوقع، وان يسهر الجميع على تنفيذ بنوده، التي هي بالدرجة الاولى بنود اجرائية، تتصل بالانتخابات والقضاء والامن، دون التطرق إلى مواضيع سياسية وحتى الى مواضيع تتصل ببناء منظمة التحرير، هذا الاتفاق هو خطوة اولى يمكن في ظل الظروف الحالية ان يكتب لها النجاح، لكي يخطو الاتفاق خطوات جديدة، ويمكن ان تواجه مصير سائر الاتفاقات السابقة، لكنني من الميالين الى التفاؤل في هذا المجال.

أما كيف يساهم الامر في الصمود والتصدي ضد اسرائيل؟ يجيب بشور :quot; ان احد اهم ركائز القوة والصمود في الموقف الفلسطيني كانت في الوحدة الفلسطينية، فهذه الوحدة مع المقاومة هما جناحا العمل الفلسطيني، وحين اصيبت هذه الوحدة في الصميم، وعم الانقسام الساحة الفلسطينية، انعكس ذلك على كل القضايا المتصلة بالعمل الفلسطيني، وبات العديد من الانظمة العربية، وحتى المجتمع الدولي يبرر تقاعسه تجاه فلسطين بوجود هذا الانقسام، لذلك فان انهاء الانقسام، سيفتح الآفاق واسعًا اولاً امام انهاء الحصار على غزة، وهذا ما تبشر به اخبار مصر وربما تكون الهدية المصرية الاولى للمصالحة، هي في فتح معبر غزة، الذي ينتظر ان يشهد مسيرة بمئات الالوف من المصريين تتجه الى فلسطين وغزة من ضمن مسيرة عربية شاملة، كذلك سينعكس الامر على اعمار غزة لان الالتزامات العربية التي قررت في القمة العربية لاعادة اعمار غزة، والالتزامات الدولية كانت تتذرع بالانقسام الفلسطيني، لكي تتهرب من هذه الالتزامات، وهناك ايضًا قضية القدس واللاجئين واستحقاق فلسطيني كبير في ايلول/سبتمبر المقبل، في الامم المتحدة بكل مؤسساتها، وهو مشروع قرار الاعتراف بالدولة الفلسطينية، هذا بدون شك يصبح الموقف الفلسطيني اقوى اذا توجه إلى المحافل الدولية موحدًا بدل ان يسوده التشرذم، ايضًا على صعيد التحركات الشعبية العربية والاسلامية والدولية، فان هذا التفاهم يعطي لهذه التحركات صدى اكبر وابعادًا اضافية، ويجعل منظمي هذه الحركة اكثر قدرة على تحقيق مطالبهم بالدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

وردًّا على سؤال هذا على الصعيد العربي، اما كيف ينعكس الامر على صعيد لبنان؟ يجيب :quot; ان احد المشكلات الاساسية التي كانت ولا زالت تواجه لبنان، هو ايجاد صيغ لتنظيم العلاقة اللبنانية الفلسطينية كانت في غياب المرجعية الموحدة للعمل الفلسطيني في لبنان، بسبب هذا الانقسام، وبالتالي فان انهاء الانقسام يمكن ان يساعد في تشكيل مرجعية وطنية فلسطينية في لبنان تقوم في التمثيل الشرعي للشعب الفلسطيني في اي حوار مع الدولة اللبنانية للتفاهم على القضايا العالقة في الملف اللبناني الفلسطيني.

اما ماذا بعد توقيع هذه الورقة والخطوات المتوقعة؟ يقول بشور:quot; ان هذه الورقة التي وضع لها عام واحد لتنفيذها، سيكون العمل على تنفيذ بنودها سواء في ما يتعلق كما قلنا في الانتخابات، او في ما يتعلق بالامن، وتشكيل الحكومة، فاذا ما تم انجازها فإن المرحلة الاولى ستكون بالانكباب على معالجة هذه البنود الذي تضمنها الاتفاق، لا بد من تشكيل لجنة للتنسيق بين كل المنظمات من اجل اعادة تفعيل منظمة التحرير، ومن اجل قيادة العمل الفلسطيني لكي يواجه كل التحديات المطروحة، والامر ليس بالسهولة لكن الشعب الفلسطيني يملك من التصميم ما يجعل من هذا الامر ممكنًا، واعتقد ان مناخ التغيير في المنطقة يساعد كثيرًا في هذا الاتجاه.

ولدى سؤاله هل ستسكت اسرائيل امام توقيع هذه الورقة ام ستتحرك سلبيًا لمنع تداعياتها؟ يجيب:quot; ان اسرائيل لم تسكت منذ اللحظة الاولى، ولعل القرار بتجميد مستحقات السلطة الوطنية الفلسطينية من قبل الحكومة الاسرائيلية، هو اكبر دليل على مدى انزعاجها من هذا الاتفاق، ومحاولة التهديد والضغط على الدول الغربية، لعدم الاعتراف باي حكومة تشارك فيها حماس، يعطي فكرة عن مدى انزعاج حكومة اسرائيل من هذا الاتفاق البالغ الاهمية، من هنا اعتقد ان تل ابيب ستسعى بكل ما تملك من علاقات واتصالات وضغوط لافشال هذا الاتفاق، وقد كشفت تل ابيب ومعها واشنطن، عن المعرقل الحقيقي لهذا الاتفاق منذ سنوات، وكشفت ان علاقتها بالنظام المصري السابق، هو السبب الرئيسي في تعطيل هذا الاتفاق، وطبعًا اذا فشلت في هذا الامر فيمكن ان تلجأ الى بدائل مختلفة، قد يكون العدوان غير مستبعد عنها، ولكن اعتقد ان القدرات الاستراتيجية لاسرائيل في حروب او اعتداءات اصبحت محدودة اكثر من اي وقت مضى خصوصًا في ظل التغيرات الحالية ولا سيما في مصر.