قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

36 سنة مضت على حرب ضروس في لبنان أكلت الأخضر واليابس، وجعلت المواطن رهينة في بلده، 36 عامًا ولا تزال حتى اليوم رموزها في الحكم رغم كل الدعوات الى التغيير وضخ دم جديد في اسلوب التعاطي السياسي، فهل هناك خوف من عودة شبحها الى لبنان؟


بيروت: يقول النائب السابق فارس سعيد ( 14 آذار/مارس) ان غالبية الطوائف والاحزاب استخلصوا دروس الحرب، واختبروا أكلافها وان العودة الى الاقتتال الداخلي اللبناني يفقد السيادة والاستقلال ويفسد الشراكة، ويبقى ان هناك فريقًا واحدًا يعتبر ان لديه القدرة على تحويل ذاته الى طائفة او حزب مميز في لبنان على حساب الطوائف الاخرى او التيارات السياسية الاخرى، وهذا هو الاختبار الاخير الذي يقوم به هذا الفريق ومصيره كمصير البقية، اذ بدأت الحرب بالمعايير الداخلية والخارجية الكبيرة، على قاعدة فريق يحافظ على امتيازه بالسلطة وفريق يحاول المطالبة بتعديلات دستورية من اجل المساواة.

ويضيف سعيد:quot; المؤشرات الاقليمية لا تدل على عودة الحرب الى لبنان، وانظر بعين الامل وليس بعين القلق الى ما يجري في العالم العربي، واعتقد ان وحدة لبنان وسيادته واستقلاله لها شرط هو ديمقراطية العالم العربي.

عن بقاء رموز الحرب في السلطة يقول سعيد:quot; هذا ليس قرارًا بل مسار، فهناك من شارك في الحرب ومن استخلص دروسًا، واعتقد انه يصلح ان يكون في مرحلة السلم، وهناك من هو مشدود إلى مرحلة الحرب، ويخوض المعترك السياسي وكأنه في حرب باردة مع الطوائف الاخرى، وهذا لا يصلح ان يكون موجودًا في السلطة، ويشرح سعيد:quot; على سبيل المثال ومن دون مقدمات، انا اعتقد ان اعتذار رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع في العام 2008، هو خير دليل بانه استخلص دروس الحرب، اما سلوك حزب الله في لبنان والذي يدخل البلد في اي لحظة بالتوتر المذهبي والسياسي فلا يستخلص دروس الحرب.

ويتابع سعيد:quot; نتأكد ان الحرب لن تعود الى لبنان مجددًا عند قيام الدولة، فهي الضامنة لعدم تجديد الحرب، ولكن لا اعتقد ان هناك بوادر تحول لا في المنطقة ولا في لبنان، ما يجري من حولنا هو تغيير في بلدان، انما سيؤدي الى انتقال العالم العربي من مرحلة الى اخرى جديدة وهي بالتأكيد ستؤمن بيئة عربية تساعد على خروج لبنان من هذا الجمود.

ويرجع سعيد الى سنوات الحرب في لبنان ليقول ان الذكرى الاليمة تكمن في الخطف على تذكرة الهوية، وكذلك قتل الابرياء.

بشور

بدوره تحدث معن بشور (المنسق العام لتجمع اللجان والروابط الشعبية) وأكد انه ما لا شك فيه ان القسم الاكبر من اللبنانيين الذين عاشوا تلك الحرب تعلموا الكثير من عبرها، وهذا ما يبدو واضحًا، في ان تجاوب اللبناني مع دعوات التحريض التي تصدر عن هذا السياسي او ذاك، بات لها سقف معين، ولعل ما يؤكد هذا الانطباع، ان الظروف التي مرّ بها لبنان في السنوات الاخيرة الماضية، كان يمكن ان تؤدي الى فتن اهلية، لولا ان هناك وعيًا لبنانيًا عامًا، ينبذ السقوط في فخ الفتنة، لكن هذا لا يعني على الإطلاق ان هناك بعض الساسة ممن يعيشون رغبة جامحة في استعادة تلك الأيام التي كانوا فيها امراء في مناطقهم، باسم الحرب وتحت شعاراتها، كذلك علينا ان ننتبه ان بعض الشباب اللبناني الذي لم يعش ويلات تلك الحرب، والذي لم يتعرض لدرجة كافية من الوعي والتفاعل مع بيئات لبنانية اخرى غير البيئة التي يعيش فيها، ان هذا الشباب ما زال جاهزًا لكي تستثمر الفتنة في حماسته وفي اندفاعاته، لكني اعتقد بشكل عام ان دروس الحرب الاهلية ما زالت ماثلة في اذهان الكثير من اللبنانيين وهذا ما يفسر الى حد ما الحصانة التي يعيشها لبنان، رغم ان كل شيء يضطرب فيه وحوله.

ولدى سؤاله هل المؤشرات الإقليمة تدل على عودة الحرب إلى لبنان؟ يجيب بشور:quot; اعتقد ان انشغال الأطراف الإقليمية والدولية بمشاغلها الداخلية خفف من درجة الاحتقان في لبنان، فالحرب الاهلية كما نعرف جميعًا تحتاج الى مناخ داخلي والى تشجيع خارجي، وهذا الاخير اليوم اقل من غيره، لسببين رئيسين، اولهما انشغال الكثير من الخارج بهمومه الداخلية، وثانيهما شعور الخارج بان التفجر في لبنان سينعكس سلبًا على المنطقة، خصوصًا ان التفجر هذه المرة لن يأخذ البعد الذي اخذه في الحرب الاهلية الماضية، اي بعدًا طائفيًا بل بعد مذهبي، وهذا ما هو اخطر، وسوف ينعكس تفجرًا مذهبيًا على العديد من دول المنطقة.

وردًا على سؤال بان الحرب انتهت غير ان رموزها لا يزالون في الحكم الا يجب ان يتغيروا؟ يجيب بشور:quot; اعتقد ان رموز الحرب دائمًا في كل حروب الدنيا يصبحون قادة في السلم، لان كل واحد منهم مثّل في مرحلة معينة انفعال بيئة من بيئات مجتمعه، وبالتالي هو متصل بهذه البيئة، متفاعل معها، يدافع عن مصالحها، كما تدافع هي عن وجوده، واعتقد بهذا المعنى ان التخوف مما يسمى برموز الحرب يتطلب ايجاد رموز وحدوية بديلة، وهذا اعتقد ان المجتمع اللبناني قد فشل في تحقيقه، بعد انتهاء الحرب، لان من كان يفترض بهم، ان يمثلوا هذه الحالة غير الميليشوية او العسكرية، لم يكونوا ابدًا بمستوى تطلعات وآمال الجماهير، فانتقلنا من حرب عسكرية الى حرب ذات طابع اقتصادي واجتماعي، الى حرب افقار وتجويع، فبات اللبنانيون امام خيارين، اما رموز الحرب العسكرية واما رموز الحرب الإقتصادية والاجتماعية وهذا ما انعش زعماء الحرب.

ويتابع بشور:quot; لا احد يستطيع ان يتأكد ان الحرب لن تعود، ولكن كيف نعمل كي لا تعود الحرب هذا هو السؤال الاهم، وهذا يتطلب احتضان الحركة الشبابية اللبنانية، التي تنادي بإلغاء الطائفية السياسية، اعتقد ان هذه الطائفية هي مصدر هذه الحروب المتكررة، وهي تغذي الطائفية وبالتالي هناك علاقة عميقة الجذور بين النظام الطائفي وتجدد الحروب الاهلية، وبالتالي فان كل خطوة على طريق تجاوز النظام الطائفي وإيجاد نظام وطني لا طائفي، مدني يقوم على المناصفة، يجعل لبنان اكثر تحصينًا بوجه تجدد الحروب، وهو امر يحتاج الى نضال على كل المستويات، اتمنى الا يخذلنا شباب اسقاط النظام الطائفي في حركتهم، وان يعملوا بطريقة جامعة.

ويرجع بشور الى 3 ذكريات عن الحرب اللبنانية تبقى اليمة ولا تمحى وهي 13 نيسان ذاته كان يومها مسؤولاً قياديًا في حزب البعث الاشتراكي في جبهة التحرير العربية، ويقول:quot;فجعت بان اكثر من 23 شابًا وشابة من رفاقي قد قضوا نحبهم واستشهدوا في باص عين الرمانة، وكذلك ذكرى السبت الاسود حيث شعر انه بات في لبنان وحوش بكل معنى الكلمة، كذلك ذكرى مجزرة صبرا وشاتيلا حيث تداخل فيها العنصر الخارجي مع الداخلي حيث نجح العدو الصهيوني في استخدام جماعات لبنانية لكي تمارس واحدة من ابشع جرائم العصر.