لا زال العمل يجري علي قدم وساق لإزالة الغموض الكبير الذي يحيط بالمقبرة الجماعية المكتشفة في شهر مارس/آذار الماضي في ساحة مستشفي الأمراض النفسية في مدينة quot;هالquot; النمساوية الواقعة في اقليم quot;التيروول.

العلماء يواصلون عملهم في المقبرة الجماعية المكتشفة

حيث يواصل علماء الآثار وخبراء الأنثربولوجي والطب الشرعي عملهم بشكل منتظم لفك لغز هذه المقبرة التي يعتقد إلى حد كبير أن النظام النازي الألماني هو المسؤول عنها، خاصة وأنها اكتشفت في ساحة مستشفي مخصصة للأمراض العقلية، وهذا يؤكد فرضية العلماء بأن هؤلاء الضحايا قد طبق عليهم برنامج القتل الرحيم الذي عرف في عهد هتلر بمشروع ـ T2ـ وهو برنامج يحط من قيمة الإنسان ولا يعرف الرحمة ولا الرأفة ويتخلص من كل من يمثل عبء علي المجتمع مثل المعاقين والمرضي النفسيين والجنود المصابين اللذين لا أمل في شفائهم.

وتشارك جامعة ميونيخ الألمانية بفريق بحث من قسم الأنثربولوجي يعمل بالتعاون مع الجامعات النمساوية في موقع الحفائر، وكانت أعمال بناء قد توقفت في الموقع بعد العثور علي جثث، وعلى الفور تم إبلاغ الجهات المعنية التي شكلت لجاناً لبحث الأمر.

جورج ماكلين، من قسم الأنثربولوجي في جامعة ميوينخ والذي يعمل في مشروع البحث يقول لـquot;إيلافquot;: quot;إننا بصدد تجميع العينات من كل الجثث المكتشفة وسنقوم بإرسال عينات من الشعر والأسنان والأظافر لتحليلها، ومن ثم ستتضح الصورة امامنا حول حقيقة موت هؤلاء، وهل كان تجويعهم عن عمد هو السبب في موتهم أم تعرضوا للتعذيب قبل قرار التخلص منهم.

احد أكثر المهتمين بالأمر والذي لديه اجابات كثيرة علي كل ما يتعلق بالمقبرة هو المؤرخ quot;أوليفر سيفرتquot; الذي يشير إلى أنه شخصيا علم بأمر هذه المقبرة من سجلات المستشفي القديمة والتي كانت مهمله حتى أن أحداً لم يكن يعتقد أن كل هؤلاء الموتي تم دفنهم في ساحة المستشفيquot;، وعن اعداد اللذين دفنوا في المقبرة يقول: quot;من المتوقع أن تضم المقبرة حوالي 220 جثة، ويعتقد أن معظمهم مات ببرنامج القتل الرحيم الذي طبق إبان فترة الحكم النازي في الفترة من عام 1942 حتى عام 1945، غير أنه لا يستطيع بشكل شخصي ان يجزم بأن كل الضحايا هم من برنامج القتل الرحيم. من جهته، يري رئيس فريق البحث في جامعة ميونيخ أنهم سيهتمون بشكل خاص بالطريقة التي مات بها هؤلاء، ومن المعروف انه في فترة الحكم النازي حدثت زيادة كبيرة في موت المعاقين والمتخلفين عقليا.

وتؤكد تقرير رسمية أن هناك ما يقرب من 200000 الف معاق تم التخلص منهم بالقتل في عهد النازيين، ويقول quot;كريستيان هارينجquot; مساعد مدير مستشفي quot;هالquot; للأمراض النفسية إن quot;هناك احتمال كبير أن تكون المستشفي قد بنيت خصيصاً في عام 1942 لتكون مركزاً لاستقبال المعاقين والمصابين بأمراض عقلية من مختلف المناطق الواقعة تحت سيطرة النازي للتخلص منهم بعد ذلك تحت اسم برنامج القتل الرحيمquot;.

لكن ما علاقة الرحمة بالقتل وما هو برنامج القتل الرحيم الذي طبق في عهد هتلر تحديداً؟

إنه برنامج للقتل والإبادة عرف باسم quot;الصحة العرقيةquot; أو القتل الرحيم وفيه يتم التخلص من المعاقين والمصابين بامراض مزمنة والمسنين والمشوهين وحتى الجنود المصابين أو بمعني آخر كل اللذين يأكلون ولا ينتجون، لأنهم يشكلون عبئاً على الإقتصاد الوطني، وعندئذ يتم التخلص منهم عن طريق التصفية الجسدية، وفي 14 يوليو عام 1944 صدر قانون التعقيم النازي الذي بمقتضاه يتم تعقيم الذين يحملون أمراضاً وراثية والمرضي والمدمنين وأصحاب التشوهات الخلقية، وقد تم في هذا الإطار تعقيم 400 الف مواطن الماني حتى تكون هناك ضمانة من أجل اجيال صحية هي التي يسمح لها فقط بالعيش، وفي هذا الإطار اصبح واجباً علي كل طبيب وداية الإبلاغ عن الأطفال المشوهين من المواليد الجدد.

وكان النازيون يختارون عناصر بشرية من الأعراق الأدنى كذلك لاستعمالها كفئران تجارب تحول فيها البشر إلى مادة علمية محايدة في عقول القائمين عليها.

ووفقاً لتقارير غير رسمية فإن هناك تجارب مروعة أجريت على نزلاء المعتقلات كأن يتم إطلاق الرصاص عليهم لإختبار فعاليته، أو تعريضهم لغازات سامة لمعرفة مفعولها، وأيضا الحبس في زنزانة وتفريغها من الهواء لدراسة أثر نقص الأكسجين على الطيارين مثلاً، والعديد كذلك من التجارب الطبية كالحقن بالهواء أو البكتريا، أو تجارب جراحية مثل زرع الغرغرينا في الجروح وترقيع العظام وتجارب التعقيم. هذا ومن المؤكد ان تفتح هذه المقبرة سجلات النازي والقتل الرحيم، وفي هذا الخصوص تم دعوة اقارب المتوقيين حتي يشاركوا في معرفة ما قد ارتكب ضد ابنائهم لا لذنب الا لانهم خلقوا بعاهة أو تعرضوا لحادث أدى لإعاقتهم.
.