قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

يعيش آلاف الصوماليين حرمانًا من الطعام وسط أنباء مفادها أن جنوب البلاد قد يشهد 2500 حالة وفاة يومياً بحلول آب/أغسطس المقبل، إن سارت الأمور على معدلاتها نفسها. وإذا كان الجفاف وسوء حالة الطرق والفقر من الأسباب التي تزيد من خطر المجاعة فإن السياسيين والقادة يلعبون دورًا مهمًا أيضًا.


المجاعة تهدد سكان الصومال

القاهرة: في وقت لا تقتصر فيه الآثار المترتبة على الحرمان من الطعام لفترات طويلة على تدهور الحالة العامة للجسم، وشيوع الإصابة بالإسهال والطفح الجلدي، والإصابات الفطرية وغيرها من الأمراض، فإن أخطر ما في الأمر هو أن حالة الجفاف التي تنجم من ذلك غالباً ما تؤدي في نهاية المطاف إلى الوفاة، وهو ما يعود إلى أن تصور العطش وقدرة الأشخاص الذين يعانون جوعاً للحصول على المياه يتقلصان جذرياً.

في هذا السياق، تحدث تقرير مطول نشرته فورين بوليسي الأميركية عن تلك المأساة، التي يعيشها الآن الآلاف من المواطنين الصوماليين، وأكدت أن خطرًا كهذا من المحتمل أن يتسبب في مقتل المزيد من عشرات الآلاف خلال الأشهر المقبلة.

وقال برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة إن المجاعة التي تشهدها الصومال تؤثر على 3.7 مليون شخص. وأوضح إدوارد كار، من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية الذي يعمل في مجال مكافحة المجاعات، أن جنوب الصومال قد يشهد 2500 حالة وفاة يومياً بحلول آب/ أغسطس المقبل، إن سارت الأمور على معدلاتها الحالية نفسها.

ولفتت المجلة في السياق عينه إلى أن الجفاف، وسوء حالة الطرق، والفقر، كلها عوامل تزيد من خطر حدوث المجاعات. ونتيجة لذلك، رأت المجلة أن الوفيات التي تنجم من المجاعات في العالم الحديث دائماً ما تحصل نتيجة الأفعال المتعمدة من جانب السلطات الحاكمة. وهو ما يجعل من المجاعات التي تحدث على نطاق واسع جريمة ضد الإنسانية، ويجب إخضاع القادة الذين يحرضون عليها أمام المحكمة الجنائية الدولية.

على الصعيد التاريخي، أوضحت المجلة أن المجاعات تُشكِّل في بعض الأحيان النتاج الطبيعي للإنتاج الغذائي المحلي المنهار، ومحدودية الموارد، وضعف البنية التحتية اللازمة لتوفير الطعام.

لكن مع انتشار البنى التحتية والأسواق، أصبح فشل المحاصيل المحلية من العوامل المساهمة أكثر من كونه سبباً كافياً للوفيات التي تحدث على نطاق واسع نتيجة المجاعات.

ووجد على سبيل المثال الخبيران الاقتصاديان، روبن بورغيس وديف دونالدسون، أن مجاعة زمن السلم التي شهدتها الهند انتهت في الوقت نفسه(1919) مع وصول شبكات السكك الحديدية في نهاية المطاف إلىكل أنحاء شبه القارة الهندية. ثم مضت المجلة تقول إن البنى التحتية لا تزال تشكل حاجزاً أمام سبل مكافحة المجاعات في مناطق كثيرة في العالم.

وأظهرت دراسات أجريت على المجاعات الحديثة أن العيش بالقرب من إحدى الطرق الرئيسة يزيد بشكل كبير من فرص البقاء على قيد الحياة. وبفضل العولمة، وانتشار البنى التحتية، وتنامي قدرات الوكالات مثل برنامج الغذاء العالمي، باتت المجاعات نادرة الحدوث للغاية على مدار الثلاثين عاماً الماضية.

وتابعت فورين بوليسي بقولها إن المجاعة الحاصلة الآن في الصومال هي أول مجاعة رسمية تعلن عنها الأمم المتحدة حول العالم منذ عام 1984، وإن كانت المجاعات في طريقها إلى الانحسار عموماً.

وقال بيل إيسترلي، من جامعة نيويورك، إن أقل من ثلاثة أعشار سكان إفريقيا تأثروا بالمجاعات خلال الفترة ما بين عامي 1990 و2005. وعن السبب الذي يقف وراء استمرار حدوث المجاعات بعد هذا كله، أوردت المجلة عن الخبيرة الاقتصادية، أمارتيا سين، قولها إن المجاعات نادراً ما تحدث في المجتمعات الديمقراطية أو حتى المتحررة نسبياً. كما إنها لم تعد تحدث في أي دولة يولي فيها القادة أدنى اهتمامًا برفاهية مواطنيهم. وبفضل انتشار الأسواق وتحسين المساعدات الدولية، لم تعد ترتبط المجاعات بالإدارات الحاكمة السلبية أو التي تتميز بكونها ضعيفة للغاية.