قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

أثارت السلسلة الأخيرة من التفجيرات الانتحارية التي وقعت في العاصمة السورية دمشق تساؤلات عديدة حول ما إذا كانت القاعدة والجماعات التابعة لها قد استطاعت أن تتسلل إلى أحداث الثورة السورية التي دخلت شهرها العاشر ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

تفجيرات دمشق.. أصابع النظام تشير للقاعدة، والمعارضة تتهم نظام الأسد بتدبيرها

دمشق: تعززت التساؤلات التي أثيرت بشأن ضلوع تنظيم القاعدة بالتدخل في الشأن السوري في الآونة الأخيرة عقب التفجيرات الانتحارية التي استهدفت مكاتب أمنية في دمشق خلال الشهر الماضي، وأودت بحياة نحو 70 شخصاً، إضافة إلى إصرار النظام السوري على أن جماعات إرهابية مسلحة تقود التظاهرات المناهضة له والتي اندلعت في البلاد منذ شهر آذار/مارس من العام الماضي.

في هذا السياق، اشارت صحيفة الـquot;كريستيان ساينس مونيتورquot; إلى أن بعض المحللين يرون ان هناك دلائل قليلة ترجّح سعي القاعدة أو الجماعات المتشددة التابعة لها للعب دور فعال في الثورة السورية، معتبرين أن انزلاق البلاد إلى حرب أهلية قد يفتح الطريق أمام القاعدة والجماعات التي تتبنى فكراً مشابهاً لها للتسلل وإشاعة عدم الاستقرار.

ويقول عماد سلامي، أستاذ مساعد للسياسات في الجامعة اللبنانية الأميركية في بيروت، إنه لم يلحظ أي دليل يشير إلى تحمل القاعدة مسؤولية أي من الأحداث التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط ضد هذه الأنظمة.

من جهته، يقول الداعية اللبناني عمر بكري فستق، إن زعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن اتخذ قراراً بعدم المشاركة في الانتفاضات التي تجتاح شمال أفريقيا والشرق الأوسط قبل مقتله في غارة اميركية في شهر أيار/مايو من العام الماضي.

وأضاف quot;إذا دعا أهل السنة في سوريا القاعدة لمساعدتهم، فإن تنظيم القاعدة سيكون في كل مكان في سوريا. لكن التنظيم أجرى استطلاعاً بين أهل السنة في سوريا ووجد أنهم لا يريدون أن تتحول الثورة إلى انتفاضة عنيفةquot;.

على الرغم من ذلك، أعلن تنظيم القاعدة بوضوح دعمه للمعارضة السورية ضد نظام الأسد.

ويشار إلى أن الجزء الأكبر من المعارضين هم من الطائفة السنية، بينما يتألف العمود الفقري للنظام من الأقلية من الطائفة العلوية (نحو 12% من سكان سوريا).

تفاقم الاستقطاب والصراع الطائفي في سوريا، خصوصاً بعد أن وصف بعض السنة المحافظين الذين ينتمون إلى الطائفة العلوية بـquot;المرتدينquot;.

في رسالة مصورة صدرت في تموز 2011، أشاد أيمن الظواهري، زعيم تنظيم القاعدة الجديد، بالحركة المعارضة لنظام الأسد في سوريا، لكنه اعترف ضمناً بأن منظمته كانت غائبة عن المواجهة.

quot;الله وحده يعلم أنه إذا لم نكن في حرب مستعرة مع الصليبيين الجدد التي انخرطنا فيها...كنا لنكون بجانبكم يا اخواننا وندافع عنكم بنحورنا وصدورناquot;، قال الظواهري.

وفيما تفاقمت اعمال العنف بشكل مطرد، دعا بعض المعلقين على المواقع الجهادية إلى الجهاد ضد نظام الأسد. في تشرين الثاني، دعا اسامة الشهابي، زعيم تنظيم فتح الاسلام في لبنان، إلى الكفاح المسلح في سوريا.

وأضاف الشهابي في مقال نشره موقع quot;شموخ الاسلامquot; الإلكتروني: quot;القمع الوحشي الذي يمارسه نظام الأسد ضد الشعب السوري يؤكد أن الوقت قد حان لتغيير الاتجاه واستخدام أسلحة حقيقيةquot;.

وأضاف: quot;إن الثورة هي الجهاد، بل هي حرب، استعدوا للجهاد في سبيل الله، دققوا في نواياكم واحملوا السلاح، لأن حمل السلاح واجب والتزامquot;.

في هذا السياق، اعتبر أندرو تابلر، خبير في الشؤون السورية في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، ان القاعدة تنطلق من مقولة quot;عدو عدوي هو صديقيquot;، لكنه يشير إلى أن quot;نظام الأسد خبير في استخدام مثل هذه الجماعات لتبرير قبضته الحديدية على السلطة وتحقيق أهدافه في الدول المجاورة، فالقاعدة واحدة من الأدوات الرئيسة التي تستخدمها سوريا في السياسة الخارجيةquot;.

ويقول تابلر إن quot;نظام الاسد يتهم القاعدة بتنفيذ الانفجارات، فيما تتهم المعارضة السورية النظام بتنفيذ الهجمات الانتحارية. لكن الحقيقة أكثر تعقيداَ بكثير: فنظام الأسد يفقد أو يخفف سيطرته على هذه الجماعات، ولذلك تنفذ هجمات انتحارية في سوريا. النظام يعتمد سياسة الإنكار ويستغل هذه الهجمات لحشد الناس حول النظام quot;.

واعتبرت الـquot;ساينس مونيتورquot; ان الحرب الأهلية في سوريا يمكن أن تفتح الباب لتنظيم القاعدة بغض النظر عن المسؤول عن تفجيرات دمشق، مشيرة إلى تحذير نبيل العربي، رئيس جامعة الدول العربية يوم الخميس، من أن سوريا قد تكون متجهة للحرب الأهلية.

quot;في اللحظة التي تندلع فيها حرب أهلية في سوريا، أعتقد أن تنظيم القاعدة سيكون الأول على خط الجبهة لأن هذه هي البيئة المثالية لتنظيم القاعدةquot;، كما يقول رجل الدين السلفي الشيخ بكري، مشيراً إلى أن سوريا سوف تصبح عراقاً آخر.