انهار الريال الإيراني وما زال في هبوط، ما دفع بالإيرانيين إلى التظاهر مطالبين مسؤولي إيران ترك السوريين بحالهم والاهتمام بحالة الإيرانيين الاقتصادية المتدهورة. وإذ تزامن هذا مع اشتباكات القرداحة، يعتبره نشطاء الثورة نذيرًا لسقوط الأسد القريب.


تعاني إيران منذ أشهر عدة من نقص متزايد في العملات الصعبة، ما يمنع البنك المركزي الإيراني من التدخل لدعم الريال الإيراني في السوق الحرة. يعود سبب النقص الرئيسي إلى العقوبات المصرفية والنفطية التي تفرضها الدول الغربية بسبب الخلاف حول الملف النووي الإيراني.

الريال الايراني يواصل هبوطه

أدى تدهور سعر صرف الريال إلى اندلاع تظاهرات احتجاج في حي الصيارفة وسط العاصمة طهران، وإلى شجارات مع قوات الأمن التي اعتقلت 16 شخصًا. إلا أنّ الانهيار الكبير لسعر الريال خلال الأيام القليلة الماضية تسبب بارتفاع كبير في أسعار المواد المستوردة، وحتى المواد المصنعة محليًا.

دعم الأسد هو السبب

تفاعل ناشطو الثورة السورية، الذين تابعوا حراك الشارع الإيراني المنتفض احتجاجاً على تدهور الأوضاع المعيشية بشكل متسارع، مع شعارات المظاهرات الشعبية. فهذه المظاهرات لم تقتنع بتبريرات الحكومة الإيرانية، التي أرجعت أسباب التدهور إلى العقوبات الغربية على البلاد بسبب ملفها النووي، بل رأى المتظاهرون في انحياز النظام الإيراني إلى نظيره السوري ودعمه اللامتناهي له، مادياً وعسكرياً وسياسياً، سبباً رئيساً لتراجع قوة الريال الإيراني وارتفاع أسعار المواد الأولية بشكل جنوني.

تناول العدد الأخير من جريدة quot;عنب بلديquot;، التي تنشط في الريف الدمشقي الغربي وتحديداً في داريا، تداعيات أزمة الريال الإيراني على الثورة السورية والدعم الإيراني لنظام الأسد ومآلاته، في ظل تصاعد استياء المرشد العام للثورة الإيرانية علي خامنئي من رئيس جهاز المخابرات قاسم سليماني لفشله في تحقيق وعده له بالإجهاز على الثورة السورية بعد سبعة عشر شهراً من الحراك المستمر.
ويقول نشطاء الثورة السورية: quot;بعدما أغدق أحمدي نجاد بالمال على نظام الأسد لمساعدته في قمع ثورة شعبه الطامح للحرية، وجد النظام الإيراني نفسه بعد عام ونصف من الدعم المتواصل في مأزق كبير يكاد لا يعرف للخروج منه سبيلًاquot;.

آتي الاحتجاج أعظم

ايرانيون يتظاهرون ضد انهيار اقتصادهم

يؤكد نشطاء الثورة تداعيات الأزمة الإيرانية على الثورة السورية، أولها التحذير العلني الإيراني للأسد من مغبة استخدام السلاح الكيميائي، السلاح الوحيد الذي لم يستعمله الأسد حتى الآن، بعدما كانت إيران قد منحت نظام الأسد الضوء الأخضر لاستخدام كافة أنواع الأسلحة والأساليب القمعية لوأد الثورة.

ويُبدي نشطاء الثورة تفاؤلهم بامتداد الاحتجاجات التي انطلقت من السوق في طهران، على غرار الثورة السورية، إلى مشهد وغيرها، متوقعين أن يكون القادم الإيراني أعظم، لا سيما أن واحدًا من أهم شعارات المظاهرات الإيرانية كان quot;اتركوا السوريين في حالهم واهتموا بشؤون الإيرانيينquot;.

وترافق سقوط الريال الإيراني، من وجهة نظر النشطاء الذين نشروا أنباء تهاوي قيمته سريعًا في الأسبوع الماضي، مع اندلاع بركان القرداحة والاشتباكات الضارية بين عائلات القرداحة الشهيرة وآل الأسد، الأمر الذي قد يسرع من وجهة نظرهم من سقوط نظام الأسد المفجوع أصلًا بأزمة حليفه وداعمه الرئيسي.