ثارت حالة من الجدل القانوني والدستوري حول شرعية التشكيلة الجديدة للجمعية التأسيسية لصياغة الدستور في مصر عقب صدور الحكم من المحكمة الدستورية العليا بحل البرلمان الذي يسيطر عليه الإسلاميون .



اختلف القانونيون والدستوريون حول موقف الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور في مصر عقب صدور حكم بحل البرلمان في ظل تواجد ما يقرب من 16 عضوًا من البرلمان المنحل ضمن هيئة الجمعية التأسيسية، ويأتي ذلك في الوقت الذي يتردد فيه عن قرب صدور تعديل للمادة 60 من الإعلان الدستوري، بحيث يُعطي الحق للمجلس العسكري بالإعلان عن تشكيل جديد للجمعية التأسيسية، حيث أن قرار حل البرلمان قد أعاد للمجلس العسكري سلطة تشريع وإصدار القوانين .


وأكد الدكتور محمد نور فرحات، الخبير القانوني وعضو الجمعية التأسيسية لـquot;إيلافquot; أن الحكم بحل البرلمان لن يكون له تأثير على شرعية الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور، حيث أن مشاركة نواب البرلمان بعضوية الجمعية لا تبطل تشكيلها، كما أن الاجتماع المشترك لمجلسي الشعب والشورى قد تم، وشرعية البرلمان مازالت موجودة، وبالتالي فما تم من قوانين قبل قرار حل البرلمان صحيحquot;.

شكوك بشأنقانونية أعضاء البرلمان في الجمعية التأسيسية

موضحًا أن هناك ثغرات قانونية أخرى قد تبطل شرعية تشكيل الجمعية التأسيسية منها مشاركة نواب البرلمان بما يخالف حكم محكمة القضاء الإداري، التي ألزمت تشكيل الجمعية من غير نواب البرلمان، كما أن القانون الصادر بتحصين الجمعية التأسيسية سوف يطعن عليه بالبطلان أيضًا .

وطالب فرحات المجلس العسكري بإصدار إعلان دستوري مكمل بشأن تعديل المادة 60 من الإعلان الدستوريبحيث يعلن هو عن تشكيل الجمعية التأسيسية بعد أن عادت إليه سلطة التشريع من البرلمان .

كما أكد محمود الخضيري، رئيس اللجنة الدستورية والتشريعية في مجلس الشعب لـ quot;إيلافquot; أنتشكيل الجمعية التأسيسية أخذ الحصانة، ولن يكون للحكم الصادر بحل البرلمان تأثير على شرعية عضوية نواب البرلمان في الجمعية. فوفقًا لحكم المحكمة الدستورية، فإن ما اتخذ من قرارات وقوانين من قبل المجلس صحيح، الأمر الآخر أن مجلس الشورى مازال مستمرًا , وقد كان شريكًا في اختيار تشكيل الجمعية التأسيسية،والأمر نفسهسوف ينطبق على شرعية القانون الصادر من البرلمان بتحصين تشكيل الجمعيةquot; .

وقال الخضيري إن المجلس العسكري ليس من حقه الإعلان عن تشكيل جمعية تأسيسية جديدة، حيث أنه لم يصدر حكم قضائي يبطل التشكيل الجديد، ومن حق أعضاء الجمعية الحالية الطعن على القرار الذي سوف يتخذه العسكري بتشكيل جديد للجمعية التأسيسية .

وقال : إن الجمعية الحالية من حقها الاستمرار في أداء عملها دون النظر لقرار حل البرلمان فموقفها شرعي .

في حين أكد أبو العز الحريري عضو مجلس الشعب لـquot;إيلاف quot; أن حل البرلمان سوف يترتب عليه بالتبعية بطلان تشكيل الجمعية التأسيسية الجديدة ؛ لبطلان عضوية نواب البرلمان في الجمعية .

مؤكدًا أن الجمعية التأسيسية يجب إعادة تشكيلها من جديد من قبل المجلس العسكري بعد نقل السلطة التشريعية في يده فمن حقه الآن إجراء تعديل جديد في المادة 60 من الإعلان الدستوري، بحيث تشكل جمعية جديدة تقوم بكتابة الدستور على أن يتم بعد ذلك إجراء انتخابات برلمانية على أسس صحيحة .

وقال إنه بمجرد صدور قرار من المحكمة الدستورية بحل البرلمان، فإن تشكيل الجمعية التأسيسية كأنه لم يكن، وأن استمرار عملها سوف يترتب عليه بطلان شرعية الدستور الجديد، وما سيترتب عليه من إجراءات بعد ذلك .

كما أكد الدكتور رجب عبد المنعم الخبير القانوني في جامعة الأزهر لـquot;إيلافquot; أن الجمعية التأسيسية بتشكيلها الجديد سوف يطعن بعدم شرعيتها أمام محكمة القضاء الإداري قريبًا في ظل تعدد الدعاوى المرفوعة ضد تشكلها، والتي وصلت إلى ما يقرب من 20 دعوى؛ وأضاف:quot; لهذا فإن المجلس العسكري مطالب الآن قبل ترك السلطة، وحتى يكون قد أكمل ما وعد به بأن يصدر إعلانًا دستوريًا تكميليًا خاصًا بتعديل المادة 28 من الإعلان الدستوري، بحيث يقوم بنفسه بما لديه من صلاحيات إصدار القوانين بعد حل البرلمان بتشكيل الجمعية التأسيسية، وحيث أن قرار حل البرلمان قد ترتب عليه سقوط المادة 60 من الإعلان الدستوري , والتي تعطي الحق للبرلمان باختيار الجمعية التأسيسية، فالمجلس العسكري يحل مكان البرلمان حاليًاquot;.

وأكد الدكتور رجب عبد المنعم أن مشاركة نواب من البرلمان ضمن عضوية الجمعية التأسيسية مخالفة لحكم القضاء الإداري السابق،ولنص المادة 60 من الإعلان الدستوري، وبالتالي فإن حل البرلمان يترتب عليه بطلان عضوية النواب في الجمعية، الأمر الآخر أن حل البرلمان يعني بالتبعية أيضًا حل الجمعية التأسيسية ؛لأن قرار المحكمة الدستورية ذكر أن جميع قرارات وقوانين مجلس الشعب باطلة منذ انعقاده، وبالتالي اجتماع أعضاء البرلمان لاختيار أعضاء التأسيسية باطل بالتبعية، وفقًا للقاعدة القانونية quot;ما بنيّ على باطل فهو باطلquot; .