مظاهرة لمناصري الصدر في بغداد

لندن:تظاهر الآلاف من انصار زعيم التيار الصدري في العراق وسط بغداد عصر اليوم ضد سطوة الحكومة على الاعلام، وما يقولون انه تكميم للافواه تمارسه مطالبين بسحب الثقة من المالكي فيما اكد نائب صدري ان تياره سيرفع قضية غلق السلطات لقناة البغدادية الى المحكمة الاتحادية.


ورفع المتظاهرون وبينهم سياسيون ونواب ورجال عشائر في هذه التظاهرة التي دعا لها الصدر الاعلام العراقية وصور الصدر وشعارات تندد بالإجراءات الحكومية quot;التعسفيةquot; ضد وسائل الإعلام. وجاءت التظاهرة بعد أيام قليل من تعميم وزارة الداخلية قرارا بالتعاون مع هيئة الإعلام والاتصال العراقية يمنع نشاط قناة البغدادية في البلاد والتي يملكها رجل اعمال عراقي وتبث من القاهرة.

وقد انتشرت القوات الأمنية بشكل مكثف في الطرق التي سلكها المتظاهرون القادمون من مدينة الصدر بضواحي بغداد الى وسط العاصمة. وقد ردد المتظاهرون شعارات مؤيدة لسحب الثقة من رئيس الوزراء نوري المالكي مطالبين بالاسراع بحسم هذا الملف .


وخلال التظاهرة، كشف النائب عن كتلة الأحرار الصدرية جواد الشهيلي عزم لجنة النزاهة في مجلس النواب الطعن في قرار هيئة الإعلام والاتصال بمنع عمل قناة البغدادية في العراق أمام محكمة التمييز الاتحادية مشددا على إن الصدريين يقفون إلى جانب الإعلام الحر ويرفضون الدكتاتورية. وأكد الشهيلي إن quot;الصدريين قاعدة جماهيرية كبيرة سيحدون من بوادر عودة الديكتاتورية من خلال نصرة الإعلام الحر لأنهم يؤمنون بضرورة إيجاد رأي ورأي أخر ويرفضون جميع أنواع التهميش والإقصاءquot;كما نقلت عنه القناة.


ومن جانبها اتهمت النائب عن التيار الصدري مها الدوري السلطة بالهيمنة على هيئة الإعلام والاتصال وجعلها أداة لتنفيذ أجندات حزبية معينة، مشددة على إن التيار الصدري يرفض تكميم الأفواه ويقف مع حرية الإعلام. وقالت ان quot;هناك ممارسات غير دستورية من الحكومة والحزب الحاكم من خلال تكميم الأفواه وقمع الإعلام والقفز على السلطة الرابعة (الإعلام) واستقلاليته المكفولة وفق الدستور ويجب حرا لا يعمل للأجندات الحزبيةquot;. واشارت الى انه quot;خلال الفترة الماضية سعت بعض الجهات لتقييد الحريات وتعميم الإعلام واستخدامه لان يكون لعبة بيد الحزب الحاكم وهو ما لا نرضاهquot; محذرة من ان quot;السكوت عن هذه الإجراءات معناها الرجوع لإعلام السلطة ولا يكون هناك مجال للكلام بالحريةquot;.


وكان الصدر انتقد الاثنين الماضي قرار غلق مكتب قناة البغدادية في بغداد عادا اياه تكميما للأفواه، مشيرا إلى إن quot;قناة البغدادية تقول الحقquot;. ورد الصدر على سؤال وجه إليه من احد إتباعه حول سياسة تكميم الأفواه التي تتخذها الحكومة العراقية ضد بعض القنوات الفضائية والكيل بمكيالين في التعامل مع القنوات الموالية لها وقال إن البغدادية تقول الحق. وأضاف إن quot;هذه هي سياسة تكميم الأفواه وان سكت الجميع فستكون بداية لما هو اشد وأعظمquot;.


ووصف الاعلام العراقي بانه quot; لعبة بيد السلطة quot;. وقال quot;وجب علينا التنويه لامور عدة بما يخص الاعلام العراقي وهي ان الاعلام العراقي وقنواته عبارة عن لعبة بيد السلطة وهذا أمر قبيح ومستهجن ويجب ان يرفض وينبذ فوراً فلذا على البرلمانيين والمختصين العمل من اجل جعل الاعلام والقنوات الفضائية الداخلية المرئية والمقروئة والمسموعة ولاسيما قناة العراقية الموقرة والاذاعات العراقية حيادية quot;. وأضاف ان quot;غلق او منع قناة البغدادية الموقرة هو قمع للحريات والاصوات المعارضة بل عموماً فعلى الجميع العمل من اجل عدم سيطرة فرد من أفراد الحكومة على الاعلام الحر وعموماً فانا ارفض منع القنوات بسبب كشف اوراق معارضة للحكومةquot;.


وشدد الصدر على ضرورة التوصل لميثاق إعلامي يحفظ للجميع حريته واستقلاليته وعدم تبعيته للحكومات والاحزاب وذلك عبر البرلمان العراقي (ان اجتمع) إالا فعلى مسؤولي الاعلام العراقي اما الرفض او الاستقالة من شبكة الاعلام العراقيquot;. ومن المقرر ان يخرج اتباع التيار الصدري اليوم في تظاهرة وسط العاصمة بغداد للمطالبة بحرية الاعلام في البلادquot;.


وقد رد المكتب الاعلامي لرئيس الوزراء نوري المالكي على اتهامات الصدر بالقول quot;ان من يمارس تكميم الأفواه هو الذي ينتهج اسلوب التهديد ضد المنتقدين وخصوصا وسائل الاعلام ويحشد الأجواء ويحرض ضدهمquot; في اشارة الى الصدر. واضاف quot;لاينبغي الدفاع عن وسيلة إعلامية معينة صدرت بحقها أحكام قضائية لمخالفات تتعلق بتحريض او غيره ومهاجمة وسائل وقنوات اخرى لمجرد الاختلاف معها رغم عدم ارتكابها اي مخالفة قانونيةquot;.


وكانت السلطات العراقية اغلقت قناة البغدادية في تشرين الثاني (نوفمبر) عام 2010 بعد أن نشرت مطالب مسلحين هاجموا كنيسة في بغداد انذاك حيث قتل ثمانية وخمسون شخصاً خلال حصار الكنيسة من قبل مسلحي تنظيم دولة العراق الاسلامية التابع للقاعدة. ثم قامت قوات أمنية بإغلاق مكاتب القناة في البصرة وبغداد.


وقد أصدرت هيئة الإعلام والاتصالات وهي هيئة مسؤولة عن تنظيم الإعلام بياناً أعلنت فيه عن قرارها بإغلاق مكاتب قناة البغدادية. وقالت الهيئة quot;إن اتصال الخاطفين بالقناة واختيارها دون سواها منبراً للممارسات غير الإنسانية والتي من شأنها شق الصف الوطني العراقي وإثارة الفتن الدينيةquot; وإن بث القناة لمطالب المسلحين quot;يعد بمثابة ترويج للعنفquot; وإن التغطية الإخبارية التي تبثها قناة البغدادية تتجافى مع الموضوعية مما يشكل تهديداً للعمليات العسكرية من خلال تزويد المهاجمين بمعلومات حول العمليات الجارية لإنقاذ الرهائن.


لكن لجنة حماية الصحافيين اعتبرت أنظمة هيئة الإعلام والاتصالات بأنها quot;لا ترقى بتاتاً إلى مستوى المعايير الدولية الخاصة بحرية التعبيرquot;. واشارت الى عدم ملائمة التعريفات الغامضة في هذه الأنظمة لعبارات مثل quot;التحريض على العنفquot;، وقالت بأن مثل هذه المعايير الفضفاضة وغير المحددة تستخدم من قبل الحكومات الاستبدادية لإسكات التغطية الصحافية الناقدة.


وكان مجلس النواب العراقي قرر العام الماضي إعادة فتح مكاتب البغدادية واستئناف نشاطها في العراق لكن هيئة الاعلام والاتصال العراقية اكدت مؤخرا على استمرار تنفيذ قرارها السابق بمنع البغدادية من العمل في العراق الامر الذي اثار استياء شعبيا واعلاميا واسعا.