تكثّف إيران إنتاجها من الغواصات الصغيرة التي تعتبر بمثابة quot;مشكلة كبيرةquot; للقوة البحرية الاميركية. وقد ردّت الولايات المتحدة عن طريق إرسال كاسحات ألغام إلى المنطقة.


غواصات ايران الصغيرة والقوات الخاصة المعروفة بـquot;الضفادع البشريةquot; تعتبر مشكلة بالنسبة إلى البحرية الاميركية. فالجيش الإيراني لديه أسطول متنام من الغواصات الصغيرة التي يصعب على البحرية الأميركية رصدها وتتبعها.

الغواصات مجهزة بالطوربيدات والضفادع البشرية المدربة تدريباً عالياً، إضافة إلى الأمر الأكثر إثارة لاضطراب العسكرية الأميركية، وهو الألغام التي يمكن أن تهدد بإغلاق مضيق هرمز الذي يعتبر الممر الملاحي الأكثر حيوية.

رداً على ذلك، أعلن قائد القوات الأميركية في المنطقة مؤخراً أن البحرية سوف تضاعف عدد كاسحات الألغام في منطقة الخليج. وكانت أعداد كاسحات الألغام هذه ثابتة على مدى العقد الماضي، لكنها ارتفعت من 4 إلى 8 منذ يونيو/حزيران الماضي.

في هذا السياق، نقلت صحيفة الـ quot;كريستيان ساينس مونيتورquot; عن محللين قولهم إن الإنتاج الإيراني المتصاعد للغواصات الصغيرة - فضلاً عن استجابة وزارة الدفاع الأميركية - تهدد بتصعيد التوتر العسكري في المنطقة.

وصلت كاسحات الألغام من طراز (4 آفنجر) إلى البحرين يوم 24 حزيران/يونيو. كما أرسلت البحرية مروحيات إزالة ألغام إضافية تسمى quot;سي دراغونزquot; أي (بحر التنينات).

مهمة هذه المروحيات ستكون مواجهة غواصات إيران الصغيرة، والتي تعتبر مشكلة كبيرة بالنسبة لنا، يقول قائد البحرية المتقاعد كريستوفر هارمر، الذي كان مدير العمليات المستقبلية للأسطول الأميركي الخامس في العام 2008-2009، والذي يتمركز في البحرين.

وأضاف quot;انها تشكل تهديداً لنا لأن بإمكان الإيرانيين توزيعها في جميع أنحاء الخليج... وبحر العرب، ومن الصعب للغاية بالنسبة لنا تتبعها. ونتيجة لذلك، فإنها يمكن أن تقبع مكانها في الانتظار لتنفيذ كمينquot;.

التحدي المتمثل بالغواصات الصغيرة

واعتادت البحرية الاميركية تعقب الغواصات النووية الكبيرة من الحقبة السوفياتية، وهو أمر تعرفه ايران جيداً، يضيف هارمر، مشيراً إلى أن quot;البحث عن الغواصات الصغيرة في المياه الضحلة هو أمر أكثر صعوبة، وذلك لأن الصوت يكون أخف لأن صغر حجم الغواصة يجعلها أقل إثارة للضوضاءquot;.

نتيجة لذلك، جعل المجمع الصناعي العسكري الايراني من أولوياته صنع هذه الغواصات الصغيرة.

ويقول هارمر إن الجيش الإيراني لم يكن لديه غواصات صغيرة قبل خمس سنوات، quot;أما الآن، فلديهم 19 غواصة في الخدمة، ويتم بناء نحو غواصة في السنة، وهذه كمية كبيرة من الناحية الإستراتيجيةquot;.

في حين أن نطاق الغواصات الصغيرة التي تعمل بالديزل والكهرباء محدود للغاية، إلا أنها مزودة بأنابيب طوربيد، ويمكنها نشر الألغام بسرعة، وهذه هي الميزة الأكثر إثارة للقلق، وفقاً لمسؤولين عسكريين أميركيين.

ويقول هارمر إن quot;الغواصات تتمتع بقدرة خاصة، تحديداً لأنها مزودة بالضفادع البشرية المدربة. لكن على المستوى التكتيكي، فإن استخدام الضفادع البشرية الإيرانية سيكون ضد أهداف مدنية مثل ناقلات النفط وغيرها من المؤسسات الدولية للملاحة البحرية التجاريةquot;.

لكن في حال تصعيد الصراع العسكري بين الولايات المتحدة وايران، يمكن أن تستخدم ايران الضفادع البشرية لمهاجمة خط الأنابيب الجديد الذي يمتد من دولة الإمارات العربية المتحدة على خليج عمان، وهو خط أنابيب النفط الذي يتجاوز مضيق هرمز.

إنتاج غواصات صغيرة هو تأكيد واضح أنه في حين أن المواطن العادي الإيراني قد عانى كثيراً في ظل العقوبات الغربية، إلا أن الصناعة العسكرية لم تتأثر بأي شكل من الأشكال، يقول هارمر.

احتمالات حرب وشيكة لا تزال قليلة

يقول مايكل سينغ، المدير المسؤول السابق لشؤون الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي: quot;مع ان المفاوضات فشلت مع ايران، إلا أنني أعتقد انه لا مفر من أن تشهد منطقة الخليج المزيد من التوترات العسكريةquot;.

وأضاف quot;اعتقد انه من الطبيعي من جهة أن صانعي القرار في الغرب يفكرون باحتمال التدخل العسكري في ايران بشكل جدي، وتحديداً في استخدام الخيارات العسكرية لتعزيز مكانتهم في منطقة الخليجquot;.

وقال سينغ: quot;ما ترونه هو ان الايرانيين يحشدون قدراتهم الحربية البحرية، بدلاً من محاولة القضاء على سلاح البحرية الأميركية في حرب من الند إلى الندquot;.

لكنه أشار إلى أنه من غير المرجح أن تكون الحرب وشيكة، لكن quot;لا بد من إعطاء المصداقية للتهديد العسكري حتى يتسنى للايرانيين الدخول في المفاوضات بشكل أكثر جديةquot;.

على الرغم من التهديد الذي تشكله الغواصات الإيرانية الصغيرة، لكن احتمال ان ايران سوف تستخدم الغواصات لتهديد مصالح الولايات المتحدة في المنطقة quot;احتمال ضئيل نسبياً.

في هذا السياق، يقول هارمر إن: quot;الايرانيين يعرفون انه اذا ما حاولوا زرع ألغام في المضيق، فإن البحرية الاميركية يمكنها إزالتها في خمسة أو ستة أيامquot;.