أبدى الكثير من المحللين المصريين مخاوفهم من تداعيات العلاقات الطيبة الحالية بين حركة حماس والإخوان المسلمين مما يعيد للذاكرة المشروع الإسرائيلي بالضغط على غزة من أجل إجبار مواطنيها لتوطينسيناء.


القاهرة: عبر محللون عن تداعيات العلاقة الجيدة بين حركة حماس والإخوان المسلمين في مصر في ما يتعلق بمشروع توطين الفلسطينيين في سيناء.

تزامنت تلك المخاوف مع ما يتردد وينشر في وسائل الإعلام عن قيام فلسطينيين من قطاع غزة يتبعون حركة quot;حماسquot; منذ فترة بشراء أراضٍ في شمال quot;سيناءquot;، وبالتحديد quot;الشيخ زويدquot; وquot;رفحquot; بالشراكة مع القبائل والبدو التي تربطها صلة نسب مع أهالي غزة.

وأفادت الأنباء أن الهدف هو إقامة مشاريع استثمارية تكون العمالة فيها لأهل غزة وسيناء، وهي الخطوة الأولى التي تسبق تنفيذ مخطط التوطين.

وحول خطورة وتداعيات هذا الأمر، وحقيقة إحياء المشروع الإسرائيلي، أوضح السفير صلاح فهمي مساعد وزير الخارجية المصري السابق لـquot;إيلافquot;: أن التواصل السياسي مع قطاع غزة سوف يصب في صالح تل أبيب ويعيد مشروعها القديم الذي طرح في عهد السادات، وأعيد إحياؤه مرة أخرى من خلال الحكومة الإسرائيلية كشرط لاستئناف عملية السلام، والمشروع يتضمن تنازل مصر عن quot; 600quot; كيلومتر من أراضيها في سيناء المحاذية لقطاع غزة ؛ لتوطين اللاجئين الفلسطينيين مقابل حصول القاهرة على quot;200quot; كيلومتر مربع من الأراضي الفلسطينية في النقب جنوب فلسطين، وسوف يحقق ذلك من وجهة نظر المخطط خفض الكثافة السكانية في قطاع غزة، وبالتالي فرض السيطرة الإسرائيلية على القطاع بما يحقق وقف الاعتداءات الفلسطينية على المستوطنين اليهود، و في المقابل إسرائيل تغري مصر بحصولها على quot;200quot; كيلومتر مربع من الأراضي في صحراء النقب في شمال غرب مدينة إيلات، وستكون تحت السيادة المصرية.

وقال: إن تل أبيب أعلنت من قبل أنها تعتزم تنفيذ خطة نقل الفلسطينيين الى منطقة سيناء حتى تسيطر سيطرة كاملة على الدولة الفلسطينية والتي أطلق عليها quot;مشروع الوطن البديلquot; للفلسطينيين في سيناء، مشيرًا إلى ما يتردد عن أن ذلك المشروع كان أحد بنود التفاهم بين جماعة الإخوان المسلمين والأميركيين خلال الفترة الماضية، و كان هذا ضمن وعد quot;بوش quot; لحكومة تل أبيب بطرد جزء من مواطني غزة الى سيناء على أن تكون العريش عاصمة للمدينة الفلسطينية الجديدة.

مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل تؤمنان بأن الدولة الفلسطينية سوف تتغيّر خريطتها، ومن ضمن الخريطة الجديدة دخول جزء من أراضي سيناء ضمن الأراضي الفلسطينية، بحيث يتم ترسيم الحدود من جديد في إطار هذا المخطط.

وأضاف السفير فهمي quot;أن هناك مخططًا لبيع أراضي سيناء من قبل حركة حماس بشراء آلاف الأفدنة من البدو من أجل إقامة مشروعات استثمارية تكون بداية لجلب العمالة الفلسطينية على أرض سيناء، وبعد ذلك يكون من الصعب خروجهم، ويساعد هؤلاء المخابرات الإسرائيلية عن طريق إمدادهم بالمال اللازم لتنفيذ المخطط الذي لم تتنازل عنه تل أبيب، وللأسف الإخوان يساعدون على تنفيذ المخطط، ولا ندري بقصد أم من دونquot;.
.
وحذر عبد السلام النويري أستاذ العلوم السياسية في جامعة أسيوط الرئيس محمد مرسي من المخطط الإسرائيلي القائم على استمرار الضغط، وإحكام الخناق على غزة من أجل دفع أهلها نحو سيناء، وهناك quot;بروفةquot; قد حدثت من قبل عندما اقتحم مواطنو غزة سيناء عام 2004.

وقال النويري لـquot;إيلافquot;: quot;إن الولايات المتحدة الأميركية تؤمن بأن الحل في أزمة اللاجئين الفلسطينيين هو توطينهم في سيناء من خلال المشروع بتنازل مصر للفلسطينيين عن أرض محاذية لقطاع غزة مساحتها 600 كيلومتر، وقد سعت الإدارة الأميركية في عهد النظام السابق إلى تنفيذ هذا المخطط، ولكنه وقف ضده، وهذا يحسب له، ولكن يجب على الخارجية المصرية أن تدرك جيدًا أن المشروع الصهيوني سيمكن الإسرائيليين من فلسطين وقطاع غزة، ويحرم مصر من شمال سيناءquot;.

وطالب أستاذ العلوم السياسية مرسي بالخروج للشعب كما خرج من قبل في مواضيع أقل أهمية، ويطمئنهم بأن مشروع الوطن البديل في سيناء ليس على الخريطة، وأنه لا يوجد بيع أراضٍ للأجانب كما ينص القانون، فضلاً عن عدم وجود تغلغل لفرق وميليشيات حماس في سيناء.

كما طالب اللواء طلعت مسلم الخبير الأمني والاستراتيجي في حديثه لـquot;إيلافquot; مرسي بـquot;ضرورة التفرقة في العلاقات بين الإخوان ومكتب الإرشاد وحماس من ناحية، وبين مصلحة الأمن القومي للحدود المصرية من ناحية أخرى، وأن تلك العلاقات لا يجب أن تكون على حساب هذه الأمور، خاصة وأن ذلك يصب في صالح المخطط الأميركي والإسرائيلي لتوطين شعب غزة في سيناء في إطار حل أزمة القضية الفلسطينية، وتحديدًا أزمة اللاجئين الفلسطينيين، فليس من مصلحة مصر أن تفتح حدودها أمام شعب غزة، فسيصدر عن ذلك العديد من الأزمات الأمنية والسياسية للبلاد، ومن الصعب إدراك ذلك مستقبلاً، فالرئيس يجب أن يعلم أن العلاقات المفتوحة مع غزة تربطها خطوط حمراء لا يجب تجاوزهاquot;.