يرى خبراء ومراقبون أن هضبة الجولانبعد سقوط النظام السوريمرشحة كي تتحول لقاعدة إلى الجماعات المتطرفة على غرارمايحصل فيسيناء المصرية، ولهذا السبب فقد تشعر إسرائيل مستقبلاً بالحنين إلى نظام الأسد.


كان من شأن الغارات الجوية التي شنّها الجيش المصري على متمردين ينشطون في شبه جزيرة سيناء ان يثير قلق القادة الأمنيين الإسرائيليين بوصفه دليلاً على أن القاهرة فقدت السيطرة على صحراء سيناء التي خاضت مصر وإسرائيل ثلاث حروب عليها وتشهد الآن حملة عسكرية واسعة لفرض سيادة الدولة المصرية. وتأتي الحملة بعد استهداف مواقع حرس الحدود المصري في سلسلة هجمات يُعتقد أن جماعات جهادية تقف وراءها.

ولكن سيناء ليست وحدها بؤرة التوتر في منطقة تمور بالحراك. وان مشهد جماعات مسلحة تستغل غياب سلطة الدولة لتنفيذ أجنداتها الخاصة سيكون مبعث قلق حتى أشد للقادة الأمنيين الأسرائيليين بشأن الأحداث الجارية على حدودها الشمالية حيث يفقد نظام الرئيس بشار الأسد السيطرة على مناطق واسعة وبذلك إيجاد فضاء لتحرك جماعات من كل صنف، بما في ذلك جماعات جهادية ذات توجهات مختلفة، قد تجد في منطقة الجولان أيضًا ساحة لنشاطها.

الجيش الإسرائيلي يخشى تنامي الجماعات المتطرفة بعد سقوط الأسد

وكانت المواجهة الجديدة في سيناء بدأت يوم الأحد بهجوم على موقع لحرس الحدود المصري اسفر عن مقتل 16 جنديا مصريا. وسرق المهاجمون عربة مصفحة اندفعوا بها عبر الحدود الإسرائيلية قبل أن يُقتلوا بضربة جوية إسرائيلية.

واتضح أن المهاجمين كانوا يرتدون احزمة ناسفة تشير إلى أنهم كانوا يعتزمون تنفيذ عمليات انتحارية داخل اسرائيل. واتهمت اسرائيل تنظيم القاعدة بالمسؤولية على النقيض مما قاله سفير حليفتها الولايات المتحدة مايكل اون الذي اتهم إيران.

ويبدو أن الجيش المصري يتفق مع إسرائيل، ولكنه قال إن المهاجمين انطلقوا من سيناء وقطاع غزة حيث تواجه سيطرة حركة حماس تحديًا من جماعات ترتبط بالقاعدة، من بين جهات أخرى. وأدانت حماس وحليفتها جماعة الأخوان المسلمين في مصر الاسرائيليين أنفسهم الذين يحيكون مؤامرة خبيثة لزرع بذور الفرقة بين القاهرة وغزة، برأيهما.

وبصرف النظر عن التكهنات، فان محللين يؤكدون أن هدف الهجمات هو تأزيم العلاقة الهشة أصلاً بين إسرائيل والجيش المصري وإشعال مواجهة مع إسرائيل وتحدي سلطة حماس في غزة التي شهدت مؤخرا تحركات لتخفيف الحصار الاسرائيلي. وبعد غارة يوم الأحد بدأ الجيش المصري غلق أنفاق التهريب التي كانت شريان الاقتصاد الغزي.

ورغم أن الهجمات الأخيرة أثارت غضبًا عارمًا في مصر وأطلقت موجة من التأييد للجيش المصري فإنه يتعين التريث قبل أن يتضح ما إذا كان لجوء الجيش المصري الى حملة واسعة، بما في ذلك شن غارات جوية على قرى يُقال إنها تؤوي جهاديين، سينهي المشكلة أو يزيدها تفاقما. كما يرى محللون أن تشديد الحصار على غزة لن يعزز قدرة حماس على فرض إرادتها الأمنية على التنظيمات المنافسة.

ورغم الخلافات السياسية في القاهرة وتردي الوضع الأمني في سيناء، فإن اسرائيل تدرك التوافق الضمني بين الجيش المصري وحكومته المنتخبة على ضرورة حفظ السلام مع اسرائيل وتوطيده. واياً تكن فاعلية الجهود أو عدم جدواها لتحقيق هذا الهدف فان الاسرائيليين واثقون من التزام القاهرة ببسط هيبتها في سيناء.

ولكن التحدي الأمني الذي سيواجه اسرائيل قريبا على حدودها الشمالية أخطر بكثير، بحسب مجلة تايم مشيرة الى ان النظام السوري فقد السيطرة على مناطق واسعة من البلاد وخاصة على الحدود مع إسرائيل بعد تحشيد قواته بعيدا عن الجولان الى مواجهة مقاتلي المعارضة المسلحة في المدن الكبيرة.

وتبين التطورات في المنطقة الكردية شمال شرقي سوريا ان الجماعات المسلحة ذات الميول الانفصالية هناك استغلت هذا الوضع بدرجة كبيرة. فان جماعات كردية تعمل بصورة مستقلة عن النظام والمعارضة على السواء، ولكن بدعم من حكومة اقليم كردستان العراق، بادرت الى تشكيل ميليشيات بسطت السيطرة على منطقة نفوذها تمهيدا لتشكيل اقليم كردي سوري يتمتع بالحكم الذاتي، في تطور تنظر تركيا اليه بقلق بالغ.

وليس ثمة ما تخشاه إسرائيل، بالطبع، من تمتع كرد سوريا بحق تقرير المصير، ولكن التطورات في المنطقة الكردية شمال شرقي سوريا تؤكد الصدع الخطير في سلطة الدولة التي حافظت على سلام يتسم بالعداء، لكنه سلام وطيد رغم ذلك مع اسرائيل لأربعة عقود. والكرد ليسوا وحدهم الذين لديهم اجندة مستقلة عن المعارضة السورية بعد التقارير المتزايدة عن ظهور جماعات جهادية مختلفة تنتمي الى تنظيم القاعدة في ميادين القتال.

في غضون ذلك، أصبحت حدود سوريا مع لبنان وتركيا والعراق حدودا مفتوحة عمليا. وأخذ المسلحون السنة والجهاديون الذين شجعهم نظام الأسد على التسلل إلى العراق في السابق عن طريق سوريا، يعبرون الآن في الاتجاه المعاكس وكذلك جهاديون من لبنان. ويعبر مقاتلو الجيش السوري الحر من تركيا الى سوريا ولعل مقاتلي حزب العمال الكردستاني يعبرون في الاتجاه الآخر.

ويعني هذا كله أن لدى اسرائيل سببا وجيها للقلق بشأن ما ينتظرها في هضبة الجولان التي احتلتها في حرب 1967. وقال رئيس الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية افيف كوخافي للبرلمان الاسرائيلي في تموز/يوليو إن مجموعات جهادية بدأت تعمل على الجانب السوري من الجولان الذي سحب نظام الأسد منه آلاف الجنود لاستخدامهم ضد الانتفاضة.

ونقلت وكالة اسوشيتد برس عن كوخافي قوله امام احدى لجان الكنيست quot;ان من الجائز ان تصبح منطقة الجولان ساحة عمليات ضد اسرائيل مثل سيناء اليوم، وان هذا انما هو نتيجة لتزايد وجود الجهاد العالمي في سورياquot;.

وبخلاف سيناء التي أُعيدت الى مصر عام 1980 بموجب اتفاقية كامب ديفيد فان هضبة الجولان ما زالت محتلة، وان مجيء حكومة تمثل الشعب السوري تمثيلا حقيقيا ستكون حتى أقوى تصميما وأشد عزما على ضمان عودة الجولان إلى سوريا.

واعلن المجلس الوطني السوري المدعوم من الغرب التزامه بالعمل على استعادة الجولان عن طريق المفاوضات مع إسرائيل. ولكن حكومة بنيامين نتنياهو اشارت مرارا الى انها لا تعتزم اعادة الجولان الى سوريا.

ومن المرجح أن يتضافر انهيار سلطة الدولة تحت ضربات الانتفاضة والشرعية التي يتمتع بها أي مطلب باستعادة الجولان في المجتمع السوري، على ايجاد تربة خصبة لنمو عناصر متطرفة وترسُّخِها بعد انتهاء المعارك لاسقاط نظام الأسد.

ومع تداعي نظام الأسد فان من الجائز تماماً أن تضبط القيادة الاسرائيلية نفسها متلبسة بمشاعر الحنين الى نظام الأسد، غريمها اللدود، ولكنه غريم مدجَّن يمكن التنبؤ بكل أفعاله، بحسب مجلة تايم.