كشفت الاحتجاجات العنيفةفي العالم العربي ضد فيلم quot;براءة المسلمينquot; عن مدى تغلغل الفكر السلفي فيتلك الدول،وخاصةالتي شهدت ثورات ضد انظمتها الديكتاتورية.


دبي: تعكس التظاهرات العنيفة في العالم العربي شجبًا لفيلم مسيء للاسلام مدى تأثير السلفيين الذين يحشدون قواهم دفاعًا عما يعتبرونه مقدسًا مغتنمين مساحة الحريات الجديدة في هذا الجزء من العالم.

وسمحت حركة الاحتجاجات في العالم العربي لهذه المجموعات التي تتبع نهج quot;السلف الصالحquot;، وبعضها يؤمن بالعنف، باحتلال مقدمة المشهد وخصوصًا في ليبيا ومصر وتونس.

سلفيون يتظاهرون امام السفارة الاميركية في تونس

ويقول جان بيار فيليو استاذ العلوم السياسية في باريس إن quot;السلفيين يريدون خلق ميزان قوى في الشارع متذرعين بالتنديد بـquot;المس بالذات الالهيةquot;.

لكن الجماعات السلفية خضعت للقمع في بعض الدول العربية في حين عملت أخرى على تشجيعها بشكل خفي.

وفي هذا السياق، يقول بشير نافع الباحث في مركز دراسات quot;الجزيرةquot; ومقره قطر، إن النمو quot;الكبير للجماعات السلفية في السنوات الاخيرة حصل بتشجيع من الانظمة العربية لتفتيت الساحة الاسلامية والاسلام السياسيquot;.

وخلافًا للاخوان المسلمين المنظمين بشكل جيد ويعطون الاولوية للعمل السياسي، quot;هناك عشرات القوى والجماعات السلفية في البلد الواحد (...) لكن استخدام مصطلح واحد خيار سهل. وفي الغالب لا يشكل السلفيون تنظيمات بل يلتفون حول علماءquot;، بحسب الباحث.

ويتابع: quot;هناك جماعات اسلامية اعتنقت الفكر السلفي بعد أن تسلحت مثل الجماعة الاسلامية في مصر (...) كما أن هناك جماعات سلفية تطورت الى التسلح، في الجزائر على سبيل المثال، لكن الغالبية غير مسلحةquot;.

كما يستخدم بعض الانظمة المجموعات السلفية quot;فزاعةquot; كما يحدث في سوريا حيث يرى الباحث أن quot;هناك مبالغة بوجود السلفيينquot;.

من جهته، يقول ستيفان لاكروا كاتب العديد من المؤلفات حول السلفية وضمنها: quot;الاسلاميون السعوديون والانتفاضة الغائبةquot;، إن الخطاب السياسي للسلفيينلا يزال في quot;مراحله التكوينية، والاولوية لديهم هي للاصلاح الديني والاجتماعيquot;.

وبرز السلفيون الليبيون الذين قمعهم نظام العقيد معمر القذافي بعد تدمير قبور الاولياء، وعملوا على تدبير امورهم عبر الانتظام في مجموعات مسلحة.

وذكرت وسائل اعلام ليبية أن quot;كتيبة انصار الشريعةquot; شنت هجومًا على القنصلية الاميركية في بنغازي مساء الثلاثاء الماضي ما ادى الى مقتل اربعة اميركيين بينهم السفير، لكن هذه المجموعة نفت أن تكون وراء ذلك.

والهجوم كان ضمن مسيرة تندد بفيلم بعنوان quot;براءة المسلمينquot; الذي الهب الشارع في عدد من الدول الاسلامية.

وفي تونس، فرقت الشرطة الاربعاء تظاهرة لمئات السلفيين امام السفارة الاميركية للتنديد بالفيلم.

السلفيون في الاردن يحتجون على فيلم quot;براءة المسلمينquot;

وتتشكل الحركة السلفية في تونس من تيارين رئيسيين الوعاظ الذين يرفضون العنف، وجماعات جهادية مسؤولة عن هجمات تعرضت لها في الاونة الاخيرة فعاليات ثقافية اعتبروها مخالفة للاسلام.

ويوضح فيليو أن quot;غالبية السلفيين العرب ترفض الدخول في عالم السياسة وتعمل كمجتمع مضاد مستعد لحشد قواه بكل عنف للرد على الاساءة للمقدساتquot;.

بدوره، يقول لاكروا إن quot;بامكان السلفيين تشجيع الفوضى في دول لم يندمجوا في منظومتها السياسيةquot; مثل تونس أو ليبيا.

في المقابل: quot;انضم قسم من السلفيين الى الحراك السياسي في مصر ما ادى الى اعتدال في خطابهمquot;، بحسب المصدر.

يذكر أن السلفيين حققوا مفاجأة كبيرة في الانتخابات التشريعية في مصر الشتاء الماضي حيث حصلوا على 25 في المئة من اصوات الناخبين محتلين المرتبة الثانية بعد الاخوان المسلمين.

اما بشير نافع فيختم قائلاً إن quot;الصعود القوي للجماعات السلفية ظاهرة ستنكمش مع الحريةquot; مشيرًا الى أن quot;الانفتاح السياسي سيعمل على تغيير القوى الاسلاميةquot;.