روبرت بيكروفت خلال جلسة استماع في الكونغرس

صادق الكونغرس الأميركي على ترشيح الرئيس باراك أوباما لروبرت بيكروفت كي يشغل منصب سفير الولايات المتحدة الجديد في العراق، بينما اعتبر سياسي عراقي في تصريح لـ quot;إيلافquot; اليوم الأحد أن مهمة السفير الجديد أمامها عقبات عدة أهمها التوتر الطائفي في البلاد.


أقر مجلس الشيوخ الأميركي الليلة الماضية تعيين السفير الأميركي الجديد روبرت بيكروفت في العراق بعد أن كان البيت الابيض اعلن في العاشر من ايلول (سبتمبر) الحالي عن ترشيح الرئيس اوباما له كأول سفير للولايات المتحدة يتولى مهامه في العراق منذ انسحاب آخر الجنود الأميركيين من هذا البلد في كانون الاول (ديسمبر) الماضي.

وقد سبق أن عمل بيكروفت في العراق قائمًا بالاعمال بعدما كان المسؤول الثاني في السفارة منذ عام 2011 . وهو خريج جامعتي بريغام يونغ المورمونية (يوتاه) وبيركلي (كاليفورنيا). وقد عمل سفيرًا في الاردن بين عامي 2008 و2011 بعد عمله في السفارتين الأميركيتين في السعودية وسوريا. كما عمل مساعدًا تنفيذيًا لدى وزيرين للخارجية الأميركية خلال ادارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش هما كولن باول وكوندوليزا رايس.

وكان ستة نواب جمهوريين قد دعوا اوباما الى سحب مرشحه السابق بريت ماغورك اثر قضية رسائل جنسية ارسلها عام 2008 الى صحافية ما لبث أن تزوجها بعد ذلك ثم اعتذر ماغورك من تلقاء نفسه عن المنصب في حزيران (يونيو) الماضي. وكلفت الخارجية الأميركية بيكروفت بمهام القائم بأعمال السفارة الأميركية في بغداد بعد انتهاء مهام السفير السابق جيمس جيفري.

قلق للتوتر الطائفي في العراق

وقبيل مصادقة الكونغرس على تعيينه، فقد أعرب بيكروفت عن القلق مما أسماه quot;الاحتكاكات الطائفيةquot; في هذا البلد والتوترات في دول الجوار. وقال خلال جلسة استماع للتصديق على ترشيحه في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي الاربعاء الماضي إن هناك quot;سبباً للتفاؤلquot; في العراق على الرغم من التوترات الداخلية والاقليميةquot;. واعتبر أن الولايات المتحدة الأميركية quot;تنخرط مع عراق يتطورquot; موضحًا أن هذا quot;البلد يبرز الآن بعد 50 عامًا من العزلة والتشتت والحربquot;.

وأضاف quot;لدينا علاقة قوية مع الحكومة المنتخبة ديمقراطيًا وهذه العلاقة مقننة في اتفاقية الاطار الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والعراق الموقعة اواخر عام 2008، والتي تحدد الرؤية المشتركة وخريطة طريق ملموسة ومشتركة لالتزاماتنا الثنائية عبر مجالات الدفاع والاقتصاد والعدالة والدبلوماسية والتربية والطاقةquot;.

وأضاف أنه من خلال هذه الاتفاقية quot;نحن ندعم ونساعد العراقيين على بناء بلد موحد وفيدرالي وديمقراطي يمكنه أن يلعب دوراً بناءً في المنطقةquot; الا أنه استدرك بالقول quot;بالطبع تكثر التحديات وعملنا ليس سهلاًquot;. وحذر من أن quot;الاحتكاكات الطائفية في العراق تبقى قوية وغالبًا ما تهدد بعرقلة الاتفاقيات المتفاوض عليها والتقدم المؤسساتيquot;.

وقال إن quot;عدم وجود قانون للنفط يغذي التوتر ويؤدي الى عدم استقرار في قطاع تصدير النفط العراقي كما أن الخصومة بين الفصائل السياسية في مجلس النواب ابطأت تنظيم انتخابات المحافظات المقرر اجراؤها في وقت مبكر من عام 2013quot;. واكد قائلاً quot;اذا تم التصديق على ترشيحي أتعهد بمواصلة العمل مع حلفائنا من مختلف الانتماءات السياسية العراقية لتعزيز ديمقراطية العراق ومؤسساته الديمقراطيةquot;.

لكن بيكروفت شدد على أن أولويته الأولى هي تأمين المقار الدبلوماسية في العراق والعاملين فيها والأميركيين المقيمين هناك. من جهته قال جون كيري رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي خلال جلسة الاستماع أن عدد العاملين في السفارة الأميركية في بغداد والقنصليات الأميركية في المدن العراقية يبلغ الآن 14 الف شخص مبديًا قلقه على أمنهم في ضوء التحديات التي تواجهها البعثات الدبلوماسية الأميركية حاليًا.

علاقات العراق مع إيران وتمريره اسلحتها الى سوريا مصدر قلق

وأشار بيكروفت ايضًا إلى أنّ quot;التوترات مع تركيا والنزاع داخل سوريا وعلاقة العراق مع إيران كلها مصادر قلق وتعقد علاقتنا مع العراق ومع ذلك التطورات التي رأيتها في العراق تعطيني سببًا للتفاؤلquot;.وحول الاتهامات الأميركية للحكومة العراقية بتسهيل مرور اسلحة إيرانية الى سوريا قال بيكروفت إن quot;بغداد تصر على أنها لن تسمح بأن يستخدم مجالها الجوي لمرور شحنات الأسلحة من إيران إلى سورياquot;. وأضاف quot;اننا نضغط على العراقيين من اجل اجبار الطائرات الإيرانية على الهبوط داخل العراق وتفتيشهاquot;.

من جهته أعرب رئيس اللجنة المرشح الديمقراطي السابق للرئاسة الأميركية 2004 جون كيري، عن شعوره بالإحباط من مواقف بغداد حيال إيران وسوريا وهو ما اشترك فيه مع الجمهوريين في اللجنة ملوحًا quot;باستخدام ورقة المساعدات الأميركية للحكومة العراقية من اجل ارغامها على اتخاذ عمل سريعquot;.

وهنا قال المرشح لمنصب السفير إنه سينقل quot;رسالة الى العراقيين تفيد أن ممارساتهم هذه قد وضعت المساعدات الأميركية والتعاون معهم في خطرquot;. وكانت ادارة الرئيس اوباما حددت في وقت سابق قيام 117 رحلة جوية إيرانية بنقل اسلحة الى نظام الرئيس بشار الاسد عبر الاجواء العراقية. وقالت وزارة الخزانة الأميركية إن تلك الطائرات مملوكة لشركتي quot;ماهان ايرquot; وquot;ياس ايرquot; وتقوم بإيصال أسلحة وعناصر من القوات الإيرانية الى نظام الاسد تحت غطاء شحنات quot;المساعدات الإنسانيةquot;.

تعيين بيكروفت اضعاف للدور الأميركي في العراق

وقد اعتبر سياسي عراقي على معرفة بروبرت بيكروفت تعيينه سفيرًا جديدًا للولايات المتحدة في العراق سيكون بمثابة نفض يد الولايات المتحدة عن هذا البلد، مشيرًا إلى أنّه غير معروف كثيراً لدى الاوساط السياسية العراقية التي لا تربطه بها علاقات واسعة لأن مهمته في السفارة إدارية أكثر منها سياسية واوضح أنه يقف على مسافة واحدة من تلك الاطراف ويرى أن حل خلافاتها يكمن في جلوسها وجهًا لوجه والتحاور لحل أزمات البلاد.

وأشار السياسي في حديثه لـquot;ايلافquot; في وقت سابق من الشهر الحالي إلى أنّ بيكروفت الذي يقترب عمره من الستين عامًا ويتحدث العربية قليلاً تتركز مهماته في السفارة حاليًا على القضايا الادارية وليس السياسية على الرغم من عمله مستشارًا للسفير السابق ثم تحول قائمًا بالاعمال ثم نائبًا للسفير. واوضح أنه رجل هادئ جدًا ومتماسك ودبلوماسي محترف وغير معروف كثيرًا لدى الاوساط السياسية العراقية.

وأضاف ان بيكروفت يحتفظ بعلاقات متوازنة مع القوى السياسية العراقية الكبيرة وخاصة التحالف الوطني الشيعي وائتلاف العراقية والتحالف الكردستاني وعلاقته مع رئيس الوزراء نوري المالكي ادارية تنظيمية اكثر منها سياسية . وقال إن بيكروفت يصنف على أنه مؤيد لسياسات المالكي رغم عدم اقتناعه بأدائه تمامًا فهو يعتقد أن العراق دولة ذات سيادة تشهد عملية سياسية ديمقراطية ناشئة في مراحلها الاولى ومن الطبيعي أن تشهد احيانًا اخفاقات وأخطاء.

وعن موقف بيكروفت من الازمة السياسية الحالية في العراق اوضح السياسي العراقي أن بيكروفت يرى أن الحل لها يكمن بضرورة جلوس الفرقاء السياسيين على مائدة حوار واحدة وجهاً لوجه لحل مشاكلهم من دون ضغوط خارجية وهو لايفضل تدخلاً أميركياً في هذا المجال. وقال إنه لايعرف عن بيكروفت علاقات واسعة مع السياسيين العراقيين الذين نادرًا ما يلتقي احدهم وحتى زياراته للمالكي فهي رسمية بطابعها العام.

وأوضح أنّ ترشيح بيكروفت يأتي في وقت تحرص الادارة الأميركية التي تواجه انتخابات رئاسية قريبة على عدم اثارة أزمات سياسية حادة في العراق في الظروف الراهنة قد تتسبب في انهيارات تزعزع العملية السياسية في العراق أو سقوطها، وهي العملية التي ساهمت واشنطن في بنائها على مدى السنوات التسع الماضية التي اعقبت حرب العراق وسقوط نظامه السابق ربيع العام 2003.

وأكد أنه قد فوجئ بترشيح بيكروفت ليكون على رأس البعثة الأميركية في العراق مشيرًا إلى أنّه يعتقد أن تعيينه رسميًا سفيرًا في بغداد سيعني اضعافًا كبيرًا للدور الأميركي في هذا البلد الذي أقام فيه الأميركيون نظامًا مؤيدًا لهم سرعان ما تحولت اتجاهاته شرقاً نحو إيران التي بدأت عمليًا بملء فراغ الانسحاب العسكري الأميركي الكامل من العراق نهاية العام الماضي.

يذكر أنه بموافقة الكونغرس الأميركي على تعيين بيكروفت فإنه سيخلف بذلك سفير الولايات المتحدة السابق في بغداد quot;جيمس جيفريquot; بعد عامين امضاها في هذا المنصب.