نفى رئيس الوزراء العراقي وصفه المتظاهرين ضده بالفقاعات، في وقت طالب فيه تركمان العراق بمنطقة آمنة تحميهم من الاستهدافات على غرار التي جرت خلال اليومين الماضيين وأودت بحياة العشرات منهم.


عبد الرحمن الماجدي من أمستردام: قال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إن وصفه التظاهرات بأنها فقاعة كان يقصِد به الذين يريدون ركوب َموجة التظاهرات.

وأكد المالكي خلال حوار تلفزيوني على فضائية البغدادية يبث كاملاً مساء اليوم الخميس أن مطالب المتظاهرين وصلت إلى الحكومة من خلال اللجنة الوزارية، وأنه رفض تسلم المطالب من السياسيين، لأنهم سيّسوها.

وأضاف رئيس الوزراء أنه لم يتجاوز صلاحياته الدستورية، مجددًا دعوته إلى الكتل السياسية باللجوء إلى الحوار أمام الشعب أو مجلس النواب لكشف من هو المتجاوز الحقيقي على الدستور.

يذكر أن المناطق ذات الغالبية السنية في العراق تشهد تظاهرات واعتصامات منذ نحو شهر، تطالب بإطلاق المعتقلين والسجناء وإصدار عفو شامل لكل السجناء ومطالب أخرى تجري دراستها من قبل لجان وزارية وبرلمانية.

كما اتهم رئيس الوزراء نوري المالكي في حواره التلفزيوني البرلمان بتعطيل عمل الحكومة من خلال تسويف تمرير مشاريع القوانين، مبينًا أن الموازنة العامة للعام الحالي لم تقرّ بسبب الخلافات داخل البرلمان، ومؤكدًا أن الحكومة لن تستطيع تنفيذ أية مشاريع خدمية جديدة بسبب تأخير الموازنة، ولن تكون قادرة إلا على دفع رواتب الموظفين.

يرى مراقبون عراقيون أن التظاهرات رسخّت الشدّ الطائفي في العراق، خاصة بعد دخول تنظيم القاعدة إليها، من خلال بياناته التي تشدد على رفع سقف مطالبها ومواصلتها، مع سلسلة الاغتيالات والتفجيرات الانتحارية التي أعلن تنظيم القاعدة في العراق مسؤولياته عنها. وهو ما جعل المناطق الشيعية تمنع مؤازرتها وتظاهر بعض المحافظات ضدها.

ويضيف المراقبون أن ركوب السياسيين والتنظيمات المسلحة، كالقاعدة، على ظهر التظاهرات ضد الحكومة زاد من تراجع فرص إيجاد حلول سياسية لها، وعمّق من هوة الخلافات بين الكتل السياسية المتناكفة طائفياً وقومياً أصلاً.

القائمة العراقية، التي تقدم نفسها كراعية للتظاهرات التي اندلعت بعد اعتقال عناصر من حماية أحد قادتها وزير المالية بتهم إرهابية في الشهر الماضي، ارتأت استمرار وزرائها في مقاطعة اجتماعات مجلس الوزراء، في وقت تدرس فيه تطورات الأحداث عن كثب لاتخاذ مواقف جديدة في حال بقيت سياسة التسويف والمماطلة. وفق ما صرح به النائب عن القائمة العراقية طلال الزوبعي في تصريح صحافي مساء أمس.

وأضاف الزوبعي أن laquo;(العراقية) لا تزال ترى أن المسألة يمكن حلها من خلال النزول إلى المتظاهرين بشكل مباشر، وليس تشكيل لجان أو ما شاكل ذلكraquo;، معتبرًا أن laquo;استمرار المماطلة والتسويف سوف يدفعنا إلى إجراءات أخرى غير مسبوقة، مثل الانسحاب من العملية السياسية برمتها، لأننا لا يمكن أن نبقى شهود زور على عملية سياسية لم تتعامل بجدية مع مطالب الناسraquo;.

ردًا على سؤال حول إعلان المتظاهرين رفضهم التعامل مع السياسيين، ومنهم نواب ومسؤولو القائمة العراقية نفسها، وبالتالي ما جدوى الانسحاب في وقت لا يتعامل معهم المتظاهرون، قال الزوبعي إن laquo;للمتظاهرين كل الحق في ما يقولونه، لأنهم فعلاً ذاقوا الأمرّين من السياسيين، ولكن موقفنا يعبّر عن رؤيتنا نحن، لأننا في النهاية جزء من هذا الشعب، ويجب أن نتحمّل مسؤولية تاريخية حيال ما يجريraquo;.

من جانب آخر وغير بعيد عن تداعيات التظاهرات، دعت الجبهة التركمانية العراقية في كركوك، الأربعاء، إلى عقد جلسة طارئة لمجلس النواب العراقي، لمناقشة التداعيات الأمنية في قضاء الطوز، على خلفية التفجيرات التي ضربت القضاء، وخلفت العشرات من القتلى والجرحى، وفيما أكدت أهمية أن يكون للتركمان ملاذ آمن، طالبت بتدخل دولي لحمايتهم.

وكان تفجير انتحاري أوقع نحو 130 قتيلاً وجريحًا، بينهم نائب رئيس الجبهة التركمانية في مجلس صلاح الدين علي هاشم، ونائب المحافظ للشؤون الإدارية أحمد عبد الواحد، استهدف مجلس عزاء في حسينية في منطقة طوز خورماتو ذات الغالبية التركمانية، في محافظة صلاح الدين في شمال بغداد، ظهر أمس.

وقالت الجبهة في بيان صحافي إن quot;الجبهة تدعو مجلس النواب العراقي إلى عقد جلسة طارئة لبحث الاعتداءات على التركمان ووضع الحلول اللازمة لمواجهتها نهائيًاquot;.

وأضافت الجبهة أنها quot;تدعو إلى أن يكون للتركمان ملاذ آمن وتطالب بتدخل دولي لحمايتهم من المجازر التي ترتكب بحقهم، ومن استهدافهم بشكل مستمرquot;، مشيرة إلى أن quot;على الحكومة المركزية تشكيل قوة تركمانية وتجهيزها بالأسلحة والعتاد، كي يحافظ التركمان على أنفسهمquot;.

وكانت الجبهة التركمانية العراقية أكدت الأحد (20 كانون الثاني/يناير 2013) نزوح عشرات العوائل التركمانية من قضاء طوز خورماتو إلى كركوك، بسبب ما اعتبرته استهدافًا مباشرًا لها، مطالبة حكومتي بغداد وأربيل بتحمّل مسؤولياتهما، والحفاظ على حياة التركمان وأمنهم.

وكان الأعضاء التركمان في مجلس محافظة كركوك أعلنوا في شهر أيلول/سبتمبر 2011 عن تشكيل قوة من 150 شخصًا لحماية التركمان.

ويشكو التركمان من وقوعهم ضحية بين خلافات العرب والكرد، ومن اتهامهم بالتبعية لتركيا الطامعة في مناطق ذات غالبية تركمانية في نينوى وكركوك المتنازع على مناطق فيهما بين العرب والكرد أيضاً. وينتمي تركمان العراق إلى الطائفتين السنية والشيعية. ولديهم تمثيل في البرلمان في القائمة العراقية والائتلاف الوطني العراقي، ومجالس المحافظات في كركوك ونينوى.