مازالت الحركة التصحيحيّة داخل الحزب الحاكم في الجزائر والتي تمكنت من الاطاحة بعبد العزيز بلخادم من الأمانة العامة، تخوض حربًا ضدّ أنصاره الذين تصفهم بالفاسدين. ويكشف الوزير السابق محمد الصغير قارة عن توجه لتزكية محمد بوخالفة كأمين عام جديد للحزب.


بودهان ياسين من الجزائر: كشف محمد الصغير قارة الناطق الرسمي باسم الحركة التصحيحية داخل حزب جبهة التحرير الوطني في الجزائر، عن توجّه قيادة حزبه إلى تزكية محمد بوخالفة كأمين عام للحزب خلفًا لعبد العزيز بلخادم، الذي تمت تنحيته خلال اشغال اللجنة المركزية الأخيرة.

قال قارة في حوار مع quot;إيلافquot; إنّ محمد بوخالفة quot;تتوفر فيه كل الشروط التي تجعل منه رجل اجماع،وأهم صفاته نظافة اليد والتاريخ، وأنه ابن الحزب، تربى في هياكله، وتدرج في مسؤولياتهquot;.

تزكية بوخالفة

أضاف محمد الصغير قارة الذي شغل في وقت سابق منصب وزير السياحة وسفير الجزائر في ليبيا إبان حكم معمر القذافي أنّ محمد بوخالفة يتجه بقوة نحو تزكيته كأمين عام لحزب جبهة التحرير الوطني، لأنه يتوفر على كل الشروط التي ستحقق الاجماعquot;.

وأكد أنّ الحركة التصحيحية التي قامت ضد الأمين العام الأسبق عبد العزيز بلخادم منذ ثلاث سنوات، وصلت خلال الفترة الأخيرة الى اتخاذ قرار بتزكية السيناتور عبد الرزاق بوحارة في منصب الأمين العام، لكن القدر سبق بعد أن توفي عبد الرزاق بوحارة في المستشفى العسكري قبل أن يتم ابلاغه بالقرارquot;.

أضاف: quot;قبل وفاة المرحوم كنا قد حددنا مجموعة من الشروط الواجب توفرها في شخص الأمين العام الجديد، من أجل احداث قطيعة مع الممارسات السلبية في عهد بلخادم الذي انحرف بالحزب إيديولوجيًا وفكريًا وتنظيميًاquot;.

شروط للترشح

ومن بين الشروط الواجب توفرها، حسب محدثنا، هي نظافة اليد بحيث يجب على الشخص الذي تتم تزكيته ألا يكون مورطاً في قضايا فساد هو أو أحد افراد عائلته، كما يجب على المترشح أن يكون نظيف التاريخ، و لا توجد هناك شبهات تتعلق بماضيه أو بماضي عائلته، هذا الى جانب شروط أخرى أهمها أن يكون الأمين العام الجديد ابن من أبناء الحزب تربى على إيديولوجيته وافكاره وتدرّج في مسؤوليات داخل هياكله بناءً على كفاءته وتكوينه، لا أن يكون المترشح تدرّج في مسؤوليات الحزب عن طريق الممارسات غير الشرعية واستعمال المال الفاسدquot;، على حدّ تعبير قارة.

لا وجود لأغلبية صامتة

وبخصوص الحديث الذي يدور حول نزاعات بين أطراف عدة تتصارع من أجل الظفر بقيادة الحزب، فنّد قارة ذلك قائلاً:quot; هذا الحديث غير صحيح، إذ لا وجود لأي صراع بين وزراء الحزب والحركة التقويمية، اما الحديث عن وجود أغلبية صامتة فهذا أمر غير صحيح أيضًا، فالكل يعلم أن عبد العزيز بلخادم تحصل على ما مجموعه 156 صوتًا، في حين كان ضده نحو 160 عضوًا من اللجنة المركزية، فيما تم الغاء 7 أصوات، والمجموع 323، والعدد الاجمالي للجنة المركزية هو 330 ، فأين هي الأغلبية الصامتة اذا؟quot;

لوبي فاسد

من جهة أخرى، يقر محمد الصغير قارة أنّ هناك لوبياً داخل الحزب يحاول التموقع، وأطلق عليه اسم quot;لوبي المال الفاسدquot; ، مؤكدًا أنه يستعمل ورقة احتمال عودة عبد العزيز بلخادم من جديد على رأس الأمانة العامة للحزبquot;.

ويؤكد: quot;قلنا إنّ عبد العزيز بلخادم انتهى ولن يعود، لكن هذا اللوبي يستعمل هذه الورقة من اجل خلط الأمور، ومحاولة تعيين أمين عام جديد يحافظ على مصالحه، لأن هذا اللوبي تموقع في الحزب باستعمال الوسائل غير المشروعة خاصة المال الفاسدquot;.

وفيما تتواتر الاخبار عن اجتماعات موسعة يعقدها بلخادم وأنصاره من اجل العودة، يقول قارة: quot;هذا الأمر يدخل في اطار الحديث الذي قلته سابقًا، هؤلاء من جماعة المصالح التي تبحث عن شخص يحمي مصالحها في الحزب، وهي لا تسعى من أجل ذلك حبًا في بلخادم، وهؤلاء عددهم لا يتعدى عدد اصابع اليد... إنهم من المندسين في الحزب ولم يتربوا على مبادئه وأيديولوجيته وأخلاقهquot;.

مكتب سياسي لاغٍ

ويختم قارة بالقول إنّ المكتب السياسي الذي كان مع بلخادم انتهى آلياً بمجرد تنحية الأمين العام الأسبق، المكتب السياسي المكلف بتسيير شؤون الحزب بقيادة عبد الرحمان بلعياط لا يحق له تولي هذه المهمة لكونه معينًا من طرف الامين العام السابق، لذلك مكتب تسيير أشغال الدورة الاخيرة للجنة المركزية برئاسة احمد بومهدي، والتي بقيت مفتوحة، هو الشرعي في تسيير شؤون الحزب الى غاية انتخاب الامين العام الجديدquot;.