حققت السعودية سبقًا علميًا عالميًا، إذ تصدرت في العام 2012 دول العالم في مجال النشر العلمي للدراسات والأبحاث، خصوصًا تلك التي يستشهد بها عالميًا. ولا بد أن الخطة الوطنية للعلوم والابتكار ساهمت في شحذ همم السعوديين على المساهمة في تحقيق هذا الإنجاز.


سارة الشمالي من بيروت: في العالم اليوم، يتقدم الرقمي على الورقي. وفي العالم اليوم، كثيرًا ما يقال إن العرب مستهلكون أكثر منهم منتجون، مقلدون أكثر منهم مبدعون، تلامذة أكثر منهم باحثون.

ماذا يقول أرباب هذه المقالة إن عرفوا أن السعودية قفزت إلى موقع متقدم بين دول العالم خلال العام 2012 في نسبة معدل الارتفاع السنوي للنشر العلمي للدراسات العلمية والأبحاث، خصوصًا التي تقع في فئة الأبحاث الأكثر استشهاداً بها، إذ ارتفع المعدل هذا بنسبة 33.1 بالمئة في العام 2012 مقارنة بالعام 2011.

وقد أتت هذه النتيجة ضمن ملخص لإحصائية تومسون أند رويترز، التي نشرتها أخيرًا مجلة نيتشر العالمية، في عددها الصادر في كانون الثاني (ديسمبر) 2012، ثم في نسختها العربية في عدد شباط (فبراير) 2013.

بيانات الإحصائية
في هذه الإحصائية، رصدت تومسون أند رويترزمجموع الأوراق العلمية المقدمة في السعودية في العام 2002، إذ بلغت 1150ورقة علمية، هي محصلة ما نشرته جميع الجامعات والمراكز العلمية في المملكة، في حين بلغ عددها 1362 ورقة علمية في العام 2007.

لكن عدد الأوراق العلمية السعودية ارتفع إلى 1686 ورقة في العام 2008، وذلك إثر تنفيذ الخطة الوطنية للعلوم والتقنية والابتكار. وفي العام 2012، وصل عدد الأوراق العلمية إلى أضعاف ما كانت عليه في عام 2008، وبلغ 7418 ورقة علمية.

وفي التقرير المصاحب لهذه الإحصائية، أدرجت تومسون أند رويترز عدد الدراسات البحثية التي نشرتها الدول الرائدة في مجال الأبحاث في خلال العام 2012، ونسبة كل بلد من الأبحاث الأكثر استشهادًا بها في العام 2012 مقارنة بالعام الذي قبله.

وحلت السعودية الأولى بنسبة 33.1 بالمئة، تلتها الصين الشعبية بنسبة 13.4 بالمئة، ثم البرازيل بنسبة 8.9 بالمئة، ثم كوريا الجنوبية بنسبة 7.6 بالمئة، وبعدها الهند بنسبة 4.8 بالمئة، والولايات المتحدة الأميركية بنسبة 1.4 بالمئة. وحلت اليابان سابعة بتراجع قدره 1.3 بالمئة.

في التقرير نفسه، بلغ عدد طلبات براءات الاختراع التي أودعتها السعودية وتم تسجيلها في مكاتب البراءات الدولية عشر طلبات في العام 2002، ثم 18 طلبًا في العام 2004، و23 طلبًا في العام 2006، و38 طلب براءة اختراع في العام 2007. لكن العدد قفز مهولًا إلى 56 طلبًا في العام 2008، بعد تنفيذ الخطة الخمسية الأولى للعلوم والتقنية والابتكار، ثم ارتفع العدد إلى 78 طلبًا في العام 2009. وفي العام 2010، ارتفع عدد طلبات براءات الاختراع ثلاثة أضعاف تقريبًا، فبلغ 170 طلبًا.

تأثير الخطة الإيجابي
لا بد أن العام 2008 كان مفصليًا في ميدان العلوم والأبحاث في المملكة، بسبب تنفيذ الخطة الخمسية الأولى للعلوم والتقنية والابتكار، بالتعاون مع وزارتي الاقتصاد والتخطيط والعديد من الجهات والجامعات السعودية.

فقد أكد الأمير الدكتور تركي بن سعود بن محمد، نائب رئيس مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية لمعاهد البحوث، رئيس اللجنة الإشرافية للخطة الوطنية للعلوم والتقنية والابتكار، أن الدعم الذي تقدمه الخطة للجامعات بدأ يؤتي ثماره، من خلال زيادة مستوى النشر العلمي في المجلات العلمية العالمية في الجامعات، وأيضًا براءات الاختراع في المجالات العلمية المختلفة.

وأشار في حديث صحافي إلى التأثير الإيجابي الواضح والكبير للخطة الوطنية على مسيرة العلوم والتقنية في السعودية، ومساهمتها في تحقيق التنويع الاقتصادي المأمول. أضاف: quot;شرعت مدينة الملك عبد العزيز في تقويم المرحلة الأولى للخطة الوطنية للعلوم والتقنية والابتكار، ووضع إطار عام لتنفيذ الخطة الخمسية المقبلة، بالتعاون مع الوكالة الفرنسية لتقويم البحوث والتعليم العالي كجهة علمية عالمية متخصصةquot;.

وأوضح الدكتور أحمد بن محمد العبدالقادر، أمين عام الخطة الوطنية للعلوم والتقنية والابتكار، أن الخطة وضعت لنفسها أهدافًا استراتيجية ورؤية طموحة بعيدة المدى، لتحويل اقتصاد ومجتمع السعودية إلى اقتصاد ومجتمع معرفي، من خلال منظومة وطنية للابتكار منافسة عالميًا.