قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

لولا المهل التي يفرضها الدستور الكويتي على صانع القرار، لكانت الحكومة الكويتية، التي إستعانت بخبراء دستوريين من الخارج، قد اتخذت قرارًا بتأجيل الإنتخابات البرلمانية الكويتية إلى مطلع تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، بعيدًا عن التوقيت الرمضاني.


الكويت: فيما ترزح الحكومة الكويتية، بقيادة الشيخ جابر المبارك الصباح، تحت ضغوط سياسية متسارعة تسبق موعد الإنتخابات الكويتية المحددة في السابع والعشرين من الشهر الحالي، فإن الرأي العام الكويتي قد إنقسم في إنطباعات وتقديرات متضاربة، إذ يرى البعض أن توقيت شهر رمضان كموعد للإنتخابات البرلمانية المقبلة توقيت كارثي، سوف يشمل بتداعياته شكل ومضمون البرلمان المقبل من حيث نسبة التصويت العامة، فيما يرى البعض الآخر أن التوقيت الرمضاني- وهو الأول من نوعه كويتيًا- قد يخالف توقعات وإنطباعات كثيرة، فقد تحمل أجواء الإنتخابات نكهة جديدة، خصوصاً لجهة الإقبال بعد الإفطار وحتى السحور على الندوات والخيم الإنتخابية، بما ينعكس إيجابًا على يوم الإقتراع، خصوصًا مع عودة شخصيات كويتية عدة عن قرار المقاطعة السابق، الأمر الذي قد يثري السباق الإنتخابي.

عادات كويتية

عايدة البحر، سيدة أعمال كويتية، قالت لـquot;إيلافquot; إنها لا تخفي قلقها من فشل الإنتخابات المقبلة لأسباب مرتبطة بشهر الصيام، إذ تلفت إلى أن عادة قضاء إجازة الصيف لدى السواد الأعظم من الكويتيين هربًا من القيظ عادة تكاد تكون مقدسة، وأن 90 في المئة من الكويتيين قد لا يجدون ضرورة لإلغاء سفرهم وحجوزاتهم.

وتقول البحر إن عادة الكويتيين في شهر رمضان التجمع على مائدة الإفطار، وكذلك ممارسة صلاة التراويح التي تمتد حتى وقت متأخر من الليل، بما يجعل من الحدث الإنتخابي، وصولًا إلى يوم الإقتراع، أولوية متأخرة جدًا في سلم الأولويات في هذا الشهر.

وتشير البحر الى أن الأهم من ذلك هو أن إدراكًا عميقًا بدأ يسيطر على الكويتيين من أن نتائج ومخرجات أي إنتخابات برلمانية جديدة لا يمكن أن تشكل حلًا لحالة التعقيد السياسي الذي تعيشه البلاد.

عزوف ولا مبالاة

تقول الطالبة الجامعية بشاير الأحمد في كلية الحقوق إن مشاكل الكويت عميقة وإن الإنتخابات المقبلة لن تبرزها أو تحلها، مؤكدة أنه لا يعنيها موعد إنتخابات في رمضان أو في غير رمضان، وأنها حسمت أمرها بعدم المشاركة في العملية السياسية منذ إنتخابات العام 2009، إذ كانت آخر مرة تُصوّت بها.

تقول: quot;من غير الممكن أن تتهافت ما يسمى بالمعارضة على تنفيذ أجندات سياسية غامضة داخلية وخارجية، وأن تسارع الى إستجوابات عقيمة كانت تؤزم البلاد، بلا أي أفق، وإسقاط المعارضة وزيراً في إستجواب ليس بطولة أو إنجازًا، بل الأهم هو دفع الحكومة إلى بناء مستشفى جديد وبكلفة معقولة، بعقود مناقصة لا غبار عليهاquot;.

أما طارق الكندري، المغرد الكويتي النشط على موقع تويتر، فيكشف لـquot;إيلافquot; ثلاثة عوامل حاسمة يمكن أن تتسبب بنقص في الشرعية للبرلمان الجديد، quot;أولها أنه لا توجد إرادة سياسية حقيقية لحل مشكلات السلطة مع أي برلمان سينتخب بصرف النظر عن موعد هذه الإنتخابات، والسبب الثاني أنه يستحيل إغماض العيون عن مقاطعة تيارات سياسية وازنة للإنتخابات، وأن أي إنتخابات تحصل في غياب المعارضة الكويتية، فإنها ستعاني من ضعف في قانونيتها وشرعيتها، أما السبب الثالث فهو التدني الحتمي في نسبة التصويت العامةquot;.

وترى نوف العتيبي، الموظفة في أحد المصارف الكويتية، أن توقيت رمضان للإنتخابات المقبلة سيلقي بظلاله على البرلمان المقبل، ولو أنها غير مهتمة سياسيًا بالإنتخابات التي لا تقدم ولا تؤخر، مؤكدة أنها تعودت لأسباب قبلية لا يمكن التخلص منها أن تصوت لأحد أقاربها، وأنها كانت ترفض التصويت في أي إنتخابات تعقد في فترة الصيف، لأنها لا تستطيع تضييع إجازة الصيف في الخارج التي تقضيها مع عائلتها سنويًا، وهذا ما ستفعله أيضًا هذا العام. وتؤكد العتيبي أنها عثرت على تبرير مقنع يبعدها عن دوامة الإنتخابات، مفاده أن الحكومة والبرلمان ليسا جديين في الجلوس إلى طاولة حوار لوضع أولويات القوانين والتشريعات التي تعيد الكويت الى سابق عدها.

عزوف رمضاني

أحمد الرفاعي يؤكد لـquot;إيلافquot; أن النائب الذي يبني له مدرسة جديدة ومشفى جديداً ومطاراً جديداً ومركزاً أمنياً جديداً يستطيع أن يقف له تقديرًا وإحترامًا، وأن يقف في طوابير التصويت طيلة شهر رمضان للإدلاء بصوته له، quot;وبخلاف ذلك مللت مثل الآلاف من الكويتيين من مسرحية إستقالة الحكومة وحل البرلمان، وأنا شخصيًا غير مستعد للمشاركة في إنتخابات لن تضيف للكويتيين شيئًا سوى المشاهد المتكررة من المشاجرات والشتائم بين النوابquot;.

وتحدث خالد بودي لـquot;إيلافquot; فبدا مختلفًا في طرحه ومداخلته. فهو يقر أن التوقيت الرمضاني مشكلة كبيرة ستكون لها تداعياتها، ويتوقع عزوفًا كويتيًا عن الإنتخابات المقبلة، ويشير الى مفارقة سياسية صادمة وهي أن آخر طفرة عمرانية حصلت في الكويت كانت في مرحلة لم يكن فيها البرلمان عاملًا، إثر تعليق الحياة الديمقراطية، لافتًا إلى حتمية الفساد في العديد من المشاريع الكويتية.