قرأت مقال الدكتور أياد علاوي في جريدة الشرق الأوسط اللندنية، وتسألت ونفسي هل كتب الدكتور أياد علاوي مقاله هذا قبل الأنتخابات أو بعدها.
لم يكن بودي في فترة الأنتخابات أن أثير العديد من القضايا التي تجابه العراق ومسيرته لئلا أتهم بالتحيز لهذا الطرف أو ذاك، اما ألآن وبعد أن انتهت عملية التصويت الأنتخابي لا بد من العودة الى ما يجابه العراق من مشاكل و مأسي و مواقف قيادات العملية السياسية منها، ما أنجز وما لم ينجز، من تحقيق لأمنيات للعراق وشعبه، وألأمر يعتمد على سلوك و مواقف القيادات السياسية، ويتسأل المرء، بعد هذه الأنتخابات هل سيبقى سلوك القيادات السياسية مستمرة على نمط أسكت أنت و أسكت أنا، والرزق كاف للجميع.

الدكتور علاوي شأنه شأن بقية القيادات السياسية العراقية قدمت لشعب العراق وعودا في مقاله لا تنطبق وواقع حال العراق الحالي و وألأمكانيات الوقعية لتطبيق تلكم الوعود خاصة أذا أخذنا واقع حال الأستيرادات المختلفة والتي تشمل كلما يحتاجه الأنسان لحياته وكذلك واقع الحالة ألأقتصادية ( الدولة الريعية )و في مجالات الصناعة والزراعة وقطاع الخدمات ومايعيشه من تخلف أقتصادي ثقافي تعليمي أجتماعي مالي و سياسي ألخ.
وفي مثل هذه الظروف كنت أتمنى والأنتخابات قد مرت وأن لم تعلن نتائجها النهائية أن يقدم قادة العملية السياسية في العراق رؤيتهم وبرنامجهم الحكومي الواقعي والممكن للتطبيق والفترة الزمنية المتوقعة لكل بند من بنود البرنامج و لا يكتفوا بتقديم أحلام صيف حار وتيار كهربائي مفقود.
الفائدة من مقال الدكتور أياد أنه يعطي صورة عن وضع القيادات العراقية وغالبيتها ولا أريد التجني على واقع وأقول كلها، والصورة تقول لنا، قل ما تريد وأفعل ما تريد، وليس في القول حرج.


بعد أستلام السيد نوري المالكي منصب رئيس الوزراء قدم برنامج من 32 نقطة، واقول ومع الأسف أنه لم يستطع تنفيذ سوى نقطتين و جزئيا من هذا البرنامج الضخم، واليوم حالنا مع الدكتور أياد ومقاله عراق ما بعد وهو الذي عاش فترة طويلة من الزمن في بريطانيا وأطلع عمل الأحزاب ومؤتمراتها وبرامجها الأنتخابية، وكنت أمل أنه قد أستفاد من هذه التجربة ويكلم العراقيين بالملموس والممكن، ولا أحلام وردية، عمومية أنشائية.
كنت أمل وهوالذي يحيط نفسه بمجموعة من المستشارين أن يقدم للعراق برنامج واقعي وبالأرقام، يضع الأمكانيات المالية لتطبيقه وما يمكن من أنجازه في كل سنة من عمر حكومته.


كنت أتمنى أن يقول لنا أن هناك حوالي خمسة ملايين أمي في العراق لا يعرف القراءة والكتابة،وسوف يعمل على تشكيل هيئة عليا لمكافحة الأمية في العراق والقضاء عليها خلال عمر الحكومة ويذكر الأمكانيات الحقيقية لتطبيق ذلك، ومدارس أطفال مدنية من الطين في بلد يطفو على بحرية من نفط.
كنت أمل أن يوضح لنا خطته في أصلاح الوضع الأقتصادي على مختلف الأصعدة الصناعية والزراعية والخدمية، للتخفيف من أزمة البطالة التي يعيشها شابات العراق و شبابه، مستندا بذلك الى خطط واضحة، لا كما يجري الان من التحجج بالوضع الأمني والتحجج بالفشل أجتذاب رأس المال الأجنبي والذي لست بالضد منه ولكنه ليست الأمكانية الوحيدة لتحريك الجهد الصناعي الزراعي الخدمي.ولنا في العراق مثلا تجربة ناجحة في الأستثمار المشترك.


كنت أمل أن يوضح لنا كيف سوف يخفف على ألأقل من الفساد المالي أن لم يكن القضاء عليه، خاصة عندما كان رئيسا للوزراء تمت أكبر عملية نصب وأحتيال شراء الأسلحة الخردة وبمبلغ 1،3مليار دولار، ولم يقدم من أحتال للمحاكمة وجرى السكوت عنها وتبعه في السكوت من جاء بعده في رئاسة الوزارة الدكتور الجعفري والسيد المالكي.
أتسأل هل سوف يسعى لتعديل قانون الخدمة المدنية الحالي وسمح للقضاء محاسبة المعتدين على الحق العام ومن دون موافقة الوزير.


أسئلة كثيرة لكل من يطمح لرئاسة الحكومة العراقية القادمة ومنهم الدكتور علاوي.
نراقب الأن التحركات المحمومة بين مختلف الأطراف السياسية وعملية أطلاق البالونات السياسية ألأعلامية لعقد الصفقات من أجل تشكيل الحكومة القادمة في العراق والسفرات المحمومة بين أربيل و بغداد، ذاهبين،عائدين، ولكن عندما تبحث عن مضامين هذه التحركات تجد أنها ليست سوى صفقات بيع وشراء لمناصب في الحكومة القادمة، وتشمل كل المواقع من رئاسة الجمهورية مرورا برئاسة الوازرة الى الوزراء، وحتى وكلاء الوزارات، أين هذا وحال الشعب العراقي.
مع الأسف أقول لم أجد أي وفد من هذه الوفود وأي تصريح من تصريحات السياسيين العراقيين ما يشير أنه جرى نقاش حول البرنامج الوزاري للحكومة القادمة بأذن الله، ولا الأمكانيات الواقعية لتنفيذ هذا البرنامج وعدنا من جديد الى موقف أيهما أهم تحقيق برنامج وزاري متفق عليه من المساهمين في مفاوضات تشكيل الحكومة أم وجودهم في الحكومة أو على رئاستها.


في العديد من الأوقات أشتكى السيد المالكي أنه لم يستطع تنفيذ برنامجه الأنتخابي نتيجة للطريقة التي تم بها تشكيل الوزارة، ومن خلال متابعتي للحوارات التي تجري المعلنة والغير معلنة الآن أجد أن الحالة القادمة سوف لن تختلف عما سبقها ألا أذا اعتبرت بعض القيادات السياسية أن مسؤليتها تجاه الشعب العراقي وحقوقه أثمن من رئاسة أومنصب وزاري مقيد بقيود تمنعه من تنفيذ برنامجه الوزاري لصالح شعب العراق وأصرت على ألأتفاق على برنامج وزاري قائم على الدراسة الجدية لواقع العراق وبالأرقام، والتواريخ والأمكانيات الحقيقية لتنفيذ ه وأمل أن يكون الدكتور أياد واحد من هؤلاء الذين تهمهم مصلحة العراق قبل كرسي رئاسة الوزارة.


من هذا المنطلق، ومن القراءة المتأنية لمقالة الدكتور أياد سعيت لمخاطبته و القيادات السياسية ومسؤليتهم في الحكم.
قبل أيام سمعت أحد القادة السياسين الأكراد وفي لندن ينتقد اللجوء الى أحصائيات البطاقة التموينية في الأنتخابات، وتسألت لمذا لم تثيروا هذه القضية قبل أربع سنوات وأنتم شركاء في الحكم لكم حصة في الأنجازات ولكنكم تتحملون مسؤلية السيئات أيضا، خاصة أن ألأحزاب الكوردستانية ممثلة برئاسة الجمهورية، ولم نسمع منه أصرار على أجراء أحصاء أو تعداد سكاني وكذلك لكم ممثل نائب رئيس الوزراء ولم نسمع منه كذلك.


من خلال مقال الدكتور علاوي أود أن أجلب نظره والقيادات السياسية المتزعمة للعملية السياسية الى خطورة جمود الوضع على ما هو عليه من تخلف وما قد يفرزه التزاحم على المناصب وتقسيم غنيمة الأنتخابات،من دون وضوح للرؤية، ومن دون برنامج عمل محدد وواضح الى محن أخرى قد تصل به الى حالة خراب أسوء مما يعيشه اليوم.