ماتقوم به الكويت من ممارسات انتقامية ضد العراق يشكل امتداداً لأخطائها القاتلة التي تسببت في احتلالها من قبل نظام صدام وماحصل لها من كوارث، ثم بفضل الولايات المتحدة الأميركية استعادة سيادتها واستقلالها وحريتها، وكذلك حصلت على تعويضات هائلة اكثر مما خسرته فعلياً نتيجة تقديمها ارقاما مبالغ فيها جدا وغير دقيقة عن خسائر وهمية غير موجودة!

واليوم الكويت رغم استمرار تسلمها للتعويضات الظالمة من العراق إلا انها تصر على ممارسة المزيد من الاستفزاز والتصرفات العدوانية الانتقامية ضده، فلاادري ماهو مبرر ملاحقتها لشركة الطيران العراقي ومنع عملها في الخارج مادام العراق مستمر في دفع التعويضات لها ولاتوجد أية مشكلة في حصولها على الأموال وفق قرارات الامم المتحدة المجحفة بحق العراق والتي أُتخذت في ظل اجواء عداء العالم لنظام صدام مما انعكس هذا العداء على الشعب العراقي ايضا.

والخطير في تصرفات الكويت العدوانية المتهورة هو انها تغفل حقيقة انها جار دائم للعراق وقدر أبدي لايمكن الفكاك منه، وانها مهما وقعت على معاهدات عسكرية مع الدول الكبرى للحصول على الحماية فأن هذه المعاهدات والتحالفات ليست ثابتة وهي عرضة للتغيير والتبدل، اذ انها من منظور سياسي عقلاني لاتشكل ضمانة لها في المستقبل لسبب بسيط لأنها قائمة على اساس تدفق النفط وليس اي شيء آخر فهل سأل عقلاء الكويت أنفسهم هذا السؤال :

ماذا سيحدث للشعب الكويتي لو نضب النفط أو تم أكتشاف بدائل له؟

هل ستستمر الحماية الدولية للكويت أم ستصبح على شاكلة الصومال وموريتانية وجيبوتي بلدا مهملا لايحرك شهية الدول الكبرى ومصالحها، وعندها ستنفد اموال صندوق الاجيال وستنتهي الاستثمارات، وستصبح الكويت بحاجة ماسة لجارها الكبير العراق في توفير الحماية لها، وسنشاهد تدفق الكويتيين على الحدود من اجل دخول العراق بحثا عن فرص عمل بعد زوال ايام العز والثراء، فالعراق بما يملكله من زراعة ونشاطات صناعية سوف لن يتأثر بنفس الحجم الكارثي الذي ستتأثر به الكويت في حال نضوب نفطها أو اكتشاف دول العالم بدائل للطاقة، فهل يدرك عقلاء الكويت حاجتهم الدائمة للعراق وسوء عاقبة هذه الغطرسة والعدوانية وروح الانتقام؟

من المؤسف ان الكويت تستمع الى تحريضات بعض الساسة والصحفيين العراقيين المرتزقة الذين يتملقونها ويحرضونها ضد وطنهم العراق طمعا في الفوز ببعض العطايا منها، ولاتصغي الى صوت العقل والحكمة، فهاهي دول أوربا رغم كل ذاك التاريخ الطويل من الحروب والدمار أصبحت متحالفة، وهاهي اسرائيل ومصر والاردن وقسم من الفلسطينيين بينهم علاقة صداقة، وغيرها من الامثلة، فلماذا لاتتعقل الكويت وتتصرف بواقعية وتتطلع الى المستقبل وتدرك مدى حاجتها الضرورية للعراق؟

ان الكويت بتصرفاتها الانتقامية المتهورة تخسر كل يوم الكثير من ابناء الشعب العراقي الذين تعاطفوا معها وفرحوا بتحريرها من احتلال نظام صدام المجرم رغم ان غالبية العراقيين مؤمنة تماما بأن الكويت تاريخيا هي جزء من العراق وانها فعليا فرع تعود جذوره الاصل مدينة البصرة، ولكن مع هذا تناسينا هذه الحقيقة وباركنا لها تحريرها، فلماذا تصر على كسب عداء العراقيين لها، وهي الجار الصغير المرتبط مصيره مستقبلا بمدى حُسن علاقته وتاريخه الطيب مع العراق؟

[email protected]