قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

تلقيت دعوة كريمة من الهيئة القبطية الإنجيلية للمشاركة في لقاء فكري حول quot;الخطاب الثقافي ودوره في التماسك الوطنيquot; علي مدي يومين 25 و26 مايو الماضي بمدينة الإسكندرية. شارك في اللقاء نخبة متميزة من المثقفين ورجال الدين والإعلاميين، الأساتذة والدكاترة: السيد يسين، أمينة شفيق، أحمد شوقي، أحمد زايد، فيصل يونس، سعد هجرس، إكرام لمعي، هشام جعفر، ليلي حافظ، خيرية البشلاوي، كمال مغيث، محبات أبو عميرة، عايدة شوقي، صامويل رمسيس. أفتتح اللقاء د. أندريه زكي نائب مدير الهيئة، د. سالم عبدالجليل وكيل أول وزارة الأوقاف المصرية لشئون الدعوة، وأدارته سميرة لوقا مدير قطاع التنمية الثقافية بالهيئة.
بدأت الهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية، المعروفة بالإنجليزية quot;CEOSSquot;، كمشروع لمحو الأمية عام 1950، علي أيدي الراحل الدكتور صامويل حبيب. وهي الآن واحدة من أهم الهيئات التنموية الرائدة في مصر، حيث تقدم الخدمةً للمناطق الحضرية الفقيرة والمجتمعات القروية في ميادين التنمية الاقتصادية، والزراعية، والبيئية، وفي العناية الصحية والتعليم.
في الثمانينيات من القرن الماضي، دمجت الهيئة بين البرامج الإجتماعية والاقتصادية مع ثقافة الحوار، والتعددية، والديموقراطية والاستخدام المستنير للتكنولوجيا، ومن ثم برزت الحاجة في عقد التسعينيات إلي منتدي حوار الثقافات أو ما يعرف اليوم بإسم (منتدي الحوار)، ليسهم بشكل فاعل في تجديد البنية الذهنية للمجتمع المصري من خلال تصدي (صناع الفكر والرأي) للمشكلات التي تعتمل في الواقع المتغير ومجابهة التحديات المتعددة واستشراف الآفاق المستقبلية.
في بداية الألفية الثالثة أصبحت الهيئة القبطية الإنجيلية بمثابة الجسر بين العالم الإسلامي العربي والغرب، بما تتميز به من تراث ثقافي مستنير منفتح علي الآخر والمختلف، مكنها بسهولة من الإدراك الواعي للتصورات الذهنية التي يختزنها كل طرف عن الأخر، وكيفية الاستفادة من المساحات المشتركة بين الجميع من خلال تكريس ثقافة quot; الحوار quot;.
إذا أردت أن تلخص هذا اللقاء بمحاوره وموضوعاته، مناقشاته ومداخلاته، ورش عمله وتوصياته، بكلمة واحدة: فتش عن quot; التعصب quot; داخل بنية المجتمع المصري (التحتية والفوقية والبين بين).
والتعصب Fanaticism فى اللغة عدم قبول quot;الحقquot; عند ظهور الدليل بناء على ميل إلى جهة أو طرف أو جماعة أو مذهب أو فكر سياسى أو طائفة. وهو من quot;العصبيةquot; وهى ارتباط الشخص بفكر أو جماعة والجد فى نصرتها والانغلاق على مبادئها. والشخص المتعصب Fanatical هو الذى يرفض الحق الثابت والموجود ويصادر الفكر الآخر أو الدين الآخر، أوقل: لا يعترف بوجود الآخر أصلاً، سواء فى الدين أو المذهب أو الطائفة أو العرق أو الحزب، أو حتي كفريق منافس في لعبة كرة القدم، وإن ارتبط التعصب فى أذهان الناس بـ quot;الدينquot; أساساً ربما لخطورته.
القس د. إكرام لمعي أسـتاذ مقارنة الأديان بكلية اللاهوت، حلل في مداخلته التعصب وأنواعه: التعصب بالكلام، والتجنب أوالتجاهل، والاضطهاد الفج ثم استخدام العنف الجسدي، وذلك من خلال أحدث الدراسات التي رصدت التعصب وآلياته. ولأن فيروس التعصب كامن داخل الشخص المتعصب ndash; كما يقول لمعي - فهو يتخذ أشكالا مختلفة ويستخدم آليات متعددة، صعودا وهبوطا في الغلظة والغباوة بدرجات متفاوته، وتساعد الظروف الخارجية quot; المتعصب quot; علي الانتقال من مرحلة إلي أخري، كأن ينتقل من التعصب اللفظي إلي العنف الجسدي مثلا إذا سمحت له الظروف بذلك، ووجد تشجيعا من السلطات أو المحيطين به، أو استشعر رخاوة القانون والضبط والربط. والعكس بالعكس، فقد يكتفي بإستخدام حيلة quot; التجنب quot; والتجاهل واللامبالاة مع (الآخر) في الفترات التي يعلو فيها خطاب الاعتدال في المجتمع أوتحكم السلطة قبضتها نسبيا علي الأمور.
أهمية هذا الطرح في كونه يضئ بعدا جديدا للتعصب وهو خطورة quot; السياق quot;، وهو ما أكد عليه الأستاذ هشام جعفر رئيس تحرير موقع إسلام أون لاين من خلال 3 ملاحظات منهجية مهمة، الأولي هي تعدد الخطابات الدينية في المجتمع المصري: خطاب وعظي ومدني ومتشدد وسلفي وإخواني. السياق هنا هو الذي يرجح صعود أو تراجع خطاب معين، أو قل تمدد خطاب متشدد وانكماش خطاب الاعتدال، وفي كل الأحوال فإن السياق (المأزوم) سياسيا واقتصاديا وإعلاميا، الذي تتحرك فيه هذه الخطابات جميعا، يفرز بدوره خطابا دينيا مأزوما ومتشددا.
الملاحظة الثانية هي ما أسماه جعفر بquot; فائض التدين quot; في المجتمع المصري، والذي يتم توظيفه سياسيا فيما نشهده من تصاعد للرموز والأشكال والشعارات والزي الديني، وكلها تدخل تحت باب (تسليع الدين).
الملاحظة الثالثة هي quot; حالة الكومبوند quot; في المجتمع المصري، والأسوار العالية التي تعزل فئاته وطبقاته عن بعضها البعض في السكن والتعليم والعمل والاقتصاد، مما أضر أبلغ الضرر بالتماسك الاجتماعي.
الجديد عند جعفر ndash; برأينا ndash; هو تأكيده علي أن المخزون الثقافي داخل المصريين جميعا (بل وداخل الأسرة الواحدة) يخترق الأديان جميعا، وهو مخزون يتميز بالمرونة والتسامح بوجه عام، وتلك أحد أهم النقاط المضيئة التي يجب أن ننطلق منها، ومن ثم يصبح السؤال الأساس هو: كيف نخلق مساحات مشتركة داخل المجتمع عبر مناقشة المشكلات الحقيقية مثل: الفقر والتعليم ؟.. كيف نعطي الأولوية لأسئلة الناس الكبري أو ما يعرف بخطاب المعاش؟