التوتر الديني المتصاعد في المجتمع الأمريكي، كاد يدفع الكثيرين من المتطرفين المسيحيين والمسلمين إلى السقوط في فخ المواجهات الدينية المباشرة، لولا تراجع القس المغمور quot;تيري جونزquot; عن خططه لحرق نسخ من quot; القرآن الكريمquot; أمام وسائل الإعلام، وهو تصرف ينطوي على ضيق أفق، وقلة عقل، وحقد دفين على أخر الكتب المقدسة التي انزلها الله سبحانه وتعالى على خاتم رسلهquot;محمدquot; صلى الله عليه وسلم، ومجرد تفكيره في هذا الفعل يؤذي رسل الله كافة وعلى رأسهم quot; المسيح عيسى بن مريمquot; عليه السلام quot;عبد الله ورسولهquot; الذي انزل الله عليه الإنجيل فيه هدى ونور، quot;وموسىquot; التي تنزلت عليه التوراة، وكل من التوراة والإنجيل بشرت بخاتم الأنبياء quot;محمدquot; صلى الله عليه وسلم، وحفظ الله quot;كتابه الكريمquot; في قلوب عباده المؤمنين إلى أن تقوم الساعة حيث قال تعالى: quot;إنا نزلنا الذكر وإنا له لحافظونquot;.

وإذا كان القس الذي يبدو أنه يحب الشهرة قد تراجع، بعد تحذيرات من الرئيس الأمريكي من خطورة حرق نسخ القرآن الكريم، على المصالح الأمريكية في جميع أنحاء العالم، فإنني أدعو هذا القس أن يدرس القرآن الكريم، بدون تعصب، ومن يعرف لعلها تكون بداية لخروجه من الظلمات إلى النور، وأن يرجع إلى عبادة الواحد الأحد خالق السموات والأرض، ولا تأخذه العزة بالإثم ويصور للعالم نفسه في صورة من عقد صفقة مع أركان الإدارة الأمريكية مقابل وقف بناء مركز إسلامي قرب موقع تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر في حي مانهاتن بنيويورك.

حديث الصفقة لاكته الكثير من الألسن، وقيل إن اليمين الأمريكي يريد تسليط الأضواء على خطر الجالية الإسلامية المقيمة في الولايات المتحدة، وهي جالية متنوعة وثرية الثقافات، وساهمت باعتراف رؤساء الولايات المتحدة في تقدم المجتمع الأمريكي، والإعلام الأمريكي وضع القضية في رأس عناوين الأخبار وركز على الربط بين حرق نسخ القران، وإقامة المركز الإسلامي قرب موقع البرجين المنهارين، واشتعلت الأزمة بشكل اكبر حين استضاف لاري كينغ في برنامجه الشهير على شبكة CNN صاحب الشركة المالكة للأرض المقرر إقامة المسجد عليها، وهو الشيخ quot;فيصل عبد الرءوفquot; وحديثه عن الأزمة التي أثارها إنشاء هذا المركز، وقوله إنه لو كان يعلم بحجم هذه الضجة ما كان له أن يفكر في بناء المركز الإسلامي.

لكن التراجع كما يرى عبد الرءوف ربما يمثل إعلانا بأن الراديكاليين في أمريكا اقنعوا المسئولين بوجهة نظرهم، ووجهوا الأمور باتجاه مصالحهم،rlm; ويعملون على تنفيذ أجندة خاصة في مواجهة المسلمين المعتدلينrlm;.rlm; كما أن صرف النظر عن بناء المسجد قد يراه المسلمون دليلا على أن موجة العداء للإسلام والمسلمين تتزايد في المجتمع الأمريكي.rlm;

الجالية الإسلامية انقسمت على نفسها بين معارض لعملية البناء ومؤيد لها، المعارضون حذروا من المتاعب التي قد يواجهونها في حال الإصرار على بناء مركز إسلامي قرب البرجين المنهارين،rlm; وتزعم هذا الفريق الشيخ quot;محمد المصريquot; رئيس المركز الإسلامي في فلوريدا وأكد للقس جونز معارضته بناء المسجد قرب موقع برجي مركز التجارة العالميrlm;.rlm; أما المؤيدون فيقولون إن إنشاء هذا المركز يؤكد على سماحة الإسلام، وأعقب ذلك نقاشا لم ينته بعد حول ما اصطلح على تسميته في الغرب quot; الاسلاموفوبيا quot; أي الخوف من الإسلام، وهي الظاهرة التي تؤيدها جماعات دينية متشددة لا تدرك أن الإسلام دين الأنبياء جميعا، لأنه ببساطة الإقرار بوحدانية الله جلا وعلا قال تعالىquot;
أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } آية 133 من سورة البقرة.

rlm; تيارات أخرى في الولايات المتحدة بين المسلمينrlm;-rlm;الأمريكيين، ترى أن الولايات المتحدة يجب أن تروج لنفسها كنموذج للتسامح الديني والمساواة في العالم، وليس لها أن تتخلي عن هذا الدور، وتلك المكانة لمصلحة فئة تريد فرض إرادتها على المجتمع الأمريكي، ولابد من تصحيح الصورة السلبية، ودعم الحوار بين الكنائس على مختلف تياراتها والمجتمع الإسلامي، وعدم السماح لمنظمات يهودية بالتدخل، لأنها هي التي تغذي هذه التيارات المتشددة، وتلعب الدور الرئيس في تصاعد موجة الخوف من الإسلام، ويقلقها أي حوار من هذا النوع، لأنها تعيش على هذه الصراعات التي تنشر بذور الكراهية للإسلام بعد أن بات الدين الأكثر انتشارا في العالم مصداقا لقوله تعالى في الآية الثامنة والتاسعة من سورة الصف quot; يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركونquot;.

rlm; إعلامي مصري