قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

منذ ايام والصحف والمواقع الألكترونية العربية، وخاصة تلك الدينية منها منشغلة بردود القراء والكتاب والدعاة!على ما صرح به ووافق على نشره العالم البريطاني (ستيفن هواكينغ ) وخلاصته انه توصل علميا ً وليس فقط افتراضيا أن القوانين الفيزيائية الحديثة قد توصلت وبشكل بات وتام أن ليس هناك خالق للكون،وليس هناك حاجة لخالق لكي ينوجد الكون، وان هناك اكوان متعددة توالدت،وكل ذلك جاء في كتاب علمي خطير سوف يصدر يوم الخميس التاسع من هذا الشهر.

الردود كانت اغلبها عاجزة وناقصة وشاذة ومضحكة وفقيرة وبائسة وغير مقنعة وبعيدة عن الموضوعية،بل تطاولت وكما هي العادة على إنسانية الاخر، وهو الموضوعي والقوي والعلمي والواقعي والمتواضع غير المدعي الذي لم يتربى على ثقافة الكذب الأسود والأبيض من أجل القرش الأبيض الذي ينفع في اليوم الأسود المستمر (كأنه وعلى ما أظن ) الى ابد الأبدين،الأخر الأقرب ليس للعقل النموذجي بل لكل عقل،الأخر العلمي ليس المتمرد الأهوج، العلمي لذي يثير الشكوك والأسئلة لتنشيط خلايا الدماغ المترهلة او المتكلسة من قلة التفكير والتسطح والطاعة والتبعية والمجاملات والخمول والهمجية..الخ من حسنات القوم!

العلاّمة البريطاني ستيفن وليم هواكينغ (69 عاما )،هو اعظم عقل بشري حي ويتربع قمة الذكاء الخارق منذ ما يقارب اربعة عقود حتى الأن،وهو أرقى عالم كونيات شهدته الأروقة العلمية و أكاديمي مثير في نظرياته الفيزيائية المتعددة و كذلك في عوقه الجسدي،فقد ولد وهو مصاب بضمور العضلات والأعصاب، والعوق الجسدي لم يدفعه الى الشارع او استعطاف الأخرين مستخدما ً الخرافة واساطير الأولين من أجل العيش واكتناز الفضة والذهب وعطايا المحسنين، بل انطلق وعلى مدى 40 عاما بالفيزياء الكونية الحديثة الى اعلى مستوياتها، وهو عضو في الجمعية الملكية البريطانية،وعضو مدى الحياة في الجمعية الأكاديمية للعلوم،وفي عام 2009 حصل على اعلى وسام اميركي،وهو وسام الحرية الذي تمنحه الرئاسة الأميركية،وهو خريج اوكسفورد وبروفسور استاذ في كمبرج لمدة ثلاين عاما،وقد ناقش بهدوء وتأن ٍ نظريات الكون،ووضع ابرز الإسهامات حول الثقوب السوداء في الكون،وحققت كتبه اعلى المبيعات شعبيا ً،طبعا في الدول (الآدمية )....!!

وحاولت جاهدا ً الوصول الى قناعة واحدة تقودني لتفهم آراء اغلب المعلقين وبعض الكتاب العاطفية السلبية او الإيجابية أو التسقيطية حول ما جاء في مجلة تايمز الأميركية التي نشرت فصلا من كتاب العالم هواكينغ الجديد المعنون التصميم quot;التخطيط quot; العظيم (THE GRAND DISINGH )،ولولا اطلاع بعض اصحاب العلوم والمهتمين على متابعة تلك المجلة وقيام احدهم او بعضهم بترجمة وتقديم عرض مختصر لما جاء في الفصل المنوه عنه، لما التمسنا هذا التفاعل الجبار والهائل مع قضية العالم هواكينغ ndash; مع الكون وخالقة والأكوان المتعددة، مع العلم ان العلامة هواكينغ دائما ما اثار نظريات كونية خطيرة وعلى مدى اربعين عاما،والمختلف هذه المرة هو التكنولوجيا اي الأنترنيت،حتى ان احد ابرز المواقع الألكترونية العربية نشر مقالا عن ستيفن هواكينغ ونظريته الأخيرة تحت قسم ( تكنولوجيا وعلوم )،ولكن قريبا من صور الفاتنات العربيات ولحومهن المكشوفة !!،وهي دعوة على ما بدت لي غير بريئة لقراء ومتصفحين معينين،بل مصيدة فكرية ذكية لابأس بها ويجب التشجيع عليها!

ومن خلال تلك الضجّة يتوضح ان هناك الكثير من اصحاب العقائد الدينية يعيشون في منطقتي الشك وعدم اليقين،وايمانهم المطلق لايبعد عنهم سحابة الشك التي تمطر عليهم بعض الأحيان بأسئلة فاغرة الأفواه تريد اجوبة ً،لكن التعصب كما هو معتاد يطغى على البعض، فتأخذه روح الحمى البدوية الجينية وروح الفخر والإستعلاء والشجاعة القصوى في الموت من اجل العقيدة، عقيدة الأباء والأجداد بغض النظر إن كانوا ملوكا طغاة أو عبيدا مسحوقين، فيقوم بإغتيال الشكوك وتنصيب الوهم في عقله المتأرجح، ويعود الى الهدوء الآسن من جديد !! حيث الإستجمام العقلي المجاني الدائم.

ان قضايا الإعتقاد والإيمان والروح والأرباب والكون والكواكب والطبيعة والعلم والجراثيم والمكروبات والكوارث والحروب،قد تم تفصيلها وفصلها وتحديدها منذ عقود التنوير الأوربية الأولى،واقتنع الكثيرون من اللاهوتيين أن الإيمان لايتصدى ولا يتحدى العلم والطبيعة، لذلك نجد ان هناك تعايشا ً جميلا ً ورائعا ً بين الكثير من الأديان والعلوم بمختلف انواعها وتخصصاتها مع وجود قوانين وضعية مدنية تمنح الحريات والحقوق وتحدد الواجبات والمسؤوليات الفردية والجماعية،ونجد أيضا ً تنافراً دمويا ً ومآساوياً بين بعضها البعض وأيضاً مع العلم والتقدم والحرية والحياة،والذي انتج ضحايا مليونية بسبب الإيمان أو عدمه،ومع كل ذلك فانه لاخلاص للكائن البشري من آلامه حتى ولو اصبح كل فرد بشري ( نبيا ً أو عالما ً) فهو عارفا ً بذاته.

* أكو quot;لوquot; ماكو (لهجة عراقية ) تعني موجود أو غير موجود وتفريعات معاني اخرى.