قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

غير متاكد من وجود مقهى شعبي في المنطقة الخضراء لكني على يقين من وجود الكثير من الظواهر التي تنسب الى السياسة والى العملية الديمقراطية والدستورية لكنها في واقع الامر وفي جوهرها لاتتعدى كونها quot; علاك فاضي quot; كما يقال في الشام او كلام فارغ لايقدم ولاياخر كما يقال بالعراقي. ولعبة المحيبس هي اللعبة المميزة التي يمارسها بعض العراقيين وتكون هذه اللعبة جزء من الاجواء الرمضانية في المقاهي الشعبية.

ويبدو ان هذه اللعبة الرمضانية الشعبية قد تركت اثرها عند عمال السياسة في العراق، لذلك دخلت مرحلة اختيار رئيس وزراء جديد للعراق مرحلة جديدة من الجدال العقيم ومن التمديد الخارق والحارق لكل فقرة في الدستور والقانون العراقي بل وحتى الانساني حينما يتم الاستهانة باصوات الناخبين وامالهم الانسانية والوطنية.

فمع الاعلان عن اختيار عبد المهدي كمرشح عن الائتلاف الوطني ومع تحفظ الجعفري وتغيب الجلبي وتمسك دولة القانون بالمالكي واصدار بيان شبه ثوري من القائمة العراقية تؤكد فيه حقها في تشكيل الحكومة وايضا ونصا quot; انها وضعت قرارت مهمة وخطيرة تحت اليد quot; ومع تصريح محمود عثمان quot; يجب على كل حكومة عراقية قادمة ان تكون ورقة العمل الكردية جزء من برنامجها الرسمي المعلن والمكتوب كشرط لتشكيل الحكومة. quot;.

مع كل هذه الظواهر والسلوكيات السياسية الغريبة والمتناقضة فلااعتقد على الاطلاق ان نسبة التفاؤل قد ارتفعت في دم المواطن العراقي وباتت منافسة لارتفاع نسبة فقر الدم التي يعاني منها ملايين العراقيين في بلد النفط الاول في كل الكرة الارضية. بل ماحدث هو العكس بعينه وان تشكيل الحكومة العراقية قد دخل مرحلة quot; التضيع التام quot; كما يتم هذه الايام الرمضانية تضيع محبس اللعبة العراقية الشهيرة المحيبس. واذا كان تضيع المحيبس هي فرصة مميزة لفرق الفضل وابو سفين والكاظمية والكرادة والشعلة والصدر للتنافس لاخراج المحبس من بين مئات الايادي الممسكة او القابضة فان quot; امساك و قبض quot; العملية الدميقراطية في عراق اليوم دخل مرحلة عسيرة لايمكن التنبؤ بماسيحدث بعدها حتى ولو تم استدعاء جاسم الاسود ورفاقه وهم من ابرز لاعبي العراق في لعبة المحيبس والعثور عليه من بين مئات الايادي المقبوضة.

المسالة لاتعني بالضرورة شخصنة الامور بترشيح عادل عبد المهدي فللرجل ايضا امكانياته وخبرته وطموحه ورؤيته بل لان المسالة بهذا الترشيح وبزعل الجعفري وتغيب الجلبي واصرار المالكي وبيان علاوي وتصريح عثمان، تكون قد دخلت نفق مركب من الظلام والظلم للمواطن العراقي دون غيره. فكل هولاء واتباعهم وجماعاتهم واحزابهم واقربائهم وعشائرهم وعوائلهم شكلت الحكومة او لم تشكل فان حقوقهم المادية وامتيازاتهم تصل اليهم وستستمر بالوصول اليهم اليوم و غدا او بعد الف عام. وشكلت الحكومة او لم تشكل فان الكهرباء تصل الى منازلهم وقصورهم والطائرات والمطارات الخاصة والعامة في كل الاحوال مسخرة لخدمتهم، بذات الوقت التي تتراكم فيه الازبال في شوارع العراق وبذات الوقت الذي تستمر فيه مجزرة اقصاء فقرات الحصة التمونية عن ملايين الفقراء والمحتاجين وبذات الوقت الذي تستمر فيه 4200 مدرسة طين وسعف النخيل في مدن الجنوب والفرات الاوسط وفي وقت بيوت الصفيح تتكاثر في بلد الاحتياط النفطي الاول في العالم.

لذلك على العراقي ان يتوقع اشهر اضافية غير دستورية وغير قانونية تضاف الى الاشهر الستة التي تم اغتيالها بعد الانتخابات البرلمانية تحت يافطات وتصريحات بائسة وهزيلة اخرها جاءت على لسان احدهم عندما قال quot; ان هذا التاخير هو رحمة وهو حراك سياسي عظيم في العراق !!quot; لقد كفر صدام قبلكم العراقيين بمعنى الوطنية وبمعنى القومية حينما اتخذها كمطية للوصول الى اهدافه الشخصية واليوم كفرتم الناس بالديمقراطية وبالانتخابات وبنتائجها وبمفردات مثل الحراك السياسي والتوافق الوطني والمصالحة الوطنية وحكومة الشراكة الوطنية فاتركوا على الاقل لعبة المحيبس وقوانينها الشعبية البسيطة ولا تقتبسوها وتضيعوا محبس الحكومة quot; فبعض quot; الايادي السياسية تحتاج اكثر من غسل واكبر من وضوء واعظم من التطهر، لذلك حتى المحبس كبير وكثير عليها.

[email protected]