قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

لا يخفى عن الوسطين العراقي و العربي، وجود قصور كبير في النظر الى العراق واقليم كوردستان، ولو ان اغلبية معقولة من العراقيين بدأت تتفهم الكيان الكوردستاني وتنظر له باعجاب وتقدير واحترام، ولكن ما زالت أقلية منهم تحمل رؤى مشوشة عن الاقليم وعن الشعب الكردي، وكذلك فان نسبة كبيرة تتسم بالاغلبية من العرب ما زالت تنظر بعين لا تتصف بالواقعية ولا المنطقية تجاه الاقليم وتجاه شعبه، ولكي نكون على ارضية مستندة الى تحليل صحافي استقصائي، سنعلق على الرؤى المستنبطة من المقالات والاراء المطروحة في quot;ايلافquot; والتعليقات المنشورة عنها، والتي تتناول الشأن الكردي بسلبية دون وجه حق، وتحليلها وفق قراءة موضوعية، لتنوير اصحابها واهدائها الى الحقيقة والرأي الصواب.

والمؤسف ان اكثر ما نجد في تلك الكتابات والتعليقات تتسم بما يلي:
1.التركيز المكثف من قبل البعض على الكرد وخاصة على قيادته السياسية من خلال وصفها بـ quot;العصابات الكرديةquot; والتعميم المتعمد على الحاق كلمة الكرد بمصطلح quot;العصاباتquot;، ولا يخفى ان تواجد العصابات، هذه الحقيقة المرة، حالة شائعة في الحياة السياسية والمالية والادارية للعراق واقليم كردستان، وهي سائدة كحالة من حالات الفساد التي يشهدها الواقع السياسي والحزبي في البلاد والاقليم، ولا شك ان تعميم هذه التسمية والحاق هذه الصفة المنكرة بشعب معين ايا كان، عمل مرفوض مهنيا وقانونيا وادبيا واخلاقيا، لان حالة quot;العصاباتquot; كمجموعات فردية او جماعية غير شرعية وخارجة عن القانون، ممكن ان تتواجد في كل شعوب وامم الارض، وباية صفة كانت للفساد والسرقة والنهب او الارهاب او الاجرام، ويمكننا القول ان كانت تواجد عصابات الفساد في اقليم كردستان بعدد محدود، فان بغداد والمحافظات العراقية تشهد وجود اضعاف اضعاف ذاك العدد من العصابات وبانواع متعددة للنهب والاختلاس والفساد والاجرام والارهاب وفي وضح النهار، ولوجه المقارنة مع هذا لم نقرأ في الصحافة والاعلام الكردي في يوم ما كلمة quot;العصابات العراقيةquot; ادراكا والتزاما مهنيا واخلاقيا من اهلها بانه لا يمكن تعميم الحالة الخاصة على العامة وان كلمة quot;العراقيةquot; لا يمكن الحاقها باي حال من الاحوال بتلك السلوكيات والممارسات المرفوضة، وبطبيعة الحال فان هذا التفكير السليم هو ما يفتقر اليه بعض هؤلاء الكتاب والمعلقيين ممن يطلقون احكاما عامة على حالات خاصة تتسم بالفردية حتى وان اتسمت بالجماعية.

2.توجيه الاتهامات الى الضحية وتبرئة الجلاد، والاستخفاف بالتراجيديا المأساوية للاكراد في ظل انظمة الاستبداد التي تعاقبت على حكم بغداد، وقلب معادلة الحقائق من خلال طرح النظام الجلاد كضحية من ضحايا الكرد وكأن الاخير هو الجلاد والاول هو الضحية، ولا شك ان هذه الرؤى في الكتابات والتعليقات تحمل استخفافا بالمشاعر الانسانية لاي انسان كائنا من كان، والغريب ان تلك الاراء تترك المعتدين الاقوياء على حالهم من باب الخوف منهم وتصب نار غضبها على شعب هو ضحية للواقع السياسي الكارثي الذي فرض على منطقة الشرق الاوسط، وكدليل على هذا اعتقد ان من يبحث بجدية في المراجع والمصادر والكتب والصحافة والاعلام وعلى شبكة الانترنيت سيجد ان ماكتبه بعض الكتاب العراقيين والعرب بسلبية عن الكرد وعن اقليم كوردستان، سيفوق بعشرات المئات عن ما كتبه هؤلاء عن اسرائيل وعن جورها واعتدائاتها على الشعب الفلسطيني وانكارها للحقوق العادلة لهذا الشعب المظلوم على امره مثل الشعب الكردي، اللذان تعرضا الى مؤامرة دولية خبيثة الاهداف ابان الحرب العالمية الاولى.

3.ترسيخ اعتقاد غير صحيح في ذهن العراقيين والعرب ان اقليم كردستان جزء من العراق منذ ازل التاريخ، وهذه حقيقة باطلة تماما، لان عمر تأسيس الدولة العراقية الحديثة قصير حيث تأسست في سنة 1921 وقبلها لم يكن بالصورة التي نألفها الان، حيث كانت هنالك ولايتين باسم بغداد والبصرة تابعتين للدولة العثمانية، وهذه حقائق معروفة في التاريخ، وبعد تأسيس الدولة العراقية من ولاية بغداد وولاية البصرة، الحق اقليم كردستان بالعراق في عام 1926 كولاية باسم الموصل وكانت تضم ألوية الموصل واربيل وكركوك وسليمانية، وشكل الكرد 5\8 من مجموع سكانها، وتم الحاق الاقليم كولاية بحكومة بغداد بفعل مبادرة من عصبة الامم في تلك الفترة، من خلال عملية استفتاء خيرت الكرد بين الانضمام الى تركيا او العراق، بفعل تخطيط بريطاني للسيطرة على الولاية الغنية بالنفط وضغوط من الملك فيصل الاول على المحتل في ذلك الوقت، لخلق توازن مذهبي بين الشيعة ذي الاغلبية والسنة ذي الاقلية، لضمان كتلة سنية مناسبة من العرب السنة والكرد مقابل الاغلبية الشيعية في العراق، ولولا هذا الانضمام لبقيت السنة بنسبة صغيرة مقارنة بالاغلبية الكبيرة للشيعة.

4.احتساب الشعب الكردي وكأنه من غير المكونات القومية الرئيسية للامة العراقية، والنظر اليه انه طاريء على العراق وانه لم يشارك في بنائه، والحقيقة المرة في هذا المجال ان الكثير من العراقيين والعرب لا يعرفون ان بناء الدولة العراقية في بداية قيامها بدأت على ايدي عراقيين عربا وكردا اساسا، والكثير منهم لا يعرفون ايضا ان الملك الفيصل الثاني كان يتكلم العربية والكردية ايمانا منه بشراكة العرب والكرد في العراق.

5.طرح رؤية قصيرة النظر من قبل بعض العراقيين الاشوريين باسم الدولة الاشورية في شمال العراق استنادا الى خلفية تعيد بهم الى اطلال الدولة الاشورية في نينوى بقرون تعود الى ما قبل تاريخ الميلاد، وكأن الاقليم الحالي ملكية تاريخية لاخواننا الاشوريين، ولا ندري كيف يحق لهؤلاء طرح مثل هذه الرؤية المتسمة بالخيال وعدم الواقعية على ارض الميدان، والكل يعرف ان اخواننا الكلدو اشوريين السريانيين يشكلون بمجموعهم نسبة قليلة من مجموع سكان الاقليم، وعايشوا الكرد بامان وسلام على ارضهم، وكان ارض الكرد ملاذ امان للكثير منهم فهجروا اليها من بغداد ومناطق اخرى من العراق في فترات مختلفة وكان اخرها هجرة العوائل المسيحية الى الاقليم طلبا للسلام والعيش بامان خلال سنوات الاقتتال الطائفي بعد سقوط نظام صدام.

6.التشدد في طرح الرؤية العروبية عن العراق من قبل البعض، وكأن الامة العربية ملكية للعراقيين لا تجيز قيادتها الا من قبل العراق العروبي، والمشكلة في هؤلاء انهم ما زالوا الى يومنا هذا يتمسكون بهذه النظرة الايديولوجية البغيضة التي تبناها بعض الاحزاب العربية ومنها حزب البعث الذي دمر العراق ودمر الوجود الاعتباري للامة العربية من خلال غزوه لدولة الكويت، ولا ندري متى يأتي اليوم الذي يستندون فيه هؤلاء الى العقل والحكمة والمنطق في قرائتهم للواقع والتاريخ لكي يتحملون برؤى واقعية عراقية أصيلة عن العراق وعن اقليم كردستان بعيدة عن الايديولوجية المقيتة والعروبة والطائفية لخدمة البلاد وامته.

7.اطلاق احكام عامة غير موزونة وغير موضوعية، ومتصفة باللامنطقية والتفكير اللاعقلاني في بعض الاراء التي تكتب عن الشأنين العراقي والكردستاني، وكأن الكتابة والتعليقات لا توجب اية مسؤولية في اختيار الكلمات ولا تلزم اية التزامات اعتبارية وادبية واخلاقية على اصحابها.

8.طرح بعض الاراء والكتابات والتعليقات بنظرة استعلائية وفوقية تتسم باللاعقلانية عند تناولهم لامور العراقيين والشأن الكوردستاني، وكأننا نعيش في عالم تعود اجوائها الى قرون نظام العبودية القديمة لا تسري فيها الا حكم السيد على العبيد، وتعمم فيها الاحكام العبودية على الجماعة وعلى العامة قسرا وظلما، واصحاب هذه الرؤى الضيقة يحسبون انفسهم في الأعالي والبقية راكعين لهم ركوعا، ولا يسعنا ان نقول لمثل هؤلاء ممن يحملون هذا النهج المريض في عقولهم وقلوبهم، وخاصة منهم ممن مازال يحمل بذرة البعث الفاسدة من أيتام النظام السابق، خاب ظنهم العليل وتبا لهم في تفكيرهم ورؤاهم التي تخرج من دهاليز الظلام الدامس ونحن نعيش في الألفية الثالثة.

هذه، بعض السمات التي وددت بها تذكير هؤلاء الكرام الكتاب والمعلقين من العراقيين والعرب، لكي تطرح الرؤى والاراء بالواقعية والمسؤولية المهنية والاخلاقية بعيدا عن النظرة العنصرية والتمييز بين هذا الشعب وذاك وبين هذا وذاك، وبعيدا عن اثارة النعرات المقيتة التي لا تخدم الرؤية الانسانية العامة التي نتسم بها جميعا، خاصة والكل يدرك اننا بدئنا نلج في عالم يسود فيه قيم الاعلان العالمي لحقوق الانسان ومفاهيمها ومبادئها، وان كان ما زال ليس في مستوى الطموح، ولكنه بالعراق في كل الاحوال احسن وافضل من العالم الاستبدادي والقمعي الذي عشناه في عهد النظام البائد.

وترامنا بالتغيير الحاصل في الحالة السياسية العراقية والواقع الايجابي المميز لاقليم كردستان، نقول للكرام من هؤلاء البعض من الكتاب والمعلقين عليكم بالاعتدال والواقعية في ارائكم وافكاركم السياسية التي تطرحونها من خلال كتاباتكم وارائكم وتعلياقاتكم لكي تلائم الواقع وينظر للعراق واقليم كردستان بموضوعية وبعين من العقلانية، ومن يمسك قلما للرأي والفكر عليه ان يدرك يقينا فأما الزبد يذهب جفاءا وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض، وما مسعانا الا لذكر كل ما هو طيب وخير بحق العراق وبحق اقليم كوردستان.

[email protected]