قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

شهد رمضان الحالي الذي يصادف بداية انسحاب القوات الأميركية أقسى موجة من الهجمات الانتحارية تعرض لها البلد حتى الآن حيث نتج عنها مصرع العشرات من الأبرياء ناهيك عما سببته من خسائر مادية هائلة بعد هجمات شرسة بالسيارات المفخخة والانتحاريين المفخخين.

وهنا من حقنا أن نتسائل عن هدف هذه الهجمات أن كان لها من هدف محدد : هل الهدف منها لنشدان الثواب في شهر يعد من أقدس الشهور عند المسلمين؟ لأنه الشهر الذي يتقبل الله فيه الطاعات من عباده ويثيب أعمالهم الصالحة بأعلى الاثابات أم أن للأمر علاقة بالانسحاب الأميركي وفي كلا الأمرين نحن بإزاء إشكالية كبرى تتعارض مع شعارات القوى التي تناهض العملية السياسية والوجود الأميركي في العراق.

فبالنسبة لشهر رمضان الذي يصوم فيه المسلمون عن الطعام والشراب من الفجر إلى الغروب هل يصح أن يغدو هذا الشهر شهر الدماء والرعب بحيث يقتل الصائمون فيه بدون رحمة وتنتهك جثثهم التي تتحول برمشة عين إلى مجرد أشلاء مبعثرة فيكون شهرا للرحمة والموت معا؟ أما بخصوص الانسحاب الأميركي فقد عرفنا أن غرض المسلحين هو إجبار القوات الأميركية على الانسحاب من العراق أو على الأقل أن نشاطهم هو رد فعل للوجود الأميركي في العراق فكيف يمكن تفسير تصاعد الهجمات مع بداية الانسحاب الأميركي من العراق؟ إلا يؤكد ذلك أن هناك أجندات غير المقاومة تدفع هؤلاء على ممارسة العمل المسلح؟ وقد تكون هذه الأجندات مرتبطة بالوجود الأميركي أو أن هذا الوجود ضروري لها حتى تصل إلى أهدافها من خلاله.

أن أسوا ما في سيناريو العنف في العراق أن هذا السيناريو لم يعد مفهوما ولا منطقيا فما يحصل تجاوز مفهومي الجهاد والمقاومة لأنه لا يعقل أن يكون هناك جهاد يستهدف الصائمين أو يتقرب إلى الله بدمائهم ! ولا يعقل أن نشهد مقاومة ضد عملية الانسحاب من العراق ! أما العنف الطائفي أو السياسي الذي يمكن أن تفسر به هذه الأعمال فهو عنف قدره الإفلاس أولا وأخيرا لأنه لا يبني دولة ولا يساهم في نصرة جهة على جهة أخرى مادامت هناك رغبة في البقاء تحت خيمة العراق فلن يطول الزمن حتى تكشف هذه الأعمال فتغدو بلاءا على أصحابها فاتقوا دماء الناس وكفوا بلائكم عنهم أن كنتم تدركون ما تفعلون.