أعتقد أنّه من باب الإنصاف والمصداقية أن يقدم أي شخص أو كاتب وجهة نظره مدعومة بحقائق مثبتة ومعروفة، وبالتالي فإنّ القراء أو المناقشين، عليهم أن يقفزوا عن شخص الكاتب والتركيز على ما أورده من حقائق ومعلومات لتأييد صحتها أو إثبات خطئها. و هنا من باب الإنصاف وفي وجه الحملة الظالمة التي يتعرض لها نظام الممانعة في سوريا، من قبل كثير من المفترين والمندسين وأنا واحد منهم، سوف أورد قائمة بسجل (نظام الممانعة الأسدية في دعم المقاومة الفلسطينية)، وأطالب بمناقشة هذه المعلومات إنصافا لهذا النظام الذي لا مثيل له في منطقتنا العربية، وكل قارىء من حقه تصور هذا (اللا مثيل) سلبا أم إيجابا، مقاومة وممانعة، أم كذبا وافتراءا. وإليكم هذا السجل المضيء بداية منذ عام 1968 رغم أنف الناكرين ، حيث الحكم بيد وقدم حزب البعث إلى أن بدأ في عام 1970 الحكم بيد عائلة الأسد وأخواله آل مخلوف حتى اليوم أي طوال 41 عاما بفارق نقصان سنة واحدة عن حكم الطاغية المقبور القذافي. ماذا قدّم نظام الممانعة لدعم المقاومة الفلسطينية منذ العام 1968 وحتى اليوم؟. وهذا السجل موثق فمن لدية اعتراض على أية معلومة مما سأورده فعليه تقديم ما يثبت خطأ المعلومة بنقيضها، بعيدا عن تهم التخوين والعمالة والانضمام لفريق المندسين، فلا أعتقد أنّ هناك مجال لتوظيف عملاء جدد إن كانت كل هذه الملايين العربية الثائرة المنتفضة ضد طغاتها هي من عملاء الناتو.

أشهر اعتقالات نظام الممانعة للمناضلين الفلسطينيين

1. إعتقال المناضل الدكتور جورج حبش.
انطلقت المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي عام 1965، لكنّ عملها وعملياتها العسكرية أصبحت أكثر ظهورا بعد هزيمة 1967 خاصة من الأراضي الأردنية شرق نهر الأردن حيث كانت الضفة الغربية ميدان تلك العمليات، وكان الحكيم قد اعتقل المرة الأولى في دمشق عام 1962 عقب الانفصال عن الوحدة مع مصر. وقد تأسست الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في الحادي عشر من ديسمبر 1967 بقيادة المناضل المرحوم الدكتور جورج حبش كامتداد لحركة القوميين العرب. وقام الحكيم بجولات عديدة بين الأردن وسوريا ولبنان لتفعيل دور الجبهة ونضالها، وتأمين السلاح لفدائييها في الأردن ومنه إلى داخل الأراضي المحتلة، خاصة لما كان يحظى به من احترام وتقدير في أوساط الحركة القومية العربية. ولكن هذا الدور النضالي للحكيم لم يعجب البعثيين السوريين فقاموا باعتقاله في دمشق في مارس 1968 حيث بقي في السجن قرابة ثمانية شهور، تعرض فيها لتعذيب رهيب، وقد تمّ تحريره من السجون البعثية عبر عملية مدهشة، حيث تمكنت وحدة فلسطينية بقيادة المرحوم الدكتور وديع حداد من اعتراض سيارات الأمن البعثي التي كانت تقوم بنقله من سجن إلى آخر، وتمكنت من السيطرة على السيارات والسجانين، وتحرير جورج حبش من أيديهم ونقله بسرعة إلى بيروت، ومنها سافر للقاهرة للقاء الرئيس جمال عبد الناصر الذي كان يحظى الحكيم لديه باحترام شديد. هذا وقد اعتقلت مخابرات الأسد الإب أيضا في عام 1987 صلاح صلاح عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لمدة طالت حوالي سنتين.

2. اعتقال المناضل عبد المجيد الزغموت
تمّ اعتقال هذا المناضل عبد المجيد الزغموت، قائد الكفاح الفلسطيني المسلح في لبنان عام 1966، وظلّ في سجون البعث المقاوم طوال سيطرة حافظ الأسد على السلطة، وقد أمضى في السجون البعثية 34 عاما إلى أن توفي في السجن في فبراير من عام 2000. وقد أرسل آنذاك فاروق القدومي (الحليف الاستراتيجي للنظام السوري حاليا) برقية للرئيس عرفات قال فيها: ( أنعي لكم بمزيد من الأسى وفاة المناضل الشهيد عبد المجيد الزغموت بعد أن أمضى 34 عاما في غياهب السجن وجدرانه المغلقة. مضى عبد المجيد رحمه الله يحمل شهادة البراءة بعد أن حرره الموت من ظلم الإنسان وقسوته، بعد أن حرره الموت وأنقذه من حياة السجون).

3. اعتقال المناضل اللواء أبو طعّان
وحالة المناضل الفلسطيني المعروف اللواء أبو طعان (مصطفي ذيب خليل) قائد الكفاح الفلسطيني المسلح في بيروت الذي سلمّه أحمد جبريل و أبو خالد العملة للمخابرات السورية عقب انشقاق العملة وأبو موسى عن حركة فتح عام 1983 وبقي في السجون السورية 21 عاما حتى فبراير من عام 2004 حيث أفرج عنه بسبب تردي حالته الصحية ومخافة أن يموت في السجن، وهو يعيش اليوم في مخيم عين الحلوة بالجنوب اللبناني. إنّ من يستمع لتجربة هذا المناضل في سجون الأسد الأب والإبن وما تعرض له من تعذيب وإهانات، لايملك إلا أن يدعو على هذا النظام بالهلاك والسقوط المهين بأية طريقة كانت.

4. خطف توفيق الطيراوي من بيروت إلى السجن
أما الكادر الفتحاوي المعروف توفيق الطيراوي (مدير المخابرات الفلسطينية في الضفة الغربية لاحقا)، فقد خطفته المخابرات الأسدية من بيروت في الثالث والعشرين من يوليو 1885 وبقي في السجن في دمشق حتى الثاني من نوفمبر 1989 ، وقد خرج من السجن يعاني من كسور في العمود الفقري وضعف في البصر من جراء التعذيب. وقد نشر تجربته في سجون نظام الممانعة، وفيها من المعلومات ما لا تحصل في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

5. مناضلون ماتوا في سجون الأسدين
وهذا الملف سيظل وصمة عار تضاف لوصمات العار الكثيرة في سجل نظام الممانعة بالثرثرة. من يتخيل أنّ عشرات المناضلين الفلسطينيين ماتوا واختفوا في سجون هذا النظام، وهي حالة من النادر أن تحصل في سجون الاحتلال الإسرائيلي. وممن عرفت أسماؤهم من هؤلاء القتلى:(النقيب أبو الفخر، أبو رمزي قدورة، المقدم أحمد أبو عيشة، الرائد حسام االبعلبكي، الرائد علي فتحي كريمة، الدكتور محي الدين الأسطل، الرائد نبهان الشيخ، وعلي يوسف زعيتر). هذا غير المئات من المواطنين الفلسطينيين والأردنيين واللبنانيين الذين اختفت آثارهم منذ ما يزيد على ثلاثين عاما، ولا يعرف أهلهم وعائلاتهم إن كانوا أحياءا أو أمواتا.

6. مناضلون بعثيون في سجون أسد البعث
من يتخيل أنّ مناضلين بعثيين تزجّ بهم مخابرات حافظ الأسد فور انقلابه العسكري عام 1970 في السجون، كما حصل مع القيادي البعثي الأردني ( حكم الفايز) الذي بقيّ في سجون حافظ الأسد 23 عاما، ولم يفرج عنه إلا في يناير 1993 بعد وساطات ورجاءات متعددة من شقيقه المرحوم عاكف الفايز، رئيس مجلس النواب الأردني لعدة دورات. وكذلك القيادي البعثي الأردني (ضافي اجميعاني) الذي أمضى ما يزيد على 25 عاما في سجون الأسد الأب. وسجل هؤلاء البعثيين أنظف مليون مرة من سجل حافظ الأسد نفسه، فهم لم يقوموا بانقلابات عسكرية، ولم يمارسوا الفساد ويسرقوا مليارات الدولارات من ثروة الشعب السوري، كما فعل الأسدين الأب والإبن وأخوالهما آل مخلوف.

حروب الأسدين ضد المقاومة الفلسطينية


1.اشتدّ انتقاد حركات المقاومة بعد الخروج من حصار بيروت في نهاية أغسطس 1882 لنظام حافظ الأسد الذي وقف متفرجا طوال حصار الجيش الإسرائيلي لبيروت الذي استمر 88 يوما، ولم يطلق الجيش البعثي رصاصة ضد الاحتلال دعما للمحاصرين الفلسطينيين واللبنانيين، وأنا عشت أيام الحصار كاملة، وقد حدّد جيش الاحتلال طريقا آمنا لخروج جيش الأسد، وهذا ما كان حيث انسحبت قواته من بيروت ومحيطها وكامل البقاع اللبناني. وعقابا لياسر عرفات بسبب انتقادات حركة فتح وغالبية الفلسطينيين لهذا الموقف الأسدي المتخاذل، أوعزت المخابرات السورية لعملائها بالإعداد لإنشقاق عن حركة فتح، وقد قام بذلك سعيد المراغي (أبو موسى) و موسى محمود العملة ( أبو خالد العملة) ومعهما عدد من المحاسيب والمرافقين في التاسع من مايو 1983 ، معلنين تشكيل ما أطلقوا عليه ( فتح الانتفاضة)، وقد مكنتهم المخابرات السورية من الاستيلاء على كافة مكاتب وممتلكات حركة فتح، وإغلاق كافة مكاتبها وطرد غالبية أعضائها. واستمرت هذه المجموعة العميلة عدة سنوات تتاجر بإصدار البيانات الثورية الديكورية دون أي وجود حقيقي لها في صفوف الشعب الفلسطيني في الداخل أو كافة أماكن وجود الفلسطينيين، خاصة بعد دورهم القذر في الحروب ضد الفلسطينيين في لبنان. والدليل على أنهم مجرد عملاء للمخابرات السورية هي حروب التصفية الداخلية بينهم، فقد طرد أبو موسى رفيقه أبو خالد العملة، وزجوا المئات في السجون حيث قتلوا غالبيتهم. وأتمنى أن يجيب هؤلاء المنشقون أو من يؤيدهم على سؤال: ماذا قدّموا للقضية والشعب الفلسطيني منذ عام 1983 غير البيانات والتمتع بما نهبوه من ثروة حركة فتح وممتلكاتها في سوريا؟.

2. قيام نظام الممانعة الأسدي في السابع والعشرين من سبتمبر 1982 ، أسابيع بعد الخروج من حصار بيروت، بإغتيال العقيد سعد صايل ( ابو الوليد) رئيس أركان قوات الثورة الفلسطينية، وقد تمّ الاغتيال في منطقة يسيطر عليها جيش حافظ الأسد في البقاع اللبناني، ولم يسمح لسيارات الإسعاف بالوصول إلا بعد أن تأكدوا من وفاته.

3. توترت العلاقة إثر ذلك بين نظام الممانعة الأسدي ومنظمة التحرير الفلسطينية، وحدث وصول ياسر عرفات إلى دمشق من مقره في تونس، فأصدر حافظ الأسد شخصيا قرارا بطرده، وتمّ الطرد بطريقة مذلة في نهاية حزيران 1983 ، حيث اقتادوه في سيارة للمخابرات الأسدية بصحبة ملازم من المخابرات، ظلّ طوال الطريق يوجه الشتائم لعرفات إلى أن أدخله الطائرة التونسية التي أعادته إلى تونس، وظلّ عرفات لسنوات غير قادر على نسيان تلك الطريقة المذلة والإهانات التي وجههوها له.

4. قامت القوات السورية بالتعاون مع مجموعة المنشقين عن فتح وجماعة أحمد جبريل وجماعة المخابرات السورية المسماة ( تنظيم الصاعقة) بطرد كافة المقاتلين الفلسطينيين من البقاع اللبناني، فتوجهوا بقيادة خليل الوزير (أبو جهاد) إلى مدينة طرابلس شمال لبنان، حيث مخيمي نهر البارد والبداوي الفلسطينيين. وعلى الفور قامت القوات الأسدية بالتعاون مع عملائها الفلسطينيين من الجماعات المذكورة بحصار مدينة طرابلس والمخيمين الفلسطينيين. قام ياسر عرفات بخطوة جريئة حيث وصل متخفيا من تونس إلى مطار لارنكا القبرصي، ومن هناك بحرا إلى طرابلس ليكون مع رفيقه أبو جهاد وألاف المقاتلين الفلسطينيين المحاصرين تحت قصف متواصل من القوات السورية، حيث وقع ما يزيد على ألف قتيل فلسطيني، مما أحدث ضجة عربية ودولية، وهدّدت دولة الكويت بوقف المساعدات للنظام السوري إذا استمر القصف وحصار طرابلس ومخيماتها. وإثر تدخل دولي تمّ خروج ياسر عرفات ومقاتليه البالغين حوالي 4000 مقاتل في نهاية ديسمبر 1983 على ظهر خمسة بواخر يونانية بحماية البحرية الفرنسية.

5.ظلّ نظام حافظ الأسد من خلال تلك المجموعات الفلسطينية العميلة له ومعهم حركة أمل برئاسة نبيه بري، يلاحق أي وجود فلسطيني في مناطق احتلاله اللبنانية، فكانت بين مايو 1985 و يوليو 1988 ، أي طوال ثلاثة سنوات ما عرفت بحرب المخيمات في بيروت وضواحيها، حيث تم طرد كافة المنتمين لحركة فتح إلى جنوب لبنان، بعد ان أوقع ذلك الحصار والحرب ما لايقل عن ثلاثة ألاف قتيل فلسطيني. وقد كانت حربا وحصارا بشعا إلى درجة أنّ بعض شيوخ لبنان أفتّوا بتحليل أكل لحوم القطط والكلاب للمحاصرين الفلسطينيين. ومنذ ذلك التاريخ لم يعد هناك أي وجود في سوريا أو البقاع اللبناني لحركة فتح. والكل يعرف أنّ باقي المنظمات الفلسطينية الموجودة في دمشق، هي مجرد مكاتب ولوحات ديكورية، حيث الشرط الوحيد لوجودها ما زال قائما في زمن الأسد الوريث وهو ( ممنوع منعا باتا إطلاق أية رصاصة على إسرائيل من الحدود السورية). وهذا الشرط قائم منذ عام 1967 فمن يتذكر أنّ هناك تنظيما فلسطينيا قام بعملية ضد الاحتلال الإسرائيلي من الحدود السورية، فليصحح لي معلوماتي كي أتقدم بالشكر لنظام الممانعة.

هذا هو سجل نظام الممانعة الأسدي في دعم المقاومة الفلسطينية، مما استحق عليه لقب ( نظام الممانعة والمقاومة)، وإذا هي ممانعة ومقاومة بالثرثرة، وقد ظهرت مقاومة النظام الحقيقية ضد الشعب السوري حيث أوقع هذا النظام الممانع ما يزيد على أربعة ألاف قتيل من الشعب السوري خلال الشهور الثمانية الماضية. ويبدو أن أيامه معدودة بعد قرار الجامعة العربية الجرىء بتعليق عضويته في الجامعة وسحب السفراء العرب من دمشق، ولهذا التطور العربي النوعي حديث آخر!!.
[email protected]