: آخر تحديث

إنه خريف حزب الله 1-2

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

في مسرحية الثعلب و العنب للکاتب البرازيلي فدريکو جولهيرم، نجد شخصية إيزوب العبد الذي يعلم الحکمة لسيده السيناتور في مقابل وعد بعتقه من العبودية، لکن، وعندما تتهيأ الظروف و تمنح الحرية لإيزوب، فإنه و بعد فترة محددة يعود من تلقاء نفسه للعبودية و يبرر ذلك لسيده المندهش من عودة إنسان لقيود العبودية بعد منحه الحرية: لم أجد من يتقبلني کحر، الکل کانوا ينظرون لي کالعبد إيزوب و ليس کإنسان حر، ولذلك وجدت من الافضل العودة الى أغلال العبودية و رفض حياة ليس فيها قناعة و إيمان بالحرية!
الحق، ان شخصية إيزوب ذات البعد الوجودي، و التي سعى من خلالها الکاتب لتجسيد مفهوم الحرية في الفکر الوجودي، ليست بشخصية إعتباطية او هامشية او مفتعلة، وانما هي ذات بعد و عمق إنساني يمکن أن نتلمسه و نصادفه في الکثير من الاماکن و الازمنة المتباينة، إذ أن مسألة الحرية بمعناها الفلسفي الانساني، لايمکن تقبلها او هضمها إلا من قبل أناس يتفهمون و يؤمنون بالحرية کقيمة إعتبارية أعلى من أية مسألة أخرى، وان سبارتاکوس عندما قاد العبيد في ثورته الکبيرة ضد الطغيان الروماني آمن بالحرية کقيمة إعتبارية أرفع و أسمى من أي شئ آخر خصوصا عندما أطلق جملته المشهورة:( ليس لدينا شئ نفقده سوى القيود)، وهي إشارة الى البعد المحدد جدا للعبودية و في نفس الوقت البعد الرحب و المطلق للحرية و قد رأى هذا القائد العظيم أن لامعنى للحياة من دون حرية، وهو ماينطبق على المقولة الشهيرة للإمام الحسين: اني لاأرى الموت إلا سعادة و الحياة مع الظالمين إلا برما، لکن، و على الضد من سبارتاکوس و الامام الحسين، هناك أيضا من يرى في البقاء عبدا و اسيرا لحالة مقيدة و محددة للحرية أفضل بکثير من العيش بحرية تامة، وهو أمر ينطبق اليوم تماما على الذين يذودون بحياتهم و ارواحهم دفاعا عن أنظمة عفنة أکل عليها الدهر و شرب، أو على أحزاب و تيارات سياسية تطبل و تزمر لأفکار و رؤى سياسية ضيقة و محددة لرموز و أنظمة سياسية معينة، کما هو الحال مع حزب الله اللبناني، ذلك الحزب الذي ذاع صيته و إشتهر بتصديه و مقاومته لإسرائيل، لکنه قبل ذلك إشتهر بعلاقته(العقائدية الامنية)الوطيدة بالنظام الديني المتطرف في إيران و التي تحددت وفق إطار تبعية مذهبية مفرطة، وهي علاقة يفتخر بها الامين العام للحزب نفسه بل وحتى يتباهى بها، وقد جعل هذا الحزب من تلك الرکيزتين(مقاومة إسرائيل و التبعية للنظام الايراني)، منطلقا و اساسا لتعامله و تفسيره لمختلف الامور و القضايا، رغم ان النقطة الاهم التي يجب الانتباه لها بدقة هي ان هذا الحزب قد جعل من الرکيزة الاولى(أي مقاومة إسرائيل)، فرعا ثانويا تابعا للرکيزة الاصلية(أي التبعية للنظام الايراني)، بل وان التصدي لإسرائيل و مقاومتها صار مشروعا فکريا سياسيا يخدم اهداف و مشاريع النظام الايراني في المنطقة و العالم، مع ملاحظة ان قضية المقاومة و عقب حرب تموز 2006، المدمرة، قد بدأت بالتراجع و الخفوت ولم تعد تحيط بها تلك الهالة و ذلك البريق الساطع وانما طفقت تطغي قضايا أخرى عليها نظير العمل على مد نفوذ هذا الحزب بإتجاه الدول العربية التي تتواجد فيها الطائفة الشيعية، وقد توالت التقارير المختلفة التي تشير الى تدخلات هذا الحزب في أکثر من بلد عربي، وعندما نجد أن هذا الحزب قد جعل من نفسه رأس حربة للنظام الايراني ولاسيما عندما وصل الامر الى حد تصفية معارضين إيرانيين بالنيابة عن النظام نفسه في دول العالم المختلفة، وأن عمليتي إغتيال کل من الدکتور عبدالرحمن قاسملوquot;رئيس الحزب الديمقراطي الکوردستاني الايرانيquot; في فينا، عام 1989، و إغتيال سعيد شرفکندي في برلين عام 1992، قد أقدم عليها أفراد لبنانيين تابعين لهذا الحزب و تمکنوا بواسطة التغطية و الدعم المخابراتي الدبلوماسي الايراني المقدم لهم من الفرار من قبضة العدالة وهو أمر لازال خافيا على الکثيرين، مثلما أن مسألة تورطه في إغتيال رئيس وزراء لبنان الاسبق رفيق الحريري جائت لتؤکد هي الاخرى خبرة و ممارسة و عراقة هذا الحزب في عمليات الاغتيال السياسي و الاعمال المتصلة بالارهاب، وقد کانت للمعلوماتquot;الوفيرةquot;التي وصلت الى يد الاوساط السياسية الحاکمة في المنطقة، کانت کفيلة بجعلها تتوجس ريبة بل وحتى ترهب من هذا الحزب الذي صار مشروعquot;دولة داخل دولةquot;، وهو ماأطلق العنان لهذا الحزب و دفع قادته و لاسيما زعيمه السيد حسن نصرالله لکي يطلق تصريحات نارية يسارا و يمينا ضد الانظمة العربية و الإيحاء بأن هذا الحزب هو البديل الافضل للنظام الرسمي العربيquot;التعبانquot;وquot;المتهالكquot;، ولاريب من أن الکثيرين قد إنبهروا بهذا الحزب و إعتبروه نموذجيا من مختلف الامور، ومن وراء الستار، کان النظام الايراني يراقب کل هذه الامور بدقة متناهية و فرح غامر.
وللموضوع صلة.


عدد التعليقات 12
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. الحق يقال
محمد العميص - GMT الأربعاء 31 أغسطس 2011 06:59
كلام متناقض حزب الله مازال هو املنا نحن اهل الجزيرة العربية اهل السنة الصحيحةليس كمشايخكم و فتاويكم التي تخدم السلطان والديكتاتور
2. بل شتاء قارس
رولا الزين - GMT الأربعاء 31 أغسطس 2011 09:57
ثلاثة احزاب لبنانية أسست على قيم نازية بما هي مزيج من اصطفائية عرقية وتوسل للعنف المدمر . حزب الكتائب اللبناني الذي اعجب مؤسسه بيار الجميل بانضباطية النازيين الحديدية اثناء مشاركته في احدى الدورات الاولمبية في برلين . والحزب القومي الاجتماعي ( الحزب القومي السوري سابقا) وقد أسسه انطون سعاده لانشاء سوريا الكبرى ونجمتها قبرص. وقد اعتمد الحزب القومي على الانقلاب العسكري واغتيال رئيس وزراء لبنان رياض الصلح سبيلا للقبض على السلطة . والحزب الثالث هو حزب الله وقد اغتال قيادات حركة امل الشيعية وقيادات الشيوعيين وهؤلاء هم طليعة المقاتلين ضد احتلال اسرائيل لجنوب لبنان وبيروت ابان الاجتياح الصهيوني سنة 1982. وحزب الله في عقيدته وتمويله وتسليحه مدين بالدرجة الاولى لملالي ايران اصحاب آخر سلطة ثيوقراطية في العالم ولحزب البعث وهو خلطة بائسة من الاسلاموية والقومجية العروبية اعدها ميشال عفلق . حزب الكتائب ساهم في اطلاق شرارة الحرب الاهلية اللبنانية وتوسل الذبح على الهوية واستقدم قوات شارون لحمايته وحماية سيطرة المارونية السياسية على الدولة اللبنانية . وتحول من تبقى من عناصر الحزب القومي السوري لقوة استخباراتية تعمل لمصلحة آل الاسد . حزب الله حول الجنوب بعد حرب تموز لحالة جولانية فاستراح واراح اسرائيل من عبء جبهتها الشمالية . وليست الترسانة العسكرية الباقية في حوزة الحزب معدة لقتال اسرائيل بل لترهيب اللبنانيين وانتزاع اكبر قدر ممكن من المكاسب السياسية لقياداته ( وليس لعامة شيعة لبنان ). والخط البياني لانحدار نفوذ الحزب بين العرب والمسلمين واللبنانيين وحتى القاعدة الشيعية واضح جلي. فقد استعدى الحزب على نفسه مصر وبعض دول الخليج واضر بمصالح التجار الشيعة العاملين في دول مجلس التعاون واهتزت صورته جراء اقرار امينه العام باختراق الاستخبارات الامريكية والاسرائيلية للصف الاول من قيادته . هذا عدا تورطه في اغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري .
3. حذر اللبيب
حسن البندر - GMT الأربعاء 31 أغسطس 2011 11:55
يبدو من سير الاحداث وتداعياتها ان السكين تقترب من عنق حزب (الولي الفقيه ) اللبناني وهنا مكمن الخطر ، اذ من المرجح ان تجنح الهواجس والمخاوف بقادته باتجاه افتعال قضايا .... لا تحمد عقباها ...................
4. الشيخ حسن ولبنان
لبنان اولا - GMT الأربعاء 31 أغسطس 2011 11:58
????? الهدف الاول لحزب الله هو السيطرة على لبنان والاسد السيطرة على سوريا المخطط الايراني الفارسي السيطرة الفارسية على الدول العربية الاسلامية على الشعب العربي الاسلامي الانتباه لمستقبلهم ومستقبل بلادهم من الخطر القادم من الفرس انهم اخطر من اسرائيل على العرب والمسلمين ان الحزب يستعمل التقية لكسب الشعوب العربية الاسلامية بشعارات فلسطين والقدس ان فلسطين فيها شعبها ومقاومينها ورجالها هم اصحاب الارض والحق وليس الشيخ حسن نصرالله انه يزايد على اصحاب الحق ورجال فلسطين الشرفاء ؟؟؟؟ نقول للشيخ حسن يكفي انك تحمي حدود اسرائيل من بعد حرب تموز 2006 حتى الان دمرت انت واسرائيل نصف لبنان وقتلت وجرحة انت واسرائيل اكثر من 5000 الاف لبناني مدني اعزل من اطفال ونساء وشباب وشيوخ انتم خطر على لبنان وشعب لبنان الوطني العربي الشريف ؟؟؟؟ كفى تقية يا شيخ حسن كن عميل لبلدك وليس عميل للفرس على بلدك ؟؟؟؟
5. لولاه لما كان لبنان
هلي البصري - GMT الأربعاء 31 أغسطس 2011 14:47
استهجن العرب طرد اسرائيل من جنوب لبنان لانهم لم يعتادوا الا ان يكونوا اذلاء وقد مرغت انوفهم في الوحل فقد تركوا قبلتهم القدس لليهود وكل اراضيهم وشرفهم ودسوا رؤؤسهم في الرمل في عار وشنار في هزيمة حضارية منكرة ،وقد عمدت مقاومة لبنان حريته بالدم الطهور فوالله لولاها لرابط الاسرائيلين في قصر بعبدا وانت تتفرجون.
6. نهاية العام
عبد الله صقر - GMT الأربعاء 31 أغسطس 2011 17:38
اكثر التحليلات تتبع الاهواء والرغبات من حب وكره,لكن الواقه مختلف .الاميركيون سوف يرحلون عن العراق في نهاية العام الجاري وسوف يختل ميزان القوى في المنطقة لصالح حلف ايران ,العراق الجديد,سوريا حماس حزب الله في ظل عجز باقي الدول العربية ووضع كل قواها في التلفزيونات.وحدها مراكز الدراسات الاسرائيلية تقلق من المستقبل القريب لكن محللينا يسقطون انظمة واحزاب ومقاومات بشحطة قلم!
7. هو سرطان
نبهان بن جهلان - GMT الأربعاء 31 أغسطس 2011 21:23
هو ليس حزب هو منضمة تخريبية كالسرطان في المنطقة
8. عميل يتكلم
عدو الاغبياء - GMT الخميس 01 سبتمبر 2011 16:33
سامي الجميل: حزب الله في لبنان كالصهاينة في اسرائيل
9. نبهان الجهلان 7
من قانا - GMT الخميس 01 سبتمبر 2011 16:36
الخريف للخرفان و المخرفين من القواتجيه و الحريريه و اللحديه الكتائبيه الجديده..المقاومه هي كالشمس ..و ربيعها دائم..و ان عدتم يا صهاينه عدنا...جربونا يا اعدء الخارج و الداخل...سترون كل الجنوب جهنم لكم
10. بناء المجتمع
ابن خلدون - GMT الخميس 01 سبتمبر 2011 19:32
انا لست ضد اي مقاومة في اي بلد في العالم ومقاومة المحتل حتى معترف بها بالمواثيق الدولية وشرائع حقوق الانسان ودور المقاومة ينتهي بخروج المحتل ليبدا دورها ببناء المجتمع وانا كمواطن جنوبي تحملت الكثير منذو ١٩٤٨ الا يحق لي ان اعيش في بلدي وارضي تحت علم الدولة اللبنانية الواحدة الموحدة والى متى سنبقى نحن الجنوبين ندفع ثمن احتلال اسرائيل لفلسطين؟ انا كموطن جنوبي ماذا تستطيع المقاومة ان تقدمه لي بعد التحرير ؟ ما هي المشاريع التي قدمت للموطن بعد التحرير ؟ ما هي الوظائف التي قدمت للمواطن الجنوبي ليستمر بصموده ،انا لدية معلومات مؤكدة ان المواطن الجنوبي الذي بقي تحت الاحتلال الاسرائيلي في بلدها خلال فترة الاحتلال الاسرائيل يتمنى عودة الاحتلال لانه كان يوجد فرص عمل داخل اسرائيل وكانت عشرات ملايين الدولارات تدخل الى القرى اللبنانية..هذا من جهة ومن جهة اخرى تخلص المواطن الجنوبي من الاقطاعية التي كانت سائدة ايام بيت الاسعد لتستبدل باقطاعية جديدة هي اقطاعية نبيه بري الذي مضى على تسلمه رائسة البرلمان ١٩ عاما حتى الان والخير الى قدام ... المواطن الجنوبي مغيب تماما على ايام بيت الاسعد كانت وظيفته فقط لضرب العصي والتصفيق للبيك والان وظيفة المواطن الجنوبي التصفيق والتهليل للمقاومة والى الاستاذ نبيه ووحده المواطن الجنوبي الفقير يموت ويدفع الثمن ؟؟؟ هي كلمة واحدة فقط انا المواطن الجنوبي اريد ان اعيش حلوا عن سما ربي لان الاسرائيلي قهرني وذلني والفلسطيني اهانني وذلني والان ابن جلدتي يهينني ويذلني شبعنا كذبا ونفاقا حلو عن سما ربي انا المواطن الجنوبي الاكثر حاجة من اي مواطن عربي اخر الى الناتو كي يحميني ؟؟؟....


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.